العدل والاحسان – ما زلنا بعيدين عن الدستور الديمقراطي منهجية وشكلا ومضمونا

آخر تحديث : الثلاثاء 21 يونيو 2011 - 8:32 مساءً
2011 06 18
2011 06 21

بسم الله الرحمن الرحيم ـــ وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

 

تصريح الأستاذ فتح الله أرسلان حول الدستور الممنوح

بعد عقود من الإصرار على الاستبداد قدم خلالها الشعب المغربي تضحيات جساما، شهداء ومختفين ومعتقلين ومعذبين ومشردين، انطلقت قبل أربعة أشهر، وفي أجواء الربيع العربي العارم، حركة 20 فبراير في احتجاجات سلمية رافعة مطالب مشروعة من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مقدمة في هذه الفترة شهداء ومعتقلين ومصابين. وجاء خطاب 9 مارس ليتحدث عن جزء فقط من مطالب الحركة الذي هو المجال الدستوري بنفس منهجية الدستور الممنوح، مما أدى إلى استمرار الاحتجاجات المصرة والمؤكدة على كل المطالب. وللأسف لم يجد هذا الإصرار أي صدى له لدى السلطة التي تجاهلت كل الأصوات ومضت في صياغة دستور كرس عقلية المنحة المخزنية المصرة على تقديم رؤية غير ديمقراطية في المسألة الدستورية عبر القفز على المدخل التأسيسي الانتخابي في صياغته ومتجاهلة كل الملفات الأساسية الأخرى.

وهكذا وفي الوقت الذي كان ينتظر أن تسود أجواء سياسية وحقوقية منفتحة وديمقراطية تبني الثقة وتعطي انطباعا عاما عن حسن النية وعن إرادة حقيقية في التغيير، إذا بالوضع يتفاقم أكثر باستمرار الاعتقال السياسي، والتوسع في احتكار الثروة الوطنية، والقمع الوحشي للمتظاهرين، وتزوير الحقائق حول الانتهاكات، وإصدار الأحكام الجائرة في حق مناضلي حركة 20 فبراير والحقوقيين والصحافيين، وشن حملة اعتداءات وتشويه قذرة ضد المعارضين والمغردين خارج سرب المخزن.

والآن، وبعد الإعلان عن الصيغة النهائية للدستور، وبغض النظر عما سبق تسجيله من ملاحظات وأجواء مصاحبة، فإننا نسجل ما يلي:

1- السلطة ما تزال مصرة على المدخل الانفرادي التحكمي الخاطئ في إنتاج الدستور، مستمرة في التجاهل التام للمدخل الديمقراطي التشاركي التعاقدي مع الشعب من أجل بناء وثيقة دستورية ذات مصداقية شعبية.

2- تميز الدستور بأسلوب تعويمي تحدث عن كل شيء ولم يعط أي شيء.

3- كرس الدستور الصلاحيات المطلقة للملك، فهو رئيس المجلس الوزاري، ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، ورئيس المجلس الأعلى للأمن، ورئيس المجلس العلمي الأعلى، وله سلطة حل البرلمان وإعفاء الوزراء، ويعين رئيس المحكمة الدستورية ونصف أعضائها، وسلطات أخرى واسعة غير مقيدة، إضافة إلى صفة الحكم الأسمى وإمارة المؤمنين التي تخول للملك صلاحيات فوق الدستور.

4- إننا للأسف ما زلنا بعيدين عن الدستور الديمقراطي منهجية وشكلا ومضمونا، وما زال المغرب لم يخرج من جلباب الدساتير الممنوحة. وها نحن من جديد أمام عملية عبثية تبدد فيها الأموال والجهود والأوقات والطاقات الوطنية ولن تغير من الواقع شيئا بل ستزيد في تعقيده وتأزيمه، رغم ما سيتم تسخيره من إعلام رسمي وغير رسمي من أجل محاولة فرض الرأي الواحد وإقصاء الآراء المخالفة ضمن نفس البنية الإدارية والقانونية المطعون فيها من قبل الجميع.

5- هناك سوء فهم كبير بين السلطة والمجتمع إذ إن السلطة في واد ونبض الشارع في واد آخر. وإننا ندعو كل العقلاء من كل المستويات إلى لحظة وعي تاريخية متبصرة ترشد إلى الطريق الصحيح والأقوم لبناء الثقة وإقرار مجتمع الحرية والكرامة والعدالة والقطع مع كل أشكال الاستبداد والفساد.

فتح الله أرسلان ـــ الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات11 تعليق

  • سأقول لكم مادا تريد العدل و الاحسان
    الجماعة ستقاطع الدستور الجديد وستضل تقاطع اي دستور كيفما كان لكن لن تقاطعه الا في حالة واحدة و هي
    ان يصبح ع.السلا يس ملك البلاد الجديد
    ادا لا دعوى الى نشر مثل هده البيانات لان الشعب يعرفكم خير معرفة ويعرف اهدافكم .و لاتدعوا انتماءكم لديننا الاسلامي يا منافقين. لان وحسب معلرفتي المتواضعة في الدين ان الشدود الجنسي و اكل رمضان علنا هما من اكبر الكبائر.ادا لمادا تخرجون مع ما يسمى ب 20فبراير والتي يقودها مجموعة من السواد و وكالة رمضان…اهدا هو الدين…كيف هو موقفكم تجاه هؤلاء؟؟؟
    الدين بريئ منكم براءة الدئب من دم ابن يعقوب

  • حديث: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة…))

    يقول السائل: هل الملل والنحل والطرق الموجودة الآن هي التي ينطبق عليها
    قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو
    رد))، والقول الآخر: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار
    إلا واحدة)) أفيدونا بالصواب جزاكم الله خيراً.

    كل طريقة وكل نحلة يحدثها الناس تخالف شرع الله، فهي داخلة في قول رسول
    الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))،
    وداخلة في الحديث الصحيح: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في
    النار إلا واحدة)) قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ((الجماعة)). وفي
    رواية أخرى: ((ما أنا عليه وأصحابي))، فكل طريقة أو عمل أو عبادة يحدثها
    الناس يتقربون بها إلى الله ويرونها عبادة ويبتغون بها الثواب وهي تخالف
    شرع الله فإنها تكون بدعة، وتكون داخلة في هذا الذم والعيب الذي بينه
    رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فالواجب على جميع أهل الإسلام أن يَزِنوا أقوالهم وأعمالهم وعباداتهم بما
    قاله الله ورسوله، وما شرعه الله، وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم،
    بما وافق الشرع وما جاء في كتابه وما ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم
    ويعرضوها عليها فهذا هو الحق المقبول، وما خالف كتاب الله، أو خالف السنة
    من عباداتهم وطرقهم فهو المردود، وهو الداخل في قول الرسول صلى الله عليه
    وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)).

    وهذا كله يتعلق بما يتعبد به الناس، وبما يقصد به الناس القربى، أما ما
    أحدثه الناس من الصنائع والاختراعات كالسلاح، أو من المركوبات أو الملابس
    أو المآكل فهذا كله غير داخل في هذا، وإنما الحديث يتعلق بالعبادات التي
    يتعبد بها الناس، ويتقربون بها إلى الله، هذا هو المراد بقوله صلى الله
    عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وقوله: ((من أحدث في
    أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)).

    ولكن يدخل في هذا الحديث أيضاً: العقود المخالفة لشرع الله، فكل عقد
    يخالف شرع الله فإنه رد.

  • يقول عبد السلام

    قال في كتابه ” تنوير المومنات ج 1 ص 290 ” : (مالي أتغذى من فتات موائد الكرامولا أبحث كما بحثوا لأزاحم بالركب، كبار الصوفية كالغزالي ينظرون في اللوح المحفوظ، فما مقامي أنا في ظلمة الجهل، وابن تيمية يقرأ في اللوح المحفوظ وينبئ بغيب المستقبل)؛

    وهذا افتراء و كذب على شيخ الإسلام ابن تيمية

    قال ابن تيمية رحمه الله : “يقول بعض الشيوخ الذين يتكلمون باللوح المحفوظ على طريقة هؤلاء، إما عن معرفة بأن هذا قولهم، وإما عن متابعة منهم لمن قال هذا من شيوخهم الذين أخذوا ذلك عن الفلاسفة، كما يوجد في كلام ابن عربي وابن سبعين والشاذلي وغيرهم. يقولون إن العارف قد يطلع على اللوح المحفوظ، وأنه يعلم أسماء مريديه من اللوح المحفوظ، ونحو هذه الدعاوي التي مضمونها أنهم يعلمون ما في اللوح المحفوظ. وهذا باطل مخالف لدين المسلمين وغيرِهم من أتباع الرسل”؛

    كتاب الرد على المنطقيين، الجزء 1، صفحة 475

  • ——————————————————————————–

    نتابع إن شاء الله

    الحلقة الثانية

    النظر في اللوح المحفوظ

    يقول عبد السلام

    قال الإمام الغزالي : “القلب قد يتصور أن يحصل فيه حقيقة العالم وصورته , تارة من الحواس , وتارة من اللوح المحفوظ (…) فإذا للقلب بابان
    باب مفتوح إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة , وباب مفتوح إلى الحواس المتمسكة بعالم الملك والشهادة “؛ الإحياء ج 3 ص 18

    الإحسان ج 2 ص 62

    يقول عبد السلام

    قال في كتابه ” تنوير المومنات ج 1 ص 290 ” : (مالي أتغذى من فتات موائد الكرام ولا أبحث كما بحثوا لأزاحم بالركب، كبار الصوفية كالغزالي ينظرون في اللوح المحفوظ، فما مقامي أنا في ظلمة الجهل، وابن تيمية يقرأ في اللوح المحفوظ وينبئ بغيب المستقبل)؛

    والله تعالى يقول

    ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (59)الأنعام

    ويقول تعالى : ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ )الأنعام:50

    ويقول تعالى : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:188)

    ويقول تعالى : ( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (هود:31)

    ويقول تعالى : ( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الأحقاف:9)

    وقال تعالى : ( وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (يونس:20)

    وقال تعالى : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود:49)

    وقال تعالى : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ) (يوسف:102)

    يتبع إن شاء الله …………

  • سنة 1965: يلتحق(أي عبد السلام ياسين) بالزاوية البوتشيشية وفي حضنها وعلى يدي شيخها الحاج العباس يمتح من معين الإيمان الصافي ويعيش حلاوة مجالس الذكر مع ثلة من المريدين الهاربين من زخرف الدنيا وبريقها. لكن وبعد وفاة الشيخ الحاج العباس بدأت تسود الزاوية بعض المظاهر التي رآها الأستاذ عبد السلام ياسين تجانب سنة رسول الله ( وتتجه بالزاوية إلى الغرق في شكليات التصوف وفقدان روحه.

    وهذه بعض تصريحاته في الموضوع

    يقول عبد السلام ياسين:
    ( كان بعض الفضلاء ممن يتأسفون على “سوابقي” الصوفية اقترح علي أن أكتب متبرئا من ماضي الصوفي. ولعلهم بحسن نية أرادوا أن يمحوا عني وصمة ولعلهم ظنوها زلة .ولعلهم.
    فهأنا أكتب بعد تسع و عشرين سنة مضت منذ أن وضعت قدمي في الحوزة المباركة يوم احتضنني وليدا تائبا حائرا في الأربعين من عمري شيخي و قدوتي إلى الله العارف بالله الشريف النسب سيدي الحاج العباس بن المختار القادري نسبا البوتشيشي شهرة الشادلي طريقة .
    الإحسان /الجزء الأول ص:7/8

    ويقول :
    الآن أعوذ إلى الموضوع لا لأ تبرأ من الصوفية كما ألح علي بعضهم , ولا لأتحمل تبعات غيري , ولكن لأقول كلمة الحق التي لا تترك لك صديقا .
    الإحسان /الجزء الأول ص: 22

    الأولياء يعلمون الغيب ويرون الملا ئكة و الرسل يقظة لا مناما

    يقول عبد السلام ياسين :
    يقول سيدي عيد العزيز الدباغ , وهو ولي عاش في القرن الحادي عشر بفاس , يملي على تلميذه العالم النحرير وهو الأمي المسكين عبد الله الغني بالله , كتابا ملأه حكمة وعلما بما فتح الله تعالى به عليه .
    يقول :
    أنه دخل يوما المسجد فتوجه ببصيرته إلى رجال كانوا يتوضأ ون فرأى منهم من كان على صورة خنزير أو قرد أو غير ذلك من الدواب .
    الإسلام بين الدعوة والدولة ص: 18

    ويقول في الصفحة 358 من نفس الكتاب :
    ونورد هنا شهادة عبد من عباد الله , أمي أو يكاد ، يصف لنا ببساطة وصدق ما حدث له حين اصطفاه الله وقربه إليه فأبصر بنور الله وسمع بسمعه , يقول مولانا عبد العزيز الدباغ :
    فلما بلغت باب الفتوح بفاس ذخلتني قشعريرة , ثم رعدة كثيرة ,ثم جعل لحمي يتنمل كثيرا , فجعلت أمشي وأنا على ذلك و الحال يتزايد إلى أن بلغت قبر سيدي يحيى بن علالنفعنا الله به وهو في طريق سيدي علي بن حرازم , فاشتد الحال , فجعل صدري يضطرب اضطرابا عظيما حتى كانت ترقوتي تضرب لحيتي , فقلت هذا هو الموت من غير شك , ثم خرج شيء من ذاتي كأنه بخار الكسكاس ( آنية الطبخ ) ثم صارت ذاتي تتطاول حتى صارت أطول من كل طويل , ثم جعلت الأشياء تنكشف لي وتظهر كأنها بين يدي , فرأيت النصرانية ترضع ولدها وهو في حجرها , ورأيت جميع البحور , ورأيت الأراضين السبع وكل ما فيهن من دواب ومخلوقات , ورأيت السماء وكأني فوقها وأنظر فيها , وإذا بنور عظيم كالبرق الخاطف الذي يجيئ من كل جهة , فجاء من فوقي ومن تحتي وعن يميني وعن شمالي و من أمامي ومن خلفي ,وأصابني منه برد عظيم حتى ظننت أني مت , فبادرت ورقدت على وجهي لا أنظر إلى ذلك النور , فلما رقدت رأيت ذاتي كلها عيون :
    العين تبصر والرأس تبصر و الرجل تبصر وجميع أعضائي تبصر , ونظرت إلى الثياب علي فوجدتها لا تحجب ذلك النظر التي سري في الذات , فعلمت أن الرقاد على وجهي و القيام على حد سواء , ثم استمر الأمر علي ساعة فانقطع .
    قال عبد السلام ياسين :
    وبقية كتاب الإبريز تتمة للفتح وإخبار عن الغيوب وعن أنوار الذات ومعرفة الله وصحبة رسوله .

    ويقول عبد السلام في الصفحة 409 من نفس الكتاب :
    هذا ولي الله تعالى مولانا عبد العزيز الدباغ الرجل الأمي يشرح لنا الفتح الذي يقع لمن سمت همته وتطلعت لما وراء الحس واتخذ لبلوغ غايته سبيلا :
    يقول السيد عبد العزيز الدباغ :
    وأما أهل الحق فلهم فتح في أول الأمر وفتح في ثاني الأمر,وأما الفتح في أول الأمر فجميع ما سبق فتحه لأهل الظلام في هذا العالم سمائه و أرضه , فيشاهد صاحب الفتح الارضين السبع , وما فيهن و السماوات السبع وما فيهن , ويشاهد أفعال العباد في دورهم و قصورهم , لايرى ذلك ببصره وإنما ببصيرته ,التي لايحجبها ستر ولا يردها جدار , وكذا يشاهد الأمور المستقبلية مثل ما يقع في شهر كذا وفي سنة كذا …
    وأما الفتح الثاني في ثاني الأمر, فهو أن يفتح عليه في مشاهدة أسرار الحق التي حجب عنها أهل الظلام فيشاهد الأولياء العارفين بالله ويتكلم معهم ويناجيهم على بعد المسافة مناجاة الجليس لجليسه , وكذا يشاهد أرواح المؤمنين فوق القبور , و الكرام الكاتبين و الملائكة و البرزخ وأرواح الموتى التي فيه , ويشاهد قبر النبي صلى الله عليه وسلم وعمود النور الممتد منه إلى قبة البرزخ , فإذا حصلت له مشاهدة ذات النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة حصل له الأمان من تلاعب الشيطان لاجتماعه مع رحمة الله تعالى وهي سيدنا و نبينا و مولانا محمد صلى الله عليه وسلم …
    ثم يوصينا عبد السلام ص: 74 من نفس الكتاب بقراءة هذا الكتاب الذي يأخذ منه هذا العلم العظيم ,فيقول :
    كتاب الإبريز لأحمد بن المبارك ,ولعل قراءته تكون ترياقا لسموم الفكر الغافل عن الله .

    يقول عبد السلام :
    قال الغزالي : ومن أول الطريقة تبتدئ المشاهدات والمكاشفات حتى إنهم ( أي الصوفية ) في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء , ويسمعون منهم أصواتا , ويقتبسون منهم فوائد , ثم يترقى بهم الحال من مشاهدة الصور و الأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق , فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل على خطإ صريح لا يمكنه الإحتراز عنه .
    المنقد من الضلال ص :54
    الإحسان /الجزء الأول ص:136
    يقول عبد السلام معلقا على هذا :
    رويدا رويدا ! ملائكة تشاعد ! أرواح ! ثم لا يكفي هذا !

    يتبع إن شاء الله ………………..

  • إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

    يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون

    يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي ساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا

    يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما

    أما بعد

    إن مما يحزن ويدخل على المرء الأسى والحسرة أن بعضهم كلما رأى ردا سلفيا على أهل الأهواء والزيغ أو على رأس من رؤوسهم في الغواية والضلال، يقول يا ليت هاته السهام وجهت لنحور العلمانيين وأعداء هذا الدين، وهذه شنشنة نعرفها والحمد لله تعالى من مرضى القلوب. ومن كل من اشتغل بالدين ولم يتعبد الله تعالى به، ففجور العلمانيين ومحاربتهم لشرع الله تعالى لا تخفى على أحد، ولا ينكرها من كانت له مسكة من عقل، فالمصيبة تبقى في أولئك الذين يتسترون بالدين ويحسبون عليه ومنه، فيكدرون صفاءه، ويتلبس الأمر على كل جاهل فيظن أن هذا هو الشرع المبين، وحقيقة ما أنزله الله تعالى على سيد المرسلين، ويالله كم أضلوا من أقوام وأفسدوا عليهم دينهم بفعلهم هذا، فلا هم ردوا على العلمانيين ولا اتقوا الله تعالى في السلفيين ولا أخرجوا للأمة علما ينتفع به.

    فبعدما تمادت جماعة العدل و الإحسان في ضلالها أما جهل كثير من الناس في المغرب بحقيقة هذه الجماعة ارتأيت ومن باب النصيحة للمسلمين أن أقدم لكم بعض الحقائق الذي يجهلها كثير من إخواننا المغاربة حتى الذين ينتسبون إلى هذه الجماعة

    وسأحاول إن شاء الله أن أظهر لكم مدى ضلال القائمين على هذه الجماعة و على رأسها مرشدهم عبد السلام ياسين …. ثم بعض الكلام على تنظيم و أهداف الجماعة و نشاطاطتها

    وسأكتفي في غالب الأحيان بذكر كلامهم دون رد … فهي إن شاء الله لا تحتاج إلى رد

    أسأل الله أن ينفع بها

  • asahb lajam”a lmonafi9ain natoam ri natoma limanzahin fahd maroc 3andakom lah9a malkioom wach natoma manzolin alamonafi9ain sairo khdmocahralkom 3acha mohamed sadiss

  • جماعة العدل والاحسان مند خروجها عن الاجماع الوطني هي دائما تغرد خارج التيار بل تستغل ظروف ذوي الحاجات الخاصة لللعب على عقولهم البسيطة والزج بهم في عالمها الغامض والمجهول المغاربة شعب ذكي لاتنطلي عليه الحيل جماعة لايرجى منها خير هذا رايي قلته واستغفر الله لي ولكم والسلام علي من اتبع الهدى

  • ma9aditoch 3la sba3 chaditoh man zantit hhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhh msakin…

  • أقول ل سونني زايو ان ما ذكرته هي الحقيقة.و ماهو إلا جزء بسيط من الخزعبلات الياسينية وأتباعه .

  • بسم الله الرحمن الرحيم

    اغتنمت “جماعة العدل والإحسان” دعوة إحدى الهيئاتُ الشعبَ المغربي للخروج في مسيرة “تضامنية” مع الشعبين الشقيقين العراقي والفلسطيني، لتنزل بثقلها في هذه المسيرة، ومن تم تستغلها فرصة ثمينة من أجل الظهور في خرجة إعلامية هي الأولى من نوعها، بعد أحداث “السادس عشر من ماي” […]، حيث حالت الظروف التي أعقبتها دون استمرار أنشطتها الحماسية والثورية، التي أبانت التجربة فضلا عن نصوص الكتاب والسنة أنها لا تروي غليل الأمة ولا تشفي عليلها، وإنما هي حقنة مهدئة يتجرعها المسلمون، ثم يعودون إلى سبات عميق لا يستيقظون منه إلا مع وقع صدمة أخرى تتلقاها الأمة من أعدائها، يتناولون على إثرها جرعة أخرى… وهكذا دواليك.

    إلا أن الداهية الدهياء والمصيبة العظيمة؛ هي ما صدر بعد هذه المسيرة من زعم أناس كثر من المشاركين في المسيرة، ومن المنضوين تحت “حزب ياسين” أنهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسيرة!

