الحركة الأمازيغية لمن لا يعرفها

آخر تحديث : الأربعاء 6 أبريل 2011 - 9:35 مساءً
2011 04 05
2011 04 06

مصطفى ملو

إن زمن الشجاعة الجسمانية قد ولى وجاء زمن الشجاعة الفكرية” محمد شفيق.

أريد أن تهب رياح ثقافات كل العالم بباب بيتي,لكن لا أريد أن تذهب بثقافتي” غاندي.

*تعريف الحركة الأمازيغية

تعرف الحركة الأمازيغية على أنها”مجموع الفعاليات التي تساهم اعتمادا على وعي عصري وبكيفية فردية أو جماعية وبشكل مباشر أو غير مباشر في الدفاع عن الأمازيغية أو إنماء إحدى مكوناتها من لغة وحضارة وهوية،مع الدفع بكافة مكونات المجتمع لتنخرط بدورها في تلك العملية الإنمائية. وتقوم بوظيفتها هاته بواسطة مجموعة من المواقف أو الأفعال ذات الطبيعة الرمزية أو المادية تتسم بنوع من الاستمرار وهي تتميز بتراكماتها الفكرية والنضالية كحركة تاريخية ومجتمعية ، وتتكون من عدة إطارات وتنظيمات مؤسساتية وجمعوية ومكونات مجتمعية ومكون طلابي وحركة تلاميذية وغيرها.”لكن هذا التعريف ينطوي على إشكاليتين:

-الأولى أن الذين ناضلوا وحاربوا وقاوموا من أجل الأرض والإنسان الأمازيغيين يقصيهم هذا التعريف لأنه يتحدث عن وعي عصري,في مقابل وعي تقليدي يمكن أن يمثله هؤلاء,سواء تعلق الأمر بالمقاومين  الأمازيغ القدامى من ماسينيسا ويوكرتن وتهيا ودوناتوس…أو بالمحاربين المحدثين من محمد بن ع الكريم الخطابي,عسو وبسلام,زايد أوحماد…

-الثانية أن كل الانتهازيين الاستغلاليين الذين كانوا إلى حدود الأمس القريب ألذ أعداء الأمازيغ والأمازيغية,والذين حاولوا جهد أيمانهم القضاء عليها,ثم أصبحوا بقدرة قادر يدافعون عنها لغايات غير نبيلة وغير شريفة,بل لأهداف سياسوية بغيضة,هؤلاء لا يستثنيهم هذا التعريف من الحركة الأمازيغية,ولا يفرق بين المناضل الشريف,والمستغل الانتهازي والوصولي,الذي يتخذ الأمازيغية فرسا للسباق نحو الفوز بالانتخابات واستمالة الناخبين .

*الخطاب والمرجعية الفكرية

من حيث الخطاب تعرف الحركة الأمازيغية على أنها حركة ذات خطاب تقدمي،حداثي،ديمقراطي،عقلاني نسبي, علمي وعلماني,وهذه ليست نعوتا عنترية أو أمداحا فضفاضة,بل هي أوصاف تتجسد في تحركات وخطابات الحركة الأمازيغية كما سيأتي التفصيل في ذلك,فهي أولا وقبل كل شيء بنت هذه التربة,ليست شرقية ولا غربية,لذا فهي تنطلق في مرجعيتها الفكرية من الواقع الملموس وليس من بيئة أو واقع بعيد عن هذا الوطن,كما يعتبر التاريخ والجغرافية و الأنتربولوجيا واللسانيات أحد منطلقاتها الفكرية,وهي كذلك تستفيد من عصارة الفكر البشري,خاصة فكر الأنوار,المبني على احترام إنسانية الإنسان وحريته في التعبير والعقيدة,والحق في الاختلاف,وغيرها من الحقوق التي تجمع عليها كل المواثيق الدولية والأديان السماوية,وكل هذا جعلها تفرض نفسها وصوتها في المحافل والمنظمات الدولية قبل الوطنية,وتجعل كل الديمقراطيين في العالم يتضامنون مع مطالبها المشروعة والعادلة والتي لا ينكرها إلا جاحد أو مضلل أو متعامي عن قول الحق.

إن ما يهمنا هنا ليس هو تعريف الحركة الأمازيغية لغة واصطلاحا ولا الدخول في متاهات فلسفية ليست هي موضوعنا,لأن الأبحاث والكتابات في ذلك كثيرة وغزيرة لمن أراد الرجوع إليها,لكن حسبنا أن نجعل هذا التعريف البسيط،تمهيدا للدخول إلى ما هو أهم,ففي نظرنا,فإن هذا التعريف الكلاسيكي لا يكفي للإجابة عن سؤال ما هي الحركة الأمازيغية,ولكن الكفيل بالإجابة عن هذا الموضوع هو:هل تمتلك الحركة الأمازيغية برنامجا أو مشروعا سياسيا واقتصاديا و اجتماعيا وثقافيا؟

الجواب عن هذا السؤال لا يحتمل كذلك تلك الكلمتين الكلاسيكيتين؛نعم/ لا,بل يقتضي التطرق إلى خطاب الحركة الأمازيغية ومطالبها,و منطلقاتها للإجابة عنه,إذ أن كثيرا من أشباه الكتاب والمثقفين لم يسبق لهم ربما أن اطلعوا على خطاب هذه الحركة,بل إن شيئا من ذلك لا يهمهم,كل همهم هو توجيه سهامهم الجارحة لها,وممارسة التضليل والكذب و تجييش العواطف, إذا انتقدوا انتقدوا الأشخاص و سلوكاتهم,لا أفكارهم ومبادئهم,جاهلين أن العقول الصغيرة هي التي تناقش الأشخاص,لا ينتقدون بهدف التصحيح وإعطاء البدائل,بل ينتقدون من أجل النقد ويختلفون من أجل الاختلاف,ويأتون بجرة قلم لينفثوا سمومهم ويصفوا هذه الحركة بالعنصرية,و الإلحاد,والرجعية…هذه الحركة التي أنتجها مفكرون و لسانيون وأدباء بصموا أسماؤهم ببصمات من ذهب من أمثال قيدوم الحركة الأمازيغية الأستاذ أحمد شفيق الذي قدم للعربية نفسها ما لم يقدمه لها بعض أبنائها الأقحاح,والحائز على أفخم الجوائز التي تمنحها هولندا للمفكرين والأدباء وهي جائزة الأمير كلاوس,في حين لم ينل من بلاده سوى السباب والشتائم,ومولود معمري,والطاهر جاعوط,وكاتب ياسين,ومولود فرعون,وعلي صدقي أزايكو,وقاضي قدور,و بوجمعة الهباز وسعيد سيفاو…الذين دفعوا حياتهم ثمنا لمبادئهم وقضيتهم العادلة.إن الحركة الأمازيغية لا تتهرب من النقاش الجاد و المسؤول,و لا من المقارعة الفكرية البناءة وليس الهدامة لأنها تمتلك من الفكر والمفكرين ما يجعلها قادرة على المجابهة والمواجهة الفكرية,والحركة الأمازيغية ليست شيئا مقدسا غير قابل للنقد والتصحيح,لا بل هي حركة تصحيحية نقدية في حد ذاتها,كما أنها ليست منزهة من الخطأ والزلل,و هذه كلها مقومات و مباديء تحصنها من كيد الكائدين وتكالب الأعداء المضللين.

