الجزائر دولة عظمى عدوها الثاني المغرب الشقيق

آخر تحديث : الخميس 30 يونيو 2011 - 9:55 مساءً
2011 06 29
2011 06 30

متعب أخوكم ولا طاقة له بالكتابة، فضلا عن الخوض في مستنقع سياسة السلطة الجزائرية، أو الحديث عن وجوه تعفف الحياء عن كسائها مذ خلقت، وكيف لا وهي أول ما عرفت تعتمد طلاء منتهي الصلاحية، يتساقط عنها قشورا كلما تكلمت، ذلك أن تقاسيمها التي حفرها أخاديد عميقة انعدام الأصل والكبر الأهوج. نعم الشعب الجزائري مثله مثل بقية خلق الله من الشعوب، والبطولة التي يتباهى بها البعض ليست من حقنا، بل هي ملكية خاصة لشهداء قدموا أرواحهم على أكفهم فداء للوطن، أما المجاهدون فكانوا – فعلا ماضيا ناقصا- وزاده نقصا نكثهم ما عاهدوا الله عليه وتضييعهم للأمانة، والامتنان على الوطن والشعب الجزائري بل وبقية الشعوب العـــــربية بجهادهم، وزاد طينهم بللا أنهم الفئة الوحيدة على وجه البسيطة التي قلبت سنن الكون، ففي عام الاستقلال 62 كان عددهم 120 ألفا حسب الإحصاءات الرسمية، ما يفترض أنه كل سنة ينقص من أطرافهم الموت، غير أن الأرقام بعد مضي 51 عاما تؤكد ما يزيد عن 500 ألف، وعلى العاقل في هذه الدولة أن يفسر هذه الأعجوبة، يرصد لهذه المعجزة ما يفوق 2.5 مليار دولار، ما يعني غلافا ماليا يكفي من دون تقشف حاجة مليون من سكان قطاع غزة.

لماذا أكتب اليوم وأنا منهك القوى؟ لقد استفزني أحد المثقفين والكتاب الجزائريين (مهمش طبعا، استضافته مرة واحدة شاشة اليتيمة، فلما ظهر على صورة مشرفة حقا، خشي أن تطغى على الفضلات والنفايات السامة التي تجترها، فوأدوه)، بمكالمة يسأل فيها عن غيابي من ‘القدس العربي’ الأسبوعين الفارطين، وحين تلمس من نبرة صوتي ما يشجعه على الكلام قفز فورا لعالم السياسة، ليقول لي انه في ضيافة أخيه، الذي أولم بشاة اثر تمكنه من استخراج شهادة الحالة الشخصية من البلدية، بعد ثالث رحلة له من الخارج سعيا لتحقيق هذه المعجزة، ثم تساءل ساخرا: بالله عليك أليست هذه دولة عظمى؟ فقلب المواجع وذكرني بذات الوصف الذي أطلقه على الجزائر الأخ الزعيم القائد أمير المؤمنين وملك ملوك افريقيا وعميد حكام العرب، في معرض رده عن سؤال احد الصحافيين عن رؤيته للجزائر فقال: هي دولة عظمى. فاستفسر الصحافي عن أساس هذا الرأي اللافت فأجابه: وهل رأيت دولة يهدمها أبناؤها بذات الشكل من لحظة استقلالها إلى اليوم وما زالت قائمة؟ أزعم أن أي دولة لو تعرضت لمثل هذا التدمير الذاتي خمس سنوات وليس أربعين عاما لكانت في خبر كان. صدق الزعيم في هذه. وذكرني حكمه هذا بجواب رئيس لجنة العلاقات الخارجية المكلف بملف الدول المغاربية بالكونغرس الأمريكي عام 2001 حين سأله صحافي هيئة الإذاعة البريطانية حول صحة ما تتداوله الصحافة الجزائرية والفرنسية عن صراع محتدم على المصالح بين فرنسا والولايات المتحدة في الجزائر فقال: هذا أمر منطقيا مستحيل، لأن الجزائر من الغنى ما يدفع فرنسا وإن كانت تحتلها مضطرة للاستعانة بنا وبدول الاتحاد الأوروبي واليابان للاستثمار معها. وأضاف لو أن بالجزائر قوانين اقتصادية وتجارية عادلة ومستقرة لكان دخل الفرد فيها ثلاثة أضعاف دخل الفرد الإماراتي.

كيف لا وأقنعة السلطة الفعلية، من الوزير الأول إلى ممثل رئيس الجمهورية وغيرهما، ما نكاد نسترجع أنفاسنا من الضحك المبكي اثر تصريح حتى تخرج بتصريح آخر ينسينا سابقه. الوزير الأول الذي حار والداه في اسمه أحمد- أو- يحيى، وهو لا يستحقهما، يتجول منذ العقدين الأخيرين بين الوزارات السيادية، منها ما يزيد عن العقد رئيسا للحكومة، أتت سياساته على الأخضر واليابس في الجزائر، يدعى اليوم من قبل هيئة الاستشارة التي ابتدعتها سلطة الظل، لتسأله عن مخارج من مآزق سياسته ذاتها، والعجيب أنه يرد كأنه من المعارضة بالقول: أعتقد وأقترح وأتصور، لن يحدث هذا حقا إلا في دولة عظمى. والأمر من هذه المسرحية المهزلة، انه عقد بعدها ندوة صحافية أجاب فيها عن سؤال حول مرتزقة جزائريين أرسلوا إلى ليبيا فقال: اللوبي المغربي الشقيق في واشنطن هو من يسعى لنشر هذه الإشاعات المغرضة. شخصيا وأعتقد أن معظم العرب ما أن يسمعوا لفظ اللوبي إلا وقرنوه آليا بالإسرائيلي أو اليهودي أو الصهيوني، لأول مرة في حياتي أسمع بمصطلح اللوبي قرينا باسم دولة عربية شقيقة. القوم هنا يحاولون النحت من الوهم عجلا لا خوار له يظلون له عاكفين، لم يقدم لنا طبعا دليلا على صحة اتهامه للمغرب، فقد تكون المعلومات سرية استخباراتية من طراز سري للغاية، غير أنه بيني وبينكم فرحت كثيرا بهذا الخبر السار فقد أصبح للعرب لوبي في واشنطن، ولكني تساءلت: وهل لهذه السلطة هناك لوبي؟ انه لمن الحماقة فعلا أن تصطنع من الخيال عدوا، خاصة على مستوى الدول، ولن أقول من العبقرية بل من العقل العادي البسيط أن تجعل من العدو الفعلي صديقا ولو على مستوى المصالح، ترفع ساسة المغرب عن الجواب مستغربين هذه الاتهامات البلهاء التي لا تستند لأي دليل، لم أسمع هذا الرجل يوما منذ أن عرفناه تلفظ بكلمة واحدة عن إسرائيل، ولا عن اللوبي الإسرائيلي، وأتحدى الصحافة الوطنية أن تأتينا بتصريح له يحمل ذات المعنى. القوم هنا إذا ذكرت إسرائيل فهم كأعجاز نخل منقعر، وإذا أثير موضوع سورية فهم خشب مسندة، وأما عن مصر فأشبه ما يكونون بالذي يحمل أسفارا، وأما عن ليبيا فيحسبون كل صيحة عليهم، وأما بشأن تونس فكالذي إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث، أما إن تعلق الأمر بالمغرب فكالحمر المستنفرة فرت من قسورة… ولا حول ولا قوة إلا بالله. إن أبغض خلق الله إليه الرجل اللئيم، ليت هؤلاء يعاملون المغرب كما يعاملون فرنسا، ليتهم إن نسوا ما قدمه هذا الشعب الأبي الشقيق للثورة الجزائرية، أن يتذكروا بأن أهم رموزها الرئيس المغتال محمد بوضياف، كان معززا مكرما هناك 30 عاما، ولما جاءت به هذه العصابة اغتيل في عامه الأول غيلة على أرض الجزائر وليس المغرب.

قاطعني صاحبي في الهاتف: ويلك لا تقل انك ستكتب هذا الكلام؟ قلت: بلى سأفعل بحول الله. قال: ومن العدو الأول إن كان المغرب العدو الثاني؟ قلت: أنا وأنت وأمثالنا أربعون مليونا إلا قليل. قال: إذن استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه….

الجزائر تايمز

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.