الكلام المباح – أولادنا صنيعنا

آخر تحديث : الإثنين 28 مارس 2011 - 9:33 مساءً
2011 03 28
2011 03 28

قلم – رشيد زهير

كل خلق الله عز وجل في غاية الإبداع و الإثقا ن. فلم يحصل قط أن اختلفت نواميس الكون وضوابطه عن سجية هذا الخلق.ومن ذلك الإنسا ن،حيث جعله في أحسن صورة و متعه بأ د ق الحواس.ولعل أجل ما حباه الله به:العقل كمركز للقوة والوجود.

و يذكرأبو زيد البلخي وهو أحد العلماء المسلمين الأجلاء أ ن كل شئ مسخر للإ نسان في هذا الكون.بحيث ان لله ركب الأنفس في الأ بدان على غاية االإحكم و الإثقان.إد توجد لديه آليات المعا د لة وقدرة التعايش.

فالقصد من كل هذا أن يتمتع الإ نسان بشخصية سليمة سوية في الوجدان والإدراك و التفكير.

وطبيعي أن تكون ركيزة البناء أشد في المراحل الأولى من العمر.فهي المعيار الحاسم فيما يأتي من بعد.قال لله تعالى ًالمال والبنون زينة الحياة الدنيا ً.فالزينة لا تكتمل و لا تتوهج إلا بسدادها وسلا متها.

ما أود الإشارة إليه هو مسؤولية تربية الأولاد وكيفية إدماجهم بأسهل الطرق وأصحها في معترك الحياة ،حتى يتسنى لهم قطف ثمار تربية سليمة تكون لهم سبيلا مشرقا في حياتهم.

فكر الطفل ميدان يسهل حصر أبعاده.فهو ورقة بيضاء نستطيع أن نشكل فيها ما نشاء وأن نقومها بالطريقة التي نريد إيجابا أو سلبا.ولعل أكبر الأ خطار التي تتهد دالطفل في نشأته الاولى:الخوف و التهويل يحد ث أن ينشأ عنها شرخ في فطرته السليمة.

يكون ذلك بحشو عقله بمخاوف وهمية لا لزوم لها من مثل العفاريت و الأغوال و الأشباح وما إليها.وإن كان القصد من ذلك هو كبح جماح سلوكياته و الحد من إفراط مشاكساته.فإن الامر يتطور بعد ذلك دون استشعار منا إلى ما هو أخطر و أفظع. فنحن نعتقد أن تخويف الطفل ينتهي بعد حين بمجرد أن يختفي السبب.

لكن ما نجهله ان ملكات هذا الكائن الصغير الفكرية لا تستطيع أن تستوعب كل ما يجول في المحيط ، أن تميز الصحيح منه عن الخطأ.فهو يعتقد جازما أن كل ما يد كر له حقيقي.كد كر الغول او الشبح.فثكثر هلوساته ويستفحل جبنه.فينعكس ذلك على حالته النفسية.وهنا ينشأ لديه الهلع والقلق من سبب ظاهر او وهمي.وقد يطول ذلك لسنين طويلة أو لبقية حياته.

على أن كثرة الا طفال تخاف الظلام و الوحدة.فلا يجب استغلال هذه العناصر لإرهابهم .فقد تتشكل لديهم مساحة متشابكة في مخيلتهم من الوهم والتغليط.فتعدو لياليهم مقيتة و مضطربة.ولن يكون بالإمكان في غالب الأحيان محو تلك الصور المرعبة من أدهانهم.وتكون النتيجة الحتمية لذ لك اضطراب وقلق مستمرين.وطبيعي أن ينقلب الوضع في هذه الحالة من خوف سوي فطري إلى خوف مرضي قسري.

الوعي بهذه المعضلةضروري للأ بوين خاصة و الأ هل عامة و كذلك المجتمع.فلنترك المجازفة بمصيراولا دنا النفسية جانبا.ونحرص ما أمكن في الوقت المناسب على تجنيبهم ما يضرهم بتبيان الوهم من الحقيقة،من الموجود من غير الموجود.بتعبير أصح حصر فكرهم بالإيجاب لا بالتضليل و الإيهام.

اول شئ نلجأ إليه هو ظبط الخيال لأن الخوف يتسرب عبر منافده.ثم بعد ذلك تستحود طلا سمه

من مثل الأشباح و العفاريت.في مقابل ذلك نثري قناعاتهم الفكرية بما هو واقعي فقط وتجنب كل ما من شأنه ان يربك خيالهم.بالسير في الظلام مثلا و مواجهة الأمور المخيفة ثم تعلمهم الشجاعة والثقة بالنفس.فالعادة تدهب الرهبة.

وتبقى المعرفة كسلاح فعال و أساسي في تعريف الطفل بموضوع خوفه ومساعدته على ان يراه على حقيقته.

فالحل يبقى دائما بأيدينا لكن في آوانه.و العطب يمكن دائما إصلاحه لكن يصعب احيانا تحديد زمنه أو التنبؤ بعواقبه.و العبارة الأكثر اعتدالا هي : الوقاية خير من العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • الاجتهاد الاجتهاد من اجل غد افضل فلا سبيل لنا للنهوض بامتنا الا عن طريق الكد والتحصيل ولن يتاتى لنا ذلك الا بتضافر الجهود ورد الاعتبار للمدرسة المغربية

  • موضوع في المستوى.خاصنا نفهموا مزيان بأن التربية ماشي بالوسائل التقليدية الضرب أو الخوف باش ما نعقدوش و لا دنا.خص رجال التعليم يتقيوا الله في التلا ميد.حتى عقلية الناس لكبار زيرو لي كيخوفوا الصغار بالغول حرام عليهم..شكرا كاتب المقال جزاك الله كل خير.