    وكنت أعتقد أن الجماعة ستكتفي بدس هذه المعتقدات الباطلة بين صفوف مريديها في الخفاء، وأنها لن تجرأ على نشرها في منابرها الإعلامية المعروفة، كان هذا ظني، لكني أصبت بذهول عندما زرت موقعي الجماعة […]، حيث وجدت شريطا مصورا خاصا بالمسيرة المذكورة، وفي أثناء هذا الشريط؛ أصوات من حكوا أنهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يخرج من اللافتات! ويبشر بالنصر! وأخرى يطوف على الحافلات موزعا التمر… إلخ!

    كما وجدت نماذج أخرى من هذه المشاهدات الشيطانية والمكاشفات الإبليسية مكتوبة في كلا الموقعين.

    لقد وصل عبد السلام ياسين – وتبعا له “مجلس الإرشاد” – إلى مرحلة أصبح معها موقنا؛ إخلاص المريدين والدراويش من أعضاء الجماعة، وهذه “ثمرة”لم تأت صدفة، إنما جاءت نتيجة جهود مضنية قام بها هذا الشيخ من أجل تطويع كل من له الرغبة في العمل تحت لواء الجماعة.

    فقد سبق له أن قرر لجماعته عصمة الأولياء – الذين يعتقد أنه واحد منهم – ووجوب طاعتهم.

    فقال في كتابه “الإحسان الرجال” [ص: 56]: (إن إسلاس القياد لولي مرشد يدلك على الطريق؛ شرط في السلوك، وما كان لولي أن يأمر إلا بحق).

    وهذا ولا شك مخالف لنصوص القرآن والسنة التي جاءت قاضية بعدم عصمة أحد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في مثل قوله عليه السلام: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) [رواه ابن ماجة برقم 4251، وحسنه الألباني].

    وأن الله لم يتعبدنا بالطاعة المطلقة إلا له ولرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال إمامنا مالك: (ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر)، وأشار إلى قبره صلى الله عليه وسلم.

    كما سبق لياسين أن هيأ الجماعة لخبر خطير – ما زلنا ننتظره – وهو أن ياسين كشفت له حجب الغيب، وأصبح يقرأ في اللوح المحفوظ.

    قال في كتابه [تنوير المومنات: ج 1/ص 290]: (ما لي أتغذى من فتات موائد الكرام ولا أبحث كما بحثوا لأزاحم بالركب، كبار الصوفية كالغزالي ينظرون في اللوح المحفوظ، فما مقامي أنا في ظلمة الجهل، وابن تيمية يقرأ في اللوح المحفوظ وينبئ بغيب المستقبل).

    هذا والله عز وجل يقول: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}.

    فاللوح المحفوظ – كما هو اسمه – محفوظ عن علم المخلوقين، وأجمعت الأمة على أنه لا يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وعلى أنه من زعم الرؤية في اللوح المحفوظ لنفسه أو لغيره؛ فقد كفر.

    فأي انحراف هذا الذي يبثه الرجل في عقول شباب المسلمين المساكين، الذين حيل بينهم وبين العقيدة الصحيحة النابعة من كتاب رب العالمين وسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، والله المستعان.

    هذان مثالان عن الانقياد الفكري والعقدي الذي جناه ياسين من تربيته للجماعة.

    أما الانقياد العملي؛ فقد خرج منه المخلصون من عناصر الجماعة بتفوق ونجاح باهرين، ونالوا بذلك رضا “سيدي عبد السلام”! وذلك حين أصدر أمره السامي المطاع مستنفرا كل المريدين للنزول إلى الشواطئ العمومية، على ما فيها من عري وسفور وفسق وفجور لا يخفى على العميان فضلا عن المبصرين.

    لقد كان هؤلاء الأعضاء ساعات فقط قبل صدور هذا الأمر يعتبرون النزول إلى الشواطئ العمومية من المعاصي والموبقات وكبائر الذنوب، فتحول بين عشية وضحاها إلى واجب، وجهاد، وتغيير للمنكر، إلى غير ما هنالك من الأوصاف التي وصفوا بها هذا العمل الشنيع وهذا التصرف الصبياني الفظيع!

    فليت شعري أي إسلام هذا الذي تضرب فيه النصوص بعرض الحائط، لأنها خالفت رأي “السيد المرشد”، وما تكون حجة المنساقين يوم القيامة يوم {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب}، يوم يقول القائلون: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا}، يوم يقول القائل: {يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا}.

    وعودا على بدء أقول…

    إنما صدر عن عناصر العدل والإحسان في الشريط وفي الموقعين المذكورين، من ادعائهم رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة، لينم عن تجذر عنصر الخرافة في الفكر الذي تربي عليه الجماعة عناصرها، مما يستدعي الوقوف ضد هذا المد الأسطوري الذي يهاجم عقول شباب المسلمين، وذلك ببيان بطلان هذه الدعوى العارية عن أي دليل.

    وتفصيل ذلك في النقاط التالية:

    1) إن ادعاء رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة؛ مستحيل شرعا لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد مات، فادعاء حياته بعد موته وقبل يوم القيامة زخرف من القول وزور، ومخالفة صريحة لقوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون}.

    ولا يشكل على ذلك أن الأنبياء أحياء في قبورهم وكذلك الشهداء، ولا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه ترد عليه روحه حتى يرد السلام على من سلم عليه، فإن تلك حياة برزخية تختلف عن هذه الحياة، ولذا يقتصر في التعامل معها على ما وردت به نصوص الشرع.

    2) إن هذا القول مصادم لصريح المعقول.

    قال الإمام القرطبي رحمه الله: (وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول، ويلزم منه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين، وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده، فلا يبقى في قبره منه شيء فيزار مجرد القبر، ويسلم على غائب، لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره، وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل) [فتح الباري: ج 12/ص 480].

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه “قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة” [ص: 44]: (وبعض من رأى هذا – أو صدق من رآه – اعتقد أن الشخص الواحد يكون بمكانين في حالة واحدة، فخالف صريح المعقول).

    3) لقد وقعت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقائع عظيمة وفتن مهيبة، استدعت تدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان ممكنا، لكن هيهات هيهات بعدما غاب عن الحياة وفارق الدنيا، ومات صلى الله عليه وآله وسلم.

    ومن تلك الأحداث؛ الخلاف الذي وقع بين الصحابة فيمن يخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما وقع بين علي بن أبي طالب وأصحابه من جهة، وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عن الجميع من جهة أخرى، وذلك في موقعة الجمل، وكذلك حرب صفين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وخلاف علي رضي الله عنه مع الخوارج، وما سفك فيه من دماء المسلمين.

    فلو ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة؛ لكان منقذا من فتن كبيرة، ومع ذلك لم يحصل هذا الأمر فكيف يترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الظهور لأفضل الناس وأجلهم بعده رضي الله عنهم، ويترك أعظم المصالح المتمثلة في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم، ثم يظهر في آخر الزمان لأناس رموا منهج القرآن والسنة خلفهم ظهريا؟!

    وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه – على علو كعبه وجلالة قدره وشرف منزلته – يقول: (ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفارقنا حتى عهد إلينا بهن عهدا ننتهي إليه؛ الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا) [رواه البخاري برقم 5588، ومسلم برقم 2322].

    فلو كان عليه السلام ظاهرا لأحد في يقظته لظهر لعمر، ولأزال عنه الحزن الذي اعتراه بسبب عدم معرفته لتلك الأحكام.

    ولذلك لم يدع أحد من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من القرون الثلاثة الفاضلة، ولا من العلماء المحققين؛ رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة، فلا خير في قوم يظنون أنفسهم بالغي منزلة قصر عن الوصول إليها خيرة هذه الأمة.

    ورحم الله إمام دار الهجرة حيث قال لمن أراد أن يحرم قبل الميقات: (وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) [الاعتصام: ج 1/ص 174].

    وأقول تبعا له رحمه الله: (أي فتنة أعظم من أي يظن القوم أنهم سبقوا إلى فضيلة قصر عنها صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).

    وقال رحمه الله: (لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها) [الاعتصام: ج 1/ص 349].

    4) معلوم عند أهل الاختصاص – كما نص عليه الحافظ في النخبة وغيره – أن من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام؛ فهو صحابي، ولو سلم بهذا الادعاء “لكان هؤلاء صحابة، ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة” [فتح الباري: ج 12/ص 481].

    وعليه؛ فإني أنصح أحد مفكري الجماعة أن يؤلف لنا كتابا ليستدرك فيه على من صنف في تراجم الصحابة – كالحافظ العسقلاني والحافظ ابن عبد البر، والإمام ابن الأثير – ليضيف أسماء من شاهدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة، وإني لأستسمح هذا المؤلف في أن أقترح عليه العنوان التالي “منتهى الغرور والهذيان في معرفة صحابة آخر الزمان”، وها أنا أنتظر الرد بواسع الصبر؟!

    5) لا يفوتني في هذا المقام أن أشير إلى أن بعض الإخوة والأخوات من الذين حكوا مشاهداتهم؛ قد يكونون صادقين فيما حكوه، وهذا هو الظن بهم، لكن ينبغي أن يعلموا – هم وغيرهم – أن هذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان، يلبس به على ضعاف العقول ومنحرفي العقيدة، وذلك بتصوير هذه الأمور على أنها من الكرامات، ليستدرجهم إلى طريق الهلاك – عياذا بالله –

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكل من رأى نبيا بعين رأسه فما رأى إلا خيالا) [الفرقان: ص 138]، انظر تفصيل القول في هذه القضية في مجموع الفتاوى [ج 27/ص 391 – 393].

    6) وأنا موشك على إتمام هذا الموضوع، وقفت على مقال منشور بجريدة “الأيام” [العدد: 170]، لصاحبه المدعو محمد بن الأزرق، حاول فيه أن ينتصر لجواز رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة، لكن الناظر في مقاله يجده مليئا بالأخطاء والمغالطات والشبه والمجازفات التي – لولا خشية الإثقال على القارئ الكريم – لنسفتها واحدة واحدة بإذن الله.

    ومن أقوى الأدلة التي استدل بها؛ حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من رآني في منام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي) [رواه البخاري برقم 6993]، وهذا الاستدلال باطل، لأن قوله عليه السلام: (فسيراني في اليقظة)، خرج مخرج التشبيه.

    تشهد لذلك رواية مسلم [برقم 2666/2]: (لكأنما رآني في اليقظة) [انظر توجيهات أخرى للحديث والرد على من استدل به في الفتح: ج 12/ص 481 – 482، وشرح النووي على مسلم: ج 15/ص 21 – 22].

    ومن أخطاء هذا الكاتب؛ نقله كذبا اتفاق العلماء على أن “ما جاز للنبي معجزة، جاز للولي كرامة”، وهذه فرية خطيرة، فهل يخرج علينا أتباع ياسين يوما فيزعمون أن أحد أوليائهم أسري به كما فعل بنبينا عليه السلام؟! أو أن أحدهم يحيي الموتى كما هي معجزة سيدنا عيسى عليه السلام؟! أو أن أحدهم يكلمه الله سبحانه وتعالى بلا واسطة كما حصل مع سيدنا موسى عليه السلام؟! ولا أقول؛ أخشى أن يخرج علينا أحد أوليائهم بقرآن جديد، فكل ما جاز للنبي معجزة جاز لغيره كرامة! أوليس القرآن معجزة المعجزات… اللهم سلم سلم.

    7) إن محاولة المخالفين التمسح برسالة “تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك”، والاستدلال بها محاولة فاشلة؛ لأن السيوطي – على سعة اطلاعه رحمه الله – لم يذكر دليلا واحدا على هذا الأمر – لا صحيحا ولا ضعيفا – اللهم تأويله للحديث الآنف الذكر.

    وليعلم هؤلاء المروجون لرسالته؛ أن الحجة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقط، أما كلام العلماء فيؤخذ منه ويرد، والعصمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    وكما قيل؛ لكل عالم هفوة ولكل جواد كبوة.

    ثم إن الناظر في مؤلفات السيوطي يجد أن “معظمها تلخيص لما يقرأ، وتبويب لما يطالعه، فهي تخلو من الأصالة والإبداع، وتغيب شخصيته العلمية في خضم الأقوال التي ينقلها، وكأنه تأثر بسمة عصره، فالإنسان ابن بيئته، ومن أمثلة ذلك أنه صنف رسائل ساير فيها ما شاع في عصره، كالأفكار الصوفية التي ليس لها عين ولا أثر في دين الله ولكنها توافق العامة، وهذه الطامة” [من ترجمة الشيخ سليم الهلالي للسيوطي، مقدما بها تحقيق كتابه الزجر بالهجر: ص 14].

    وختاما…

    أدعو الذين ما زال يراودهم الشك والريب حول منهج العدل والإحسان، وحول عقيدة شيخها عبد السلام ياسين؛ أن يعرضوا أقواله على الكتاب والسنة، مستعينين بما كان عليه السلف، مسترشدين بما ألف حوله، طارحين التعصب والتقليد والحماس الفارغ، فإنها لن تشفع لهم يوم القيامة.

    أسأل الله أن يرشد كل الباحثين عن الحق إلى طريقه، وأن يوفقهم لسلوكها، إنه سميع مجيب