*المشروع السياسي للحركة الأمازيغية

يعتقد البعض بأن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية وفقط,زاعمين أن الثقافة  تنحصر فقط في اللغة والعادات والتقاليد والأغاني والفلكلور,وهم بذلك يجهلون أو يتجاهلون المعنى الأعم و الأشمل للثقافة بما هي لغة وعادات وتقاليد ومعتقدات  وطقوس دينية  وفنون وصناعة ونظم سياسية وكل ما ينتجه الإنسان باحتكاكه مع الطبيعة,وحتى لو أسلمنا بأن البدايات الأولى للحركة الأمازيغية كانت ذات طبيعة ثقافية(بالمعنى الضيق للثقافة كما يحلو للمضللين),فإنها لم تبق كذلك,بل تطورت وتجددت وتحولت من ثقافية إلى سياسية واقتصادية واجتماعية,وأصبح لها مشروع ومطالب سياسية جريئة وشجاعة كان لها السبق في رفعها,في وقت تواطأ فيه المتواطئون وخان فيه الخائنون,فيكفي القول مثلا لا حصرا بأن الحركة الأمازيغية هي أول من تجرأت وطالبت بإسقاط الفصل 19 في وقت كان فيه مجرد الحديث عن هذا الفصل يقود إلى التعذيب والتنكيل,إذ اعتبرت هذه الحركة أن هذا الفصل لا يتماشى والدولة الديمقراطية الحديثة,التي يعتبر فيها الحاكم خادما للشعب وليس سيدا عليه مستفيدة من فكر ج ج روسو,وفولتير,ومونتسيكيو وغيرهم من فلاسفة الأنوار الذين أرسوا قواعد الدولة الديمقراطية الحديثة,وشكلت نظرياتهم مصدر إلهام وتشريع قوانين أغلب الدول الديمقراطية,بل قبل هذا وذاك استفادت الحركة الأمازيغية من التاريخ الأمازيغي وبنية المجتمع الأمازيغي الذي لم يعرف عنه تقديس الحكام،وإنما احترامهم وتقديرهم في حالة أدائهم لواجبهم على ما يرام والثورة عليهم وتقديمهم للمحاكمة في حالة إخلالهم بذلك .من الناحية السياسية دائما طالبت الحركة الأمازيغية بدولة علمانية مدنية قائمة على المواطنة وعقد الاجتماع وفصل السلط وليس دولة دينية تعتبر الإسلام دينها الرسمي,لأن من شأن ذلك أن يقصي الآلاف من  المسيحيين واليهود المعتزين بمغربيتهم والذين استوطنوا هذه الأرض لآلاف السنين،وساهموا في إشعاعها الثقافي والاقتصادي والسياسي والعلمي, واستنبطت الحركة الأمازيغية مبدأ العلمانية  وفصل السلط من بنية المجتمع الأمازيغي الذي كانت تفصل فيه السلطتين الدينية والتي يتولاها الفقيه عن السلطة الدنيوية التشريعية التي تتولاها “لجماعت”,وسلطة تنفيذية تتكلف بها المحاكم العرفية,كما استفادت من المبدأ العلماني الدوناتي نسبة إلى القس الأمازيغي دوناتوس الذي ثار على الكنيسة والحكومة الرومانيتين,اللتان كانتا تستخدمان الدين لاضطهاد الأمازيغ و نهب أموالهم وثرواتهم تحت ذريعة تمويل أعمال الكنيسة,وبذلك تكون العلمانية مبدأ استورده الغرب من الأمازيغ منذ قديم الزمان وليس العكس كما قد يتخيل البعض, ويندرج ضمن نفس المطلب دائما أن الحركة الأمازيغية  كانت هي الجريئة والسباقة في رفض قيام الدولة على أساس عرقي رفضا قاطعا,في إطار ما يسمى بالنسب الشريف وضد الامتيازات الممنوحة لمن يسمون بالشرفاء,لأن ذلك يعتبر ميزا عنصريا ضد بقية المواطنين وإخلالا بواجب المواطنة الذي هو أس كل دولة ديمقراطية حديثة,كما دعت الحركة الأمازيغية في إطار برنامجها السياسي بضرورة منح الحكم الذاتي لمجموعة من المناطق أسوة بأقاليم الصحراء,واعتبرت إعطاء هذا الحق السياسي والاقتصادي والثقافي لمناطق دون غيرها ميزا ضد هذه المناطق,مما من شأنه أن يهدد بالتفرقة والجنوح نحو الانفصال, وذلك عندما تحس هذه المناطق بأنها في درجة ثانية مقارنة مع مناطق تتمتع باستقلال ذاتي وبامتيازات تحرم هي منها,وتعتبر دسترة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية وفرضها على جميع المغاربة,وتدريسها في مختلف الأسلاك التعليمية وفي جميع مناطق المغرب مطلبا سياسيا وثقافيا مهما  في نفس الوقت,سياسي من حيث  أن الدسترة ستتم في وثيقة سياسية وهي الدستور,وثقافي من حيث اللغة هي إحدى أهم عناصر الثقافة والهوية الثقافية,وطالبت وتطالب الحركة الأمازيغية بعدم الإفلات من العقاب والمحاسبة للمخلين بواجبهم والمفسدين,وبتقليص أجور كبار الموظفين من الوزراء وكتاب الدولة,والنواب .

هذه فقط بعض الأمثلة من المطالب السياسية التي رفعتها الحركة الأمازيغية وأعطت من أجلها التضحيات الجسام من اعتقالات واختطافات واستشهادات منذ مدة طويلة من الزمن والتي أصبحت هي مطالب الكثيرين الذين لم يتجرؤوا فيما مضى في البوح بها وإعلانها,وهم ثلة من المصانعين,المجاملين والمنافقين,الذين يتلاعبون بالألفاظ معتبرين أن مطالب الحركة الأمازيغية يجب أن تنحصر فيما هو ثقافي,وهذا ينم عن جهلهم بمعنى الثقافة,وينم كذلك عن أسلوبهم الشيطاني الذي يرمي إلى إبعاد الأمازيغ عن كل ما هو سياسي,وكأن الأمازيغ ليس من حقهم أن تكون لهم مطالب سياسية,ولا ممارسة السياسة,وكأن الأمازيغ لم تكن لهم أنظمة سياسية تنظم حياتهم, وكأنهم لا يفهمون شيئا في السياسة,وأن كل ما عليهم هو الإذعان لما يخططه لهم أسيادهم الضالعون في السياسة!

*المشروع الاقتصادي  والاجتماعي للحركة الأمازيغية

يعيب بعض “الخبزيين” ممن لا يفكرون سوى ببطونهم على الحركة الأمازيغية ما يصفونه بكونها لا تهتم سوى بما هو ثقافي متجاهلة الحقوق المادية والاقتصادية,وهؤلاء كما قلنا سابقا ينطلقون من فهم ضيق للثقافة,ولا يتعاملون معها في مفهومها الشامل,بما يعني النظم السياسية والاقتصادية ووسائل الإنتاج التي ابتكرها الإنسان في تعامله وصراعه مع الطبيعة,إذ أن الرأسمالية قبل أن تكون نظاما اقتصاديا فهي نمط ثقافي أملته ظروف ما,ونفس الشيء بالنسبة للاشتراكية و الليبيرالية وغيرها,والأهم من هذا أن أصحاب هذا الفكر كما قلنا لا يهمهم شيء من الخطاب الأمازيغي،منهم من لا يكلف نفسه حتى عناء البحث والتحليل لهذا الخطاب الذي يعتبر الثلاثي؛الأرض/أكال،والإنسان/أفكان،واللغة/أوال قواعده وأركانه,فالخطاب الأمازيغي يعتبر أن الأرض بدون إنسان لا قيمة لها والإنسان بلا أرض ولا وطن لا يساوي شيئا,كما أن هذا الإنسان بدون لغة لا يعني شيئا,وبالتالي يتضح مدى تلازم هذا الثلاثي إلى حد لا يمكن فيه الفصل بين أي مكون من مكوناته,وما يهمنا هنا هو الرد على الخبزيين بالقول؛إذا كنتم أنتم تناضلون من أجل الخبز فالحركة الأمازيغية ناضلت ولا تزال من أجل الأرض التي تنبت ذلك الخبز.

يمكن القول إجمالا فيما يتعلق بالبرنامج الاقتصادي للحركة الأمازيغية أنه لا يخرج كثيرا عن  برنامج بقية الحركات الاحتجاجية،فهي تدعو إلى محاربة الفقر والبطالة و الإقصاء،وتدعو إلى رفع التهميش عن جميع المناطق, و رفع الأجور بما يضمن العيش الكريم,وتحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع مناطق المغرب دون ميز أو تمييز,والدخول في أوراش تنموية حقيقية وليس أوراشا وهمية ومزعومة,إلا أن ما يميز الحركة الأمازيغية في هذا الجانب هو كونها تطالب بوقف سياسة نزع أراضي الأهالي والتي تتم تحت مسميات شتى من قبيل إنشاء المحميات,وبناء مؤسسات الدولة كالثكنات العسكرية,كما نادت وتنادي بضرورة رفع التهميش والإقصاء الممنهج على مجموعة من المناطق على الخصوص,هذه المناطق المتمثلة أساسا في الريف ومنطقة الأطالس والجنوب الشرقي التي ورثت التهميش والإقصاء من الحقبة الاستعمارية و ما قبلها و التي كانت تصنفها ضمن دائرة ما يسمى بالمغرب “غير النافع”,وذلك عقابا لها على تمردها ومقاومتها,حيث شكلت هذه المناطق الحصن الحصين للقوى الأمازيغية الممانعة و المستعصية على الخضوع,مما دافع بالمخزن كذلك إلى و صفها ب”بلاد السيبة”,وتهميشها وإقصائها لخروجها عن طاعته ورفضها لنزواته,إذن فالحركة الأمازيغية تحاول جاهدة تصحيح تلك النظرة الإقصائية،التحقيرية لهذه المناطق التي تزخر بإمكانيات اقتصادية وثروات لا تتوفر حتى في ما كان يعرف بالمغرب “النافع “,وفي هذا الإطار تحديدا تطالب الحركة الأمازيغية باستثمار عائدات الثروات في مناطق استخراجها بدل نهبها و “تهريبها” إلى مناطق أخرى,وتوظيفها في إنجاز البنيات التحتية الضرورية,وخلق مشاريع تنموية ضخمة توفر فرص الشغل للشباب, ببناء السدود لتشجيع القطاع الفلاحي خاصة في السهول الصحراوية,وشق الطرق لفك العزلة عن مناطق يراد لها أن تبقى بعيدة عن أية تنمية وتطور,وإنجاز خطوط السكك الحديدية والطرق السيارة والمطارات وغيرها من المشاريع الضخمة التي من شأنها الحد من الهجرة والبطالة والنهوض بالقطاع السياحي والتجاري,وامتصاص الضغط المتزايد على المدن الكبرى,والحد من تمركز الثروة والشغل والمؤسسات في من محدودة دون بقية المناطق,كما من شأن هذه الإجراءات في نظر الحركة الأمازيغية خلق جو من التنافسية بين مختلف المناطق مما يعود بالخير والنماء على الوطن والمواطنين في جميع المناطق وعلى قدم المساواة دون ميز أو تمييز،هذا فضلا عن الاهتمام بالجانب الصحي وذلك بإنشاء مؤسسات صحية تليق بالمواطنين,ولا ينبغي أن ننسى  كذلك بأن الحركة الأمازيغية -خاصة شريانها الطلابي النابض- كان أول من أعلن تضامنه مع أهالي وأقارب ضحايا قوارب الموت في وقت كان فيه الحديث عن هذا الموضوع طابو,وفي وقت كانت فيه السلطات الرسمية تنفي وجود شيء اسمه قوارب الموت فما بالك بضحاياها!!

هذا إذن جزء من البرنامج الاقتصادي الضخم الذي رفعته وتبنته الحركة الأمازيغية بمختلف أطيافها,وهو برنامج كفيل بإخراج هذا الوطن مما يعانيه من تخلف اقتصادي واجتماعي وتبعية للخارج.

*البرنامج التعليمي والتاريخي والثقافي للحركة الأمازيغية

تدعو الحركة الأمازيغية إلى ضمان جودة التعليم ومجانيته و مغربته وعلمنته ودعم البحث العلمي بالشكل الذي يتوافق وأسس الدولة الحديثة,ويعبر عن الهوية الحقيقية للمغرب,وترفض التعريب رفضا قاطعا باعتباره يهدف إلى طمس ومحو كل ما هو أمازيغي من الوجود,كما يعتبر استلابا ثقافيا خطيرا للأجيال الصاعدة ويخلق لها نوعا من الانفصام و التدجين الهوياتي,ورفض التعريب لا يعني رفض  تعليم وتعلم اللغة العربية كما يحاول بعض المضللين الترويج لذلك,بل يعني رفض تزوير أسماء الأماكن والمدن والأعلام وتغييرها وتعويضها إما بأسماء عربية دخيلة أو بأسماء غير ذات معنى كتطوان,شفشاون,فج تلغمت…أو استخدام أسماء ومفاهيم عنصرية دخيلة كالمغرب العربي واعتبار المغرب جزء من الوطن العربي أو العالم العربي الذي كانت تروج له القومجية البغيضة,ويدخل ضمن رفض التعريب كذلك فرض التسمي بأسماء عربية ومنع الأسماء الأمازيغية,كما أن رفض التعريب يعني رفض إطلاق أسماء عربية مستوردة من الشرق بمن فيهم شعراء الخمرة والغلمانيات على مؤسسات وأزقة وساحات وأماكن عمومية بالمغرب,كأنه لا توجد شخصيات أمازيغية أولى و تستحق أن تذكر في هذه الأماكن أو كأن عرب المشرق يطلقون أسماء أمازيغية على شوارعهم وأزقتهم ومؤسساتهم التعليمية وساحاتهم,وهذا كله من شأنه أن يؤدي كما قلنا إلى استلاب خطير,وتبعية ثقافية أخطر تموت معها كل ملكات الابداع والفن الوطنيين.

في الشأن التعليمي والتاريخي دائما تقترح الحركة الأمازيغية تكوين لجن  وطنية خاصة بإعداد البرامج التعليمية,لجن يشهد لها بالكفاءة والاجتهاد,تختص في وضع برامج التاريخ الذي يعتبر ذاكرة الشعوب ,وذلك بعيدا عن إملاءات وزراء التربية الوطنية والتعليم المتحزبون,الذين لا هم لهم سوى نشر الأكاذيب والخرافات  التاريخية لأحزابهم,هذه الخزعبلات التي سموها زورا وبهتانا بالتاريخ الوطني في غفلة من المواطنين ذات زمان,هذا التاريخ الذي ينسب الاستقلال لزعمائهم ويزور مجموعة من الحقائق,التي تمكنت الحركة الأمازيغية مشكورة على ذلك من فضحها وتصحيحها,كأسطورة الظهير البربري الذي دفع الأمازيغ  ولازالوا ثمنه غاليا,والذي استغل لإرجاع الأمازيغية إلى ماقبل الاستعمار,وصنم الحركة الوطنية,و حقيقة المعاهدة الاستسلامية لإيكس ليبان التي باعت المغرب لفرنسا مقابل مناصب عليا وحماية مصالح الإقطاعيات الممنوحة للموقعين عليها,وهي المعاهدة التي لا زال المغرب يعاني من ويلاتها في الصحراء الغربية والشرقية,كما عملت الحركة الأمازيغية على فضح مجموعة من  خطط التآمر من طرف الخونة والمتآمرين على المقاومين الحقيقيين,هؤلاء المتآمرون الذين كانوا إلى الوقت القريب يصفون بعرسان الشهداء وشهداء الشعب المغربي من لدن البعض,كما طالبت الحركة الأمازيغية بحذف الأساطير التي تقزم تاريخ المغرب في 12 قرن وكأن المغرب قبل ذلك كان أرضا خلاء,لا ممالك ولا دول ولا ناس,ولا معارك,ولا حواضر و لا مدن!! وفي هذا الشأن فهي تطالب بتدريس التاريخ الأمازيغي,وأصل التقويم الأمازيغي,واعتبار السنة الأمازيغية عيدا وطنيا,كما تطالب بإعادة الاعتبار للتاريخ اليهود المقصي تماما من كل برامج التاريخ.

من هنا جاء مطلب الحركة الأمازيغية بإعادة كتابة التاريخ الوطني بأقلام حرة وطنية ونزيهة,تعيد للمقاومين الحقيقيين مجدهم وحقهم,وتفضح الخونة والمتآمرين الذين لم تكن تهمهم سوى مصالحهم الشخصية  ولو على حساب المصلحة العامة للوطن والمواطنين,ويمكن القول أنه لأول مرة في تاريخ المغرب المعاصر يرفع هذا المطلب.

على المستوى الثقافي نادت الحركة الأمازيغية منذ وقت طويل بضرورة إعادة الاعتبار والاهتمام بكل ما هو وطني,وإيلاء العناية و إعطاء الدعم المعنوي والمادي للفنانين والكتاب والمبدعين المغاربة, وفي هذا السياق لا بد من التنويه بالسينما الأمازيغية التي  أضحت تشكل ثورة حقيقية في مجال السينما المغربية ,حيث استطاعت هذه السينما غزو السوق الوطنية,وبيوتا كثيرة رغم التهميش ومحدودية وتواضع الإمكانيات.وفي الشأن الثقافي دائما تدعو الحركة إلى ضرورة إحياء التراث الأمازيغي القديم والعمل على تطويره وعصرنته بما يساير التطور العلمي والتكنولوجي,بما يشمله هذا التراث من زخرف,ونسيج,و زربية,وحلي,وخزف,ومعمار,والذي يشكل مصدر جذب وإعجاب للآلاف من الناس حول العالم,حيث استطاع هذا التراث أن يحظى باحترام  وعشق الكثيرين,رغم التهميش الذي يعانيه.

ترى الحركة  الأمازيغية أن أي ثورة ثقافية يجب أن تتم انطلاقا من فهم الذات والوعي بالعالم الخارجي,ومعنى ذلك إعطاء الأسبقية لما هو ذاتي وطني,والانفتاح على ثقافة الآخر,وفي حالة العكس,أي في حالة تقديم ما هو أجنبي على ما هو وطني,فإن ذلك سيؤدي حتما إلى استلاب خطير يحتقر فيه ما هو وطني,ويقدس فيه ما هو أجنبي سواء كان شرقيا أو غربيا,فتسود التبعية الثقافية للآخر تقليده في كل شيء, حيث سينظر إليه كأستاذ وكقدوة ومقوم لاعوجاجات التلميذ الذي هو نحن طبعا في هذه الحالة, الشيء الذي يؤدي إلى اختفاء وطمس الشخصية الوطنية في إطار استعمار ثقافي خطير,وهذا ما ترفضه الحركة رفضا قاطعا فاصلا واصلا وموصولا,بل إن بعض الفنانين الأمازيغ رفضوا في أحد الأعوام المشاركة في إحدى المهرجانات الثقافية احتجاجا على الحيف الذي طالهم,حيث أعطيت الأسبقية للأجانب وأدرج الأمازيغ في النهاية,وهذا لا يعني دعوة إلى الانغلاق على الذات بل هي دعوة إلى عدم تقديس وتمجيد كل ما هو أجنبي في مقابل تهميش ما هو وطني أصيل .

