مجاهدون في الذاكرة – شوراق حمدون الحلقة الثانية – ان أبناء قبيلة كبدانة لايرضون ان يساوموا على وطنيتهم

آخر تحديث : الأحد 19 يونيو 2011 - 10:55 مساءً
2011 06 18
2011 06 19

اعداد مصطفى الوردي – زايو سيتي

الحلقة الثانية

لقاء بوضياف وبلمهدي

وذات يوم من خريف سنة 1954 ، وبينما كنت أزاول عملي ، جاءني أحد أصدقائي من أبناء المنطقة ويدعى محمد البركاني ، وأخبرني أن شخصين يظهر أنهما جزائريان قطعا نهر ملوية يسألان عني وأنه تركهما في منزل السي قدور . وتبادر إلى ذهني أنهما من جملة الاجئين الجزائريين الذين كانوا ينزحون الى المنطقة فرارا من بطش السلطات الفرنسية ، فيجدون في الناظور وضواحيه الامان وحسن الضيافة . وبعد التحاقي بمنزل السي قدور وجدت رجلين يغطان في نوم عميق بسبب مالقياه من تعب وعناء أثناء قطعهما مئات الكيلومترات على مراحل من الجزائر الى المغرب وانتظرت حتى استيقظا من نومهما فحييتهما وقدم لنا صاحب المنزل الطعام والشاي . وفي أثناء ذلك كنت امعن النظر في ملامحهما لعلي أكون أعرفهما لكني تأكدت أنني لم يسبق لي أن رأيتمها من قبل . كما لاحظت أنهما يريدان فقط أن يفضيا بسر ما فطلبت من صاحب المنزل أن يتركنا وحدنا  وان يغلق باب  الغرفة . ثم بعد ذلك سألتهما من أين جاءا والى أين يقصدان وسبب الزيارة ، فأكدا لي أنهما جزائريان وأنهما يعرفان اسم وعنوان متجري وبعض زبنائي من الجزائر وأنهما توصلا بنسخ من جريدتي ” النهار ” و” الأمة ” اللتين كانتا تصدران بتطوان والثانية كانت بلسان حزب الإصلاح الوطني ، وكنت أوزع نسخا منهما على بعض الجزائريين الموثوق بهم . كما أكدا لي أنهما مبعوثان من طرف قادة الثورة الجزائرية  . الأول يسمى ” العربي بلمهدي ” والثاني يسمى ” محمد بوضياف ” وطلبا مني القيام بدراسة ميدانية لسواحل رأس الماء لأختيار المكان المناسب على الشاطئ الذي قد ترسو فيه باخرة ، وأنه يجب علي أن أتحمل مسؤولية جسيمة في هذا العمل بحكم انتمائي للحركة الوطنية المغربية ، ثم سألاني عن الطريق الآمن الذي يوصلهما الى مدينة الناظور لأنهما مرتبطان بموعد مع شخص سينتظرهما بمحطة الحافلات وأنهما سيتعرفان عليه من خلال علامات خاصة

وفعلا تدبرت لهما دابتين لامتطائهما ونصحتهما بالمشي بمحاذاةالساحل بعيدا عن نقط التفتيش والمراقبة التي كانت تضعها السلطات الأسبانية ، واتفقت معهما على اللقاء في فندق عبد القادر وبوعنان بالناظور ، وبالفعل التقينا صباح اليوم التالي بالناظور  ، ووجدت أنهما يعتزمان التوجه الى مدينة تطوان وأنهما يرغبان في الحصول على تسهيلات ومساعدات . لذلك اتصلت هاتفيا بالأستاذ عبد الخالق الطريس وعرضت عليه الأمر فاتصل بالمقيم العام الاسباني بتطوان وحصل لهما على رخصة اللجوء  باعتبارهما مواطنين مغربيين قدما من الجنوب  واتفقا على أن يتوجه السيد محمد بوضياف الى المشرق العربي  وأنه كلف المسمى شبان عمرو وهو الآخر لاجئ جزائري أن ينسق معي في موضوع بواخر سترسو بالمنطقة وستكون محملة بالأسلحة وعلي أن أتدبر امر إنزالها بواسطة جزائريين يتم استقدامهم لهذا الغرض . واشترطت عليه أن يخبرني بموعد قدوم أول باخرة مسبقا ب 15 يوما على الأقل . وقد أخبرني يوضياف أن موضوع الباخرة سيظل سرا وطي الكتمان ولايتعدى شخصين اثنين هما أنا وهو ، وعلى هذا افترقنا على أساس أن يتصل بي السيد شبان عمرو الملقب ببومدين الطويل المقيم بالناظور كلما دعت الضرورة لذلك

————————————————————————–

 

الحلقة الاولى

في اطار انفتاح موقع زايو سيتي على كل ماله علاقة  بذاكرة المدينة  نقدم لكم سلسلة في حلقات عن شخصيات من الريف الكبير تركت بصمات لن تمحى من الذاكرة ، وقد حاولنا الاعتماد على بحوث وسنحاول نقل ماجاء فيها بكل أمانة  ، هذا وقد اعتمدنا في التعريف بشخصية المجاهد شوراق حمدون  على ماجاء في كتاب عن المرحوم عبد الخالق الطريس زعيم الوحدة في الذكرى 37 لوفاته  , الى جانب مصادر أخرى سيتم ادراجها في حينها

المجاهد حمدون شوراق يروي قصة السلاح الذي تم تهريبه من الناضور الى المقاومة الجزائرية  “سلسلة في حلقات “

 

كثيرا مايرحل عنا رجال  مجاهدون أحرار ساهموا الى حد بعيد في تحرير البلاد من يد المستعمر الى جانب مقاومين كثر  ، وسيظل التاريخ  محتفظا بتضحياتهم بحروف من ذهب  . ولعل المرحوم المجاهد حمدون شوراق واحد من هولاء

النشأة

نشأ حمدون شوراق  في بيئة وطنية مشبعة بذكريات النضال التي عاشتها المنطقة مع الشريف أمزيان والأمير الخطابي. وخطا خطواته الأولى في حزب الاصلاح الوطني وذلك منذ أواخر الثلاثينيات. ولد حمدون في 1924 بقبيلة كبدانة، وبعد تلقيه العلوم الدينية الضرورية لاستكمال مقومات المواطنة اشتغل بالتجارة على طول نهر ملوية حيث كان يتاح له أن يحيك علاقات واسعة مع جمهور متنوع من المنطقتين الاسبانية والفرنسية وحتى من وراء الحدود المغربية الجزائرية إذ أن المنطقة كلها ذات ترابط قوي. وقد امتدت تجارته مع الجزائر منذ 1945. وذلك عبر بركان ووجدة ومع السلع كانت تنتقل الجرائد من الجانبين، وحينما أنشأ حزبه جريدة «الأمة» في تطوان كان متعهدا لها في الناظور وما جاورها، وكان يوصلها إلى الجزائر هي وجريدة «النهار»الصادرة كذلك بتطوان، ومنذ وقت مبكر نسج علاقات ثقة مع عدد من الوطنيين في المنطقة المجاورة، وتعلم أن يحذر من دسائس الجواسيس والعملاء. وهؤلاء كان منهم من يعمل للإسبان وآخرون للفرنسيين ومنهم المزدوج، وفي وقت مبكر زج به في السجن لمدة شهر بالناظور ثم نقل إلى سجن (واد لاو) بالقرب من تطوان وحينما أفرج عنه عاد إلى رأس الماء ليتابع عمله التجاري وكذلك لإنشاء عدة خلايا لحزب الاصلاح الوطني. وتوصل برسالة من زعيم الحزب الأستاذ الطريس بتاريخ 21/5/1952 ويثني فيها على نشاطه ويشجعه علي مضاعفة المجهود

شهادة المجاهد حمدون شوراق

ننقل فيما يلي الشهادة التي أدلى بها المجاهد حمدون شوراق بشأن إشرافه على نقل السلاح الى المقاومة الجزائرية في سنتي 54 و 1955 . ويتعلق الأمر بثلاث عمليات . وهذه الشهادة منشورة  في العدد الخاص من مجلة ” الذاكرة الوطنية ” التي تصدرها المندوبية السامية لقدماء المقاومة وجيش التحرير ” العدد الخاص لسنة 2004 . من ص 233 الى ص 246 ” جاء في الشهادة

كنت صاحب تجارة  كبيرة على نهر ملوية وكانت هذه التجارة  ترتكز بالأساس على السلع الأسبانية أو الواردة من منطقة النفوذ الأسباني لنقلها وترويجها بالتراب الجزائري بالاستفادة من الظروف الأقتصادية السائدة  التي أعقبت الحرب العالمية الثانية . وهذا ماساعد على تنمية متجري واكتساب زبائن مهمين من الجزائر

اقترن ذلك بانشاء مكتب لحزب الاصلاح الوطني بمركز رأس الماء وقيامي ببعض العمليات الفدائية المسلحة بمدينة بركان بعد نفي جلالة المغفور له محمد  الخامس سلطان البلاد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات15 تعليق

  • أنا جزائري مغربي الأصل و أعتز أن أصلي من كبدانة -رأس الماء- و أتمنى أن أزور هذه المدينة… في صغري كنت أذهب إلى مدينة زايو…. و الله العظيم أحبكم… أريد أن أعرف تاريخ هذه المنطقة… حتى أبي توفي و لم يخبرنا شيئا عنها… و السلام عليكم و رحمة الله

  • كل ما صرج به حمدون كله مزيف اسالو الذين شاركوا في حمل الاسلحة والحاضرين عند وصول دينا

  • ya rabi irhami 3ami almo9awim hamdoun chourak wa aydan akhah rahimaho alah mohamad chourak bini3matika yaraba al3alamin wakola almo9awimin

  • شوراق حمدون مجاهد كبير ابن كبدانة الريف الكبير فهو غني عن التعريف مثله مثل الشريف امزيان و الخطابي و السفينة المحملة بالسلاح ارتست برأس كبدانة آتية من مصرفشوراق هوالذي قام بإيصال السلاح الى المغرب والجزائرلطرد المستعمر.

  • salam.mawdo3 mazian walakin nsito nas okhrin bhal almojahid chourak.familia bousfia hata hya dahat o 9awmat.

  • ماهوا العيب في ماقاله الطيبي؟
    لماذا كل مشاركتكم تقحمون فيهاالعنصرية والكلام الفرغ ؟
    نحن مغاربة لا يسططيع اي احد ان يثبة العكس او يفرق بيننا. و لهادا يااخي يجب ان تعلم ان اللائنسان محاسب علا كلامه.
    بهدا تريد نشر الفتنة في المدينة.  

  • شكرا زايو سيتي لتناولها هذا الموضوع ، قبيلة شبدان لعبت دورا كبيرا في إستقلال المغرب والجزائع إلى جانب باقي القبائل الريفية . لكن أخي فعملية نقل السلاح كان يتم من ميناء رأس كبدانة ليس الناظور ، ونحن نعلم كيف قام العنصري الطيبي أحد المرات بالقول داخل قبة البرلمان أن باخرة السلاح رست بميناء الناظور ولم يذكر كبدانة قط في كلامه فلا تحذو حذوه ولتعطوا لكل ذي حق حقه

    • كنتمنا شينهار أسي بهدوز ديرنا شي رد أو شي موضوع خارج التعصبية الطائفية ديالك،
      لكن مع مرور الوقت ستصحا من عيبك.

  • رحم الله شهداء هدا الوطن

  • القائد المجاهد شوراق حمدون غني عن التعريف وكان مثالا للمواطن الصلح اما عن الخير و الخمير فمن عرق جبينه ليس كمن استولو على املاك الغير اتركو الرجل في سلام يكفي انه عاش بقية عمره في عزلة شبه تامة

  • إلى صاحب التعليق رقم: 1
    حتى الموتى لو يسلموا من نعراتكم المخزية ، يا أخي أذكروا أمواتكم بخير وإلا اصمتوا فإن الصمت خير لكم .

  • يضهر لي والله ادرى ان القايد حمدون كان تاجرا منضوي في حزب الاستقلال ابان الاحتلال الاسباني الفرنساوي للمغرب

  • اريد ان ارد و بكل احترام على صاحب التعليق 1.
    اذا كان الامر يتعلق بمن حاربوا وناضلوا في صفوف الفرنسيين والاسبان فهذا موضوع اخر اما بالنسبة للذين كانوا مجاهدين ضد الاستعمار ومن بينهم المرحوم حمدون فاعتقد ان هذا هو الموضوع الذي نحن بصدد مناقشته .فلا يجب اذن الخلط بين رجال المقاومة والذين جندهم اسبان خلال الحرب الاهلية الاسبانية و الذين جندتهم فرنسا ابان الحرب العالمية اما فيما يتعلق بثروة شوراق حمدون فالعمليات الفدائية التي قادها هذا الرجل لا تقدر بثمن حتى بملايين الدولارات.لانه كان صاحب قضية وطنية وصاحب رسالة نبيلة ستتذكرها الاجيال القادمة.اما الخير والخمير فهذا كلام مردود .واطلب المعذرة من صاحب التعليق رقم1

  • شكرا الاخ مصطفى على هذا النبش في تاريخ زايو.اعتقد ان مثل هذه الشخصيات الوطنية هي ذاكرة تاريخية تستحق ان نتذكرها وان نطلع على تاريخها الحقيقي. ان المجاهد حمدون شوراق هو رمز من رموز هذا الوطن نتمنى ان يتعرف هذا الجيل عليهم وعلى مسارهم الوطني بما في ذلك الاسباب الحقيقية التي كانت وراء منفاه الى الجزائر و غيرها من الاحداث التي واكبت حياته.على كل حال نحن جد سعداء بهذا الخط الذي اختاره موقع زايوسيتي ونتمنى له مسيرة موفقة في اطار جلسة الاحباب -ذاكرة زايو-مجاهدون في الذاكرة

  • اريد ان اشير الا مصطفى الوردي ان هناك مقاومين ناضلوا في صفوف الفرنسين والاسبان وهم من ساكنة مدينة زايو وطالهم النسيان من جميع الاطراف ولا يملكون ما يقتاتون اما السيد شوراق فلقد ترك الخير والخمير