عاشق الليل

عاشق الليل

الجمعة 21 يونيو 2013

في كثير من الأوقات اشتاق إلى نفسي، ويكون حلمي في تلك اللحظة هو أن أقابل نفسي وأحاورها في أمور كثيرة تشغلني. أجتنب العالم بأكمله وأرتب ميعادا معها فتقبل دون تردد. أمشي معها بكل فخر، تارة أبتسم وتارة أحزن. أتكلم وأعبر و أشتكي وأحلل بينما هي صاغية لا تقاطعني كما يفعل البشر.

أتجاهل من أرى حينما أكون برفقتها فهي عالمي الخاص الآن. يراني العالم وحيدا أتجول في الشوارع أما الحقيقة هي أنني أمير بين يدي أميرة تكفيني عن سائر الكون. ليست عزلة ولا مللا وإنما هي خلوة بالذات وفرصة للتفكير في أمور لا تحتاج للغير لفك شفرتها. كل ما أحتاجه هو طريق طويل أو سكون الليل الجميل أو ساعة قبل النوم أو بعد الفجر.

أفضل الليل كثيرا، يعجبني هدوءه، أتأمل وأفكر وأشتاق وأتذكر وفي الأخير أنام على ذكريات كانت جميلة ولم تعد كذلك. أكبح دمعة العين و دمعة القلب ليس لها مكابح ثم ابتسم كي لا يرى أحد دمعتي في زمان تعتبر فيه دمعة الرجل ضعفا. يأتي الليل من جديد كعادته، تنام كل العيون إلا عيني. يأتي وهو يحمل معه الكثير، أفكار لتطبق وأخطاء لتصحح وأشخاص للاشتياق وآخرون للنسيان. اه يا ليل ما أجملك وما أجمل وحيك، تطلق العنان للسان ليتكلم وتسيل مداد الأقلام لتكتب وترسم في الوجه بسمة وفي القلب سعادة وفي الروح نقاء.

يكفيني قلم ومذكرة أو حاسوب لأبدع باسم الليل كل ما عجزت أن اعبر عنه بالنهار عن طريق اللسان. غرفة فارغة وقلم في اليد مع سكون الليل يجعلني شاعرا مليئا بالأحاسيس. أنسى كل شيء في الكتابة وكل ما في عقلي وقلبي يتحول إلى خواطر متنوعة. أحيانا اكتب عن الأمل وأحيانا عن السعادة وأحيانا عن الحب وأحيانا أكتب عن الليل بذاته. في هذه الحالة، الليل هو الذي يتكلