العالم الإفتراضي

آخر تحديث : السبت 28 مايو 2011 - 10:59 صباحًا
2011 05 27
2011 05 28

محمد بوعلالة/دبدو كسر الإنسان المعاصر هوامشه الكلاسيكية وأمكنته الثالثة المتمثلة في اللقاءات الإجتماعية والحوارات داخل الصالونات ودور الشباب والنوادي والمراكز الثقافية واقتنع ببديل آخر،افتراضيا أقرب إلى المثالية، فأصبح يقدم ذاته المعدلة تكنولوجيا دونما الحاجة إلى جسمه الطبيعي،هذا الجسم الذي قد تشوبه في كثير من الأحيان نقائص بيولوجية أو عقد نفسية متراكمة..لذلك تنمو حوارات طويلة لاستنباط الهوية الرقمية برقابة دينية واجتماعية… وفي كثير من الأحيان تذوب الفواصل الأخلاقية بين الشخصيات …face book/msn/.tweeter/ skype /my spaceالغامضة في هذه الكواكب الإفتراضية إن الوفرة في شساعة العالم الإفتراضي جعلت الكائنات الآدمية تقوم مجتمعة بهروب العصر لأنه لم يسجل التاريخ في طياته أبدا هروبا بالملايير مثل ما يحصل اليوم،بالرغم من الأوبئة والحروب المدمرة والجوع الذي ظل يتربص بالإنسان لعقود طويلة..ونظرا للتحولات السوسيوثقافية العميقة التي شهدها الإنسان المتطور تحول ذلك الجوع الذاتي إلى جوع معنوي وجد ظالته في مجتمعات رقمية تضم مختلف الجوعى أو كما يقول راينغولد(( إن هذه المجتمعات المحلية الإفتراضية في جزء منها ،هي رد فعل واستجابة لجوع الناس وافتقارهم إلى المجتمع المحلي،بعد تفرق وتفكك المجتمعات المحلية التقليدية)).

هذه المجتمعات التقليدية سبحت في الحياة الإجتماعية بهذا الطرح الجديد مخافة أن تصنف قسرا في العالم الأمي ما دام مفهوم الأمية في نسقها العام قد تغير ولأن العالم الإفتراضي يردم الهوة مبدئيا بين طبقات المجتمع،لكن الأفراد الرقميون خصوصا في غرف الشات والدردشة غالبا ما يتمثلون ويتمظهرون بصور معنوية مثالية وبجمل تعريفية فاضلة..والكبت النفسي المتجلي في الأسماء المستعارة والصور هو ما يحركهم للسباحة في كبر وخيلاء وبطريقة جذابة في لباقة الرأي وصناعة الكلام، ليكونوا عند الآخر دائما وأبدا في منزلة الرفعة….لكن يحصل سوء الفهم الكبير حين تحب الأيقونات والرموز نفسها وتصبح العلاقات الخصبة عبر وسائطها الرقمية..مجرد رسائل مشفرة،مركبة وغامضة…غابت عنها الواقعية وصدق الشخصية خلف شاشات الحواسيب…مع وجود استثناءات يجمعها نفس الإهتمامامات في عشق الكلمة وتوسيع نطاق الإفتراضيات إلى ماهو أرحب…

الفضاء الأنترنيتي بامتداداته ولا محدوديته هو حقيقة وجودية مرتبطة بهذا الإنسان/ الفار، لها أبعادها داخل المجتمع الإنساني الذي يتشابك بتجلياته المتشعبة في المنظومة الإفتراضية…الفضاء كذلك ملاذ آمن للجوعى والمكبوتين بالإضافة إلى الباحثين في الحقل التعليمي المعرفي والبحث العلمي ودنيا المال والإعلام والإستثمار والإعلام والصحافة…وهو البنية الخصبة للتفاعل بين الكائنات الآدمية …وتجسيد رمزي لتفاصيل الحياة الدقيقة التي يعيشها الناس..فلا غرابة إذن في النجاح الهائل الذي حققت من خلاله نجاحا مذهلا في الإرتواء والإشباع الروحي والمادي سواء تشهيرا أو سرا …

إن الطابع الإشهاري للمجتمع الإفتراضي جعل المشاهير العالميين يعتمدونه لإضفاء مزيد من الضجيج حولهم ولترصيع مكانتهم العالمية كل يوم بضغطات أزرار متتالية…فأصبح عدد المعجبين مثلا في صفحاتهم على شبكات المواقع الإجتماعية هدفا لضمان استمراريتهم في سماء النجوم المتلألأة…لكن السؤال المطروح هو لماذا تحضر الرقابة الإيديولوجية الغربية والمتابعات الإستخباراتية المكشوفة؟.. في حسابات بعض المشاهير على صفحات الفيسبوك ذات الألوان الصهيونية((الأزرق والأبيض))..كما حصل مؤخرا مع النجم البرازيلي مارسيلو الذي ساند المقاومة الفلسطينية الحالية ضد الصهاينة..فعمدت الإدارة بشكل مستفز وعدائي واضح على حجب حسابه…هل نحن إزاء سموم نتناولها كل ثانية؟

لقد حدث في ربيع الديمقراطية العربية أن تجرع الأعداء الأزليين سمومهم وانقلب على السحرة سحرهم عندما طور الشباب العربي المهضوم الحقوق من مناعته فاستغل غباء العدو الذي نسي روح الإبتكار عند الإنسان العربي..فشكل المدونون من هذه الوسائل الرقمية المتناثرة دروعا لمحاربة الفساد وإسقاط رموزه …فكانت بذلك صناعة عربية خالصة بدأت تستفيد منها الشعوب الأوربية نفسها كما يحدث في إسبانيا حاليا من ترتيبات على الفيسبوك تليها مظاهرات واعتصامات في الشوارع على الطريقة العربية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.