صحفيو الجزيرة والحس اللامسؤول

آخر تحديث : الجمعة 6 مايو 2011 - 9:12 مساءً
2011 05 06
2011 05 06

 

ذ.أحمد الجبلي

أين كان بن جدو ولونا الشبل يوم كانت الجزيرة تنحر مصداقية الصحافة بالمغرب؟ وأين كانت لونا الشبل يوم كان الشعب البحريني يذبح من طرف دول التعاون الخليجي؟؟

إن انعدام المهنية والانحراف عن الخط الصحفي الرزين والمسؤول الذي وقعت فيه قناة الجزيرة والذي كان من وراء استقالة كل من التونسي غسان بن جدو والصحفية السورية لونا الشبل يضع هذين الصحفيين هما كذلك في خانة  انعدام المهنية واللامسؤولية في التعاطي مع شرف مهنة الصحافة وقداستها كمهنة تتأسس على المصداقية والنقل الأمين للأحداث وعدم الانتقائية والميز في التعامل مع الدول العربية.

إن مصداقية الصحفي لا تقل شأنا عن مصداقية القناة، إذ القناة عندما تتعامل بشكل لا موضوعي وتعمل على تشويه الأحداث وطمس الحقيقة أو تلفق أحداثا لشد انتباه الرأي العام العربي تجاه دولة ما أو قضية ما. ينتظر حينها من الصحفي أن يتحلى بالمسؤولية ويسجل موقفه من انحراف القناة حتى ولو تعلق الأمر بالكذب على بلد غير بلده. وحينها سيتم الاعتراف العربي وسيقف كل المشاهدين مع هذا الصحفي وسيحتفظون له بهذا الموقف الشجاع الذي جعله يضحي بمنصبه كصحفي في قناة عالمية شهيرة من أجل الشفافية والموضوعية وانتصارا لقداسة المهنة التي لا تساوي شيئا دون صدق في الخبر وموضوعية في التعاطي مع القضايا والدول والأحداث.

أما أن يغض الصحفي الطرف عن تحريفات وتشويهات طالت دولا عربية ولا يحرك ساكنا لأنه يوفر طرفه عندما يأتي الدور على بلده ليقيم الدنيا ولا يقعدها ويكتب استقالته ويقوم بفضح ما يجري في الكواليس من عمليات فبركة للصور والفيديوهات من أجل تشويه ما تشاء القناة من دول. وهذا ما وقعت فيه لونا الشبل بشكل كبير، إذ الكلام الثقيل التي قالته الشبل في قناة سوريا عن قناة الجزيرة لن يحضى لدينا نحن المغاربة بأدنى اهتمام لأنه مجرد لغو  لا يفيد ولن يجعل لونا الشبل تحضى باحترامنا. والسبب في ذلك بسيط هو أنها لم تكن في مستوى الحدث عندما أكل الثور الأبيض المغربي من طرف قناة الجزيرة فقامت بتغطية ممسوخة لا تمت إلى الحقيقة بصلة عندما تعلق الأمر بأحداث مدينة العيون. كما أنها لم تكن يوما ما موضوعية ومسؤولة في تعاطيها مع كل ما يقع في المغرب من أحداث إذ يتم التركيز بعدسة كبيرة على كل حدث سلبي يقع في البلاد ويتم التنكر وعدم الالتفات

لما يقع فيها من بناء وتنمية وانفتاح وتجارب حضيت باهتمام الرأي العام  الدولي ولم تحض باهتمام قناة قطر المتطرفة. كما لم تغضب السيدة لونا لعدم قيام الجزيرة بتغطية الأحداث الساخنة التي تقع داخل دولة قطر ولا تحركت من أجل تقديم  برنامج يتحدث عن النفوذ الكبير الذي تحضى به الشيخة موزة داخل البلاد. ولا عن العلاقات القطرية الإسرائيلية ولا عن زيارات الأمير القطري لإسرائيل ومصافحاته لإفني الصهيونية التي لا تزال أياديها ملطخة بدماء أطفال غزة ونسائها. ولا حدثتنا أو اتخذت لها موقفا من التعاون الأمني الاستراتيجي بين قطر وأمريكا التي لها قاعدة عسكرية في قطر من أكبر القواعد في كل دول الخليج. ولا تحدثت عن ثورة شباب قطر الفايسبوكية ضد السياسة المزدوجة القطرية والعلاقات الحميمية مع بني صهيون والأمريكان.

إن لونا الشبل لن تنال احترامنا لأنها كانت أكثر عنصرية من قناة الجزيرة نفسها لأنها لم تغضب يوم أكلت باقي الثيران في حين غضبت عندما طال مكر الجزيرة بلدها سوريا الحبيبة فراحت تتحدث عن عمليات مونتاج وصناعة أفلام حربية لا علاقة لها بواقع الشارع العربي في بعض الدول منها سوريا.

إن وثائق ويكيليكس التي فضحت دولة قطر تزداد مصداقية يوما بعد يوم من أنها كدولة تملك قناة عربية عالمية لها نفوذ واسع ولها جمهور عريض، تمارس من خلالها الضغط والمساومة على الدول العربية، وقد اتضح أكثر أن التنسيق الأمروقطري جار منذ عهد قديم من أجل ضرب بعض الدول العربية بما في ذلك دول الممانعة كسوريا وإيران لكونهما يشكلان خطرا على النفوذ الأمريكي في المنطقة ويهددان أمن إسرائيل خصوصا من خلال المساعدات الكبيرة والدعم اللامشروط الذي تقدمانه للمقامة الإسلامية الفلسطينية واللبنانية.

إن الحديث عن المهنية في القنوات والفضائيات يشمل كذلك  الصحفيين الذين يشتغلون في هذه القنوات، لأن القناة التي تتنكر لقداسة المهنة هي قناة بالدرجة الأولى وجدت صحفيين يحمون ظهرها ويزينون لها الكذب والتحريف وتشويه الحقائق وفبركة أحداث لا تمت إلى الواقع بصلة، ولا يحركون ساكنا دفاعا عن شرف مهنتهم التي يقتاتون منها.

إن الصحفية السورية لونا التي ثارت على قناة الجزيرة فقط عندما مست سوريا بسوء ونالها حظها من التحريف والتحريش، من وجهة نظر أخرى، يمكن أن نزكي فيها فقط وطنيتها القوية والصادقة أما الصحفيين المغاربة

بالقناة فلا موقف لهم عندما يساء إلى المغرب ويطاله بعض من مهنية القناة في التشويه والكذب والافتراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.