إن مطلب الاهتمام بالثقافة الوطنية الذي رفعته الحركة الأمازيغية منذ ستينات القرن الماضي,هو نفسه المطلب الذي بدأت ترفعه بعض المنظمات الثقافية في وقتنا الراهن,كاتحاد كتاب المغرب,ومنظمات أخرى رفضت المشاركة في مهرجان النشر الأخير بالبيضاء احتجاجا على ما أسمته هذه المنظمات تهميشا للثقافة الوطنية وللمبدعين والمفكرين المغاربة.

*الحركة الأمازيغية والقضية الفلسطينية

باعتبار الأمازيغ من أكثر الشعوب التي ذاقت ويلات الاستعمار والاحتلال بمختلف ألوانه ومنابعه,وباعتبار الحركة الأمازيغية هي امتداد للتاريخ الأمازيغي و صيرورته,وباعتبار طبيعتها الإنسانية واتخاذها للإنسان كأحد أركان شعارها,فليس بوسعها إلا تذوق معاناة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والتضامن معها ومع كل القضايا الإنسانية,ويأتي ضمن هذه الشعوب الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي,لكن ما يجعل تضامن الحركة الأمازيغية مختلفا عن تضامن باقي الحركات والتنظيمات المغربية،أن الأولى تتضامن من منطلق إنساني أشمل وأعم,أما الثانية فتنطلق إما من منطلق قومي عرقي عربي أو منطلق ديني إسلامي ضيق،فلسان حال هؤلاء يقول,نحن عرب(مع العلم أن أغلب المغاربة ليسوا عرب,وحتى أغلب من يعتقدون أنفسهم عرب هم أمازيغ مدرجون) وفلسطين عربية إذن لا بد من التضامن معها,أو نحن مسلمون و فلسطين مسلمة,إذن فلا بد من التضامن معها مع العلم أن الفلسطينيين ليسوا كلهم مسلمون,نقطة الاختلاف الثانية والتي تعاتب عليها الحركة الأمازيغية في نظر هؤلاء؛أنهم يعتبرون القضية الفلسطينية قضية وطنية,في حين ترى فيها الحركة قضية إنسانية ينبغي التضامن معها من طرف كل ذي ضمير حي,فالحركة تعتبر القضايا الوطنية الحقيقية هي القضية الأمازيغية,والوحدة الترابية,وقضية سبتة ومليلية وقضايا البطالة والفقر والفساد,وغيرها مما يمس بحياة المغاربة ويعيشه ويتعايش معه هؤلاء,إذ كيف يمكن أن نعتبر شأنا داخليا ومصير شعب وسيادة دولة قضية وطنية؟ إذا صح أن فلسطين قضية وطنية فهذا يعني أن من حق المغاربة الانتخاب والترشح لاختيار رئيس فلسطين,والمشاركة في انتخاباتها البلدية وإرسال الجيش المغربي لتحريرها,ومن حق المغاربة أن يطالبوا بنصيبهم من أراضيها,وهذه كلها هلوسات لا يقبل بها ذو عقل سليم.

ترى الحركة الأمازيغية أن التضامن مع فلسطين من منظور إنساني يجعله أوسع وأعمق,إذ من شأن ذلك أن يضمن لها تأييد ودعم كل “الناس”,في حين ترى أن التضامن معها من منطلق قومي عرقي عربي يجعلها قضية عربية صرفة لا تخص بقية الشعوب والأمم,بل ولا يحق لغير العرب التدخل فيها بالتضامن والدعم والمساندة,لأن العرب هم من جعلوها قضيتهم بوصفها بالعربية,كما ترى أن اعتبار قضية فلسطين قضية المسلمين يقصي غير المسلمين من حقهم,بل من واجبهم في التضامن معها باعتبارها قضية إنسانية,بل إن ذلك يقصي الفلسطينيين غير المسلمين أنفسهم.

