حزب الاستقلال بين الاستغلال والجريمة

آخر تحديث : الأحد 17 أبريل 2011 - 8:58 مساءً
2011 04 15
2011 04 17

يفيض الحبر عندما يتعلق الأمر بحزب الإستقلال ورموزه، هذا الحزب الذي لم يحقق غايته ولم يقدم أي شيء يذكر ذا قيمة إيجابية، وكيف لحزب أسسته برجوازية من الفاسيين العنصريين أن يعمل على تسيير شؤون البلاد؟ وهو في الأصل حزب نخبوي غير متمرس في العمل السياسي بالمقارنة مع تمرسه في قمع وقتل وتعذيب المعارضين له، إذن هو حزب )عصابة) برع في تعذيب المعارضين له وزرع الفتن، وحتى إن كان هذا في الماضي فالتاريخ لا يغير من ذاكرة الريفيين شيئا، “حزب الإستقلال عدو الريفيين” .

يخال للريفي أن زمن الرصاص قد ولى ولم تعد المطالبة بحقوقهم ذا فائدة طالما الدولة المغربية منهمكة في ترقيع الطرق وتزفيتها، فمكنسة العهد الجديد (المصالحة ( قد أتت على حساب جثث لآلاف الريفيين مما جاهدوا وقمعوا..لأجل كرامتهم وأرضهم، ينضاف إلى هذه المهزلة تكريم السلطة لحزب الإستقلال وذلك بمنحهم حق تسيير شؤون البلاد(حكومة فاسية)، هذا الحزب الذي لم يتوانى في خدمة مشروعه الجهنمي – تعريب الحياة العامة- وطمر أحداث انتفاضتي 58-59 رغم أن ذاكرة الريفيين لا زالت تحتفظ بذكرى هذه الأحداث الأليمة. وكل الدلائل تشير على أن الحزب ارتكب مجازر جماعية فظيعة جدا انتقاما من المقاومين والمعارضين له خصوصا بمنطقة الريف الأوسط وكزناية وفي هذا الشأن يذكر ذ. الخلوفي الصغير محمد الخطوط العريضة للعلاليين (نسبة إلى علال الفاسي) ومن أهمها:

* احتلال المنطقة الشمالية والريف على الخصوص، وذلك بواسطة نشر عصابات يطلق عليها اسم جيش التحرير، هذه العصابات تتكون أساسا من أعوان حزب الإستقلال وادعائه ومتوفرة على أحدث الأسلحة. .. (1)

*إنشاء مراكز للإختطاف والإستنطاق والتعذيب وذلك في كل من جنان بريشة وجنان الريسوني بتطوان وبمركز الشرطة رقم 7 بالدار البيضاء، وكذا تحويل سكن الخطابي نفسه إلى معتقل (2) وقد أورد الأستاذ أسماء المشرفون على الخطة والتعذيب، ومراكزها، عن المختطفين، والمفرج عنهم..إذن هناك إجماع على أن حزب الإستقلال ارتكب مجازر جماعية في حق الريفيين والوطنيين من أبناء الشعب المغربي،كانت الحصيلة ثقيلة جدا وشمل الضرر كل الأطراف عام 1955 المشؤومة، فما بين الفترة الممتدة بين 5 مارس و 25 يوليوز بلغت قائمة الضحايا ما يزيد عن ثلاثة لآلاف بين قتيل ومفقود، ووصل عدد المختطفين إلى أربعة آلاف وثماني مائة وخمسة وأربعين ولم يفلت منهم إلا عدد قليل.. (3)

ومن طرائف أو بالأحرى فضائح العمل السياسي لحزب الإستقلال في الماضي…يقول الفقيه عبد السلام أن بعض زملائه استدرجوه للعمل وسط حزب الإستقلال. فكان، ولمدة طويلة، يحضر حلقات أسبوعية ينظمها أحد القياديين لتوعية الشباب وغرس المبادئ الوطنية التي غالبا ما كانت تدفع بهؤلاء إلى الخروج للشوارع والأزقة، ضمن طوابير الفئات الشعبية المختلفة، في مظاهرات ضد المستعمر، وتنتهي دائما لصالح العدو، حيث يلحق خسائر في الأرواح بالمواطنين العزل. وكان هذا المنظر يثير اشمئزازه. فلم يستسغ هذه المواجهة غير المتكافئة: طوابير من أبناء الشعب العزل تواجه قوات مدججة بالأسلحة المختلفة، وتنتهي المواجهة بالقتلى والجرحى والأسرى في جانب واحد (4)، وهذا ما أشرت إليه سابقا على أن الحزب لم يكن له منهجا محددا في عمله السياسي باستثناء بعض الأفكار التي كان يطرحها زعيمهم التاريخي علال الفاسي وبعض كوادر الحزب، أما طريقتهم في التعامل مع المعارضين فكانت إما بالسجن والتعذيب أو بالقتل.

حزب الإستقلال لم يجر سوى المصائب على هذا الوطن، من توقيع معاهدة إيكس ليبان مع فرنسا مرورا بانتفاضة الريفيين وإلى اليوم، هذا الحزب الذي أسس لتمكين البرجوازية الفاسية من السيطرة على البلد، نهجوا أسلوب القمع والترهيب والخطابات{الوطنية} لكسب عطف الشعب المغربي، ولم تكن لهم أدنى رغبة في تحرير المغرب…جيش التحرير هو الذي أعلن التحرير ولم تكن له أية علاقة بحزب الإستقلال، وحزب علال الفاسي لم يتكلم أبدا عن التحرير، لم يكن حزبا للتحرير، والإستقلال حصلوا عليه من فرنسا. كما أن منطقة جيش التحرير الحقيقية، منطقة المثلث الجهنمي، لم يكن يعرفها علال الفاسي نهائيا (5). أطماعهم دفعتهم إلى المساومة مع فرنسا على المغرب وعلى منطقة الريف التي لم تكن تحت حماية (إحتلال) فرنسا ولم تكن خاضعة للدولة المغربية آنذلك إلا بعد معارك ضارية راح ضحيتها آلاف الريفيين وكان مرتكبيها من المخزن المغربي وعصابة حزب الإستقلال مدعومين من فرنسا.

من كل هذا أود التذكير أن كل ريفي يصافح أيادي الإستقلاليين الملطخ بدماء أجدادنا فإنما هو يعطي شرعية لكل تلك المجازر التي ارتكبها حزب الإستقلال في الماضي بل وأنه شريك فيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ذ. الخلوفي الصغير محمد، الخطابي في المنفى في المنفى: 1926-1947 في مصر: 1947-1963، ص 102 (2) نفس المصدر السابق، ص 103 (3) نفس المصدر السابق، ص 115 (4) محمد لخواجة، جيش التحرير المغربي 1951-1956…ومذكرات للتاريخ أم للتمويه ؟!، ص 58 (5) ملحق: محمد سلام أمزيان في جلسات آخر العمر- مصطفى أعراب، الريف: بين القصر، جيش التحرير وحزب الإستقلال، ص

فريد بوكاس

صحفي باحث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان