كلنا رشيد نيني …حتى لا يدفع وحده فاتورة فضح لوبي الفساد

آخر تحديث : الإثنين 30 مايو 2011 - 7:20 مساءً
2011 05 30
2011 05 30

قلم – زهير نجاح

لا أجد مبررا مقنعا  لاعتقال الصحفي رشيد نيني ،الرقم الصعب في معركة محاربة الفساد والذي هز عرش الفاسدين وجعل فرائصهم ترتعد سوى لمحاولة الفاسدين المستميتة لتنيه عن ملاحقتهم وكشف سوءاتهم أمام الرأي العام ، الرسالة التي آمن بها وأشرب حبها وأخلص فيها و ضحى من اجلها

نيني ذو الأربعين خريفا ابن بن سليمان وصاحب العمود المشهور شوف تشوف  ، نموذج الشخص العصامي و الطموح الذي بعدما ضاق به المغرب  بما رحب وعانى وكابد  من أجل لقمة عيش شريفة ، اختار الهجرة السرية إلى الديار الإسبانية باحثا عن موضع قدم وحياة كريمة، انتهت الرحلة القصيرة بكتاب رائع  ومتفرد عن المعاناة التي يلقاها المهاجر السري بعنوان يوميات مهاجر سري

عاد إلى موطنه الأصلي كله إصرار وعزيمة ويسعى من خلال مهنة المتاعب أن يرسم لنفسه خطا محفوف بالمخاطر بفلسفة وآفاق جديدة تختزل تجربته المريرة أثناء الهجرة السرية ، نحو تحقيق هدفه وهدف كل الأحرار والحلم الذي ظل يراودنا بدولة ذات مؤسسات ديمقراطية تنعم بالحرية وأساسها العدل والمساواة

متمردا على الإعلام المحبط المحنط والذي تجاوزه الزمن ويغلب عليه لغة الإنشاء والخشب، ومكبلا بخطوط حمر لا توجد سوى في مخيلته ومعبرا عن عجز تام في تنمية الوعي لذي المواطن المغربي ومكتفيا بتسويقه لسياسات الدولة الفاشلة وتلميع صورتها في الخارج

وهب نيني نفسه للدفاع عن البسطاء والفقراء إنطلاقا من إيمانه القوي وإحساسه الصادق  بهموم وبقضايا المواطن المغربي ومشكلاته ، وفضح كل المتلاعبين بمصير البلاد والعباد ، بمهنية عالية ، وأسلوب عقلاني وواقعي يغلب عليه طابع السخرية في بعض الأحيان

في ظل التعتيم التي تحظى به صحافتنا والتستر على الانتهاكات ، وطمس للحقائق الذي ميزتها ، وصم الآذان على مايدور حولها ، يعتبر نيني بارقة الأمل ونقطة الضوء الوحيدة في إعلامنا المكتوب الذي بدا وكأنه تخلى عن مسؤولياته غارقا في خلافات سياسية  وموغلا في صراعات ثانوية وغائبا عن صياغة المستقبل المنشود

فكان دوره بارزا في فضح وكشف المتلاعبين بالمال العام، وعرى واقع بعض المسئولين في مراكز القرار، وكان نموذج للشاب الذي تمرد على الظلم ونادى بتحرير نفوسنا منه،ورمزا لوجدان الطبقة المقهورة وتطلعاتها ، محدثا ثورة على المفاهيم البالية والإعلام المتخاذل الذي جعل من المسكنات علاجا ومن الاستقرار انجازا

إن اعتقال رشيد نيني هو في حد ذاته اعتقال للصوت الحر ومصادرة حرية الرأي و التعبير ، وإعلان التراجع الخطير في كل المكتسبات ، ورسم صورة سيئة للمغرب في الداخل والخارج تسيء للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان

حسبه اعتقل ليفك أسرنا وزج به في غياهب السجن ليحرر نفوسنا وعقولنا من جهل الجاهلين وكيد الخائنين المتلاعبين بمصير مستقبل الوطن ومن خلاله يقطعون الطريق على أحلام وتطلعات الصحافة الحرة الواعية والمؤمنة بالتغيير الفعلي

باسم كل حر وباسم الصحافة الحرة نعلن إدانتنا للاعتقال الغير المسؤول والغير المبرر ، ونعلن تضامننا الكامل معه ونستعير عبارة وائل غنيم المعبرة ، الصادقة والبليغة  كلنا رشيد نيني ومهما عمل زعماء الفساد وأعداء الحرية والديمقراطية ، في ثلويث المناخ الديمقراطي لن يثني الشرفاء والأحرار في الدفاع عن الحرية والوقوف حجرة عثرة أمام لوبي الفساد والإفساد الذي لايهمه سوى تأمين لمصالحه الشخصية ولو على حساب مصلحة الوطن وامتيازاته  الآنية وسلامة عروشه من أن تتهاوى عليه

إلى متى يتقبل المجتمع هذه السلوكيات الخطأ والمضرة للبلد وإلى متى تغض الحكومة الطرف عن مثل هذه الانتكاسة ولم تتحرك القوى الديموقراطية والجمعيات الحقوقية جميعها  لوقف  هكذا تراجع في المكتسبات واعتبار اعتقال الصحافي خط أحمر لا يمكن المساس به مع تحذيرنا  لصناع القرار من العودة إلى هكذا سلوك المشين

Reda_madrid2007@hotmail.fr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.