هذه إذن هي الحركة الأمازيغية في حقيقتها الناصعة الواضحة,والتي قدمت التضحيات الجسام بالاختطافات,والتعذيب,والاعتقال,والاستشهاد,تضحيات لا يعترف لها بها أعداؤها بمختلف اديولوجياتهم. هذه هي الحركة الأمازيغية التي يأتي بعض أشباه الكتاب لقذفها بكل ما تحمل سلاطة لسانهم,وقلة حيائهم وسوء نيتهم وأخلاقهم,هذه هي الحركة الأمازيغية بنت هذه الأرض,التي جاءت من هذا الشعب وإليه,في حقيقتها وجلائها بعيدا عن التشويهات المقصودة,والاتهامات المغرضة,والتضليلات اللاأخلاقية,والمزاعم الزائفة التي لا يصدقها إلا أصحابها أو من تنطلي عليه أكاذيبهم,والذين يتخذون من النقد حرفة ومهنة يتكسبون بها ويخاطبون بها عواطف الناس لا عقولهم,جاهلين أن النقد تخصص معرفي وليس متاحا لكل من هب ودب,و أن النقد يكون للخطاب الفكري والمشاريع المقترحة وليس للأشخاص,وتظهر وقاحتهم المبكية المضحكة عندما يصفون الأمازيغية باللهجة وهم لا يعرفون فيها ولا عنها حرفا واحدا,فكيف يقبل عقل سليم أن أصف لغة ما باللهجة وأنا لا أفقه فيها وما حوليها قيد أنملة؟ لا بل يجهلون أن اللسانيين العظماء تجاوزوا هذا الموضوع,وأن لا وجود للهجة,لذلك يقال لغة الإشارات وليس لهجة الإشارات,كما تظهر وقاحتهم وغباؤهم عند حديثهم عن كون الأمازيغية مشتتة ومبعثرة وكأن العربية لم تكن إلى قبيل ظهور الإسلام مشتتة ومبعثرة,وكأن جمعها ومعيرتها وتقعيدها وتمييز الشاذ والدخيل فيها لم يمر بمراحل طويلة,وكأن التاريخ انتهى ولم يعد هناك وقت لجمع الأمازيغية وتدوينها, أو كأن ذلك سيدفعون أجرة القيام به من جيوبهم, يجهلون أن لغات عدة لم تجمع إلا في النصف الثاني من القرن العشرين كالفلامنية,ويجهلون أن العبرية كانت إلى وقت قريب من اللغات المهددة بالانقراض لولا جهود أبنائها الذين اجتهدوا في إحيائها,أقول قولي هذا وأدع المضللين في جهلهم وتضليلهم يعمهون,ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات5 تعليقات

  • هل أنا كأمازيغي قادرعلى تحمل السؤولية ؟ هل الثقافة الامازيغية تجعل مني شخصا قادرا على تحدي خطوب الحياة دون مركب نقص ؟ هل الامازيغية تعني اللغة فقط ؟ مذا عن الانسان الامازيغي ؟ تفكيره ، تصرفه ، طريقة تناوله للأمور ، – الانسان قبل اللغة والشخص يبنى عبر التكوين والتثقيف وتحمل المسؤوليات نعم للأمازيغية كهوية لا للأمازيغية كنظام عام يشملنا

  • asi SIMO-RIFI li kaygol ana amazighi omakaya3rafch alma3na dyal dik raya,kaysawal alawal machi m9ala9 ghir 3and rodod walhadra……………………………………………………………………………..viva amazigh

  • ana amazighiii omakanasta3rafch ab had al haraka li katahdar a3liiih hadok ghir 9ila man al amaziigh .
    alhamdollah ahna 3aychin am3a nasmakay3arfooch al amazighiya walakin ahna abhal lakhout af had lablad .

    kooolna amgharba ozaydon dik araya achmen ma3na 3andha

  • لا فرق بين عربي وعجمي الابالتقوى وليس باللغة

  • مع كامل لحترام و التقدير فانا لا اتفق معك في الراي
    فجل المطالب التي اتيت بها هي مطالب الشعب المغربي ككل وليس مطالب الحركة الامازبغية في الاصل نضرتك للامور ضيقة وتنم عن حقد وعنصرية لا تراها الا في مخيلتك للاسف اما المغاربة من طنجة الى لكويرة هم واحد ومعانات واحدة ومطالب مشتركة,
    انا معك في ضرورة انصاف اللغة الامازيغة واعطائها المكانة الجديرة بها وهدا ما سيحدث اجلا ام عاجلا ,لكن ليس لك الحق بتحدث بسم كافة الامازيغ لان اغلبهم يتحلون بروح التعايش ومتشبتين بوحدة المصير وليس لك الحق في الاساءة للغة العربية لانها اكثر بلاغة واقدرها على ايصال الافكار وتحليلها والدليل انك استعملتها في موضوعك و تحليلاتك ببراعة بدل حروف التيفيناغ وحتى لو فعلت لكانت نصف المصطلحات التي ستستعملها معربة, اضف اليه انها لغة القران الكريم الدي و حد البشرية بغض النظر عن اللغة والعرق او الجنس…
    فحمد الله على نعمة الاسلام والعقل ولتستعمله لتجنب الفتنة والتفرقة بين المغاربة ولتضم نضالاتك الى المسار الصحيح مسار المطالبة بالعدل والمساواة والحقوق ورفع الحيف و الضلم عن جميع ابناء الوطن
    انا مسلم مواطن مغربي من اصل امازيغي واصلنا الاول واحد مز ابينا ادم و امنا حواء حسم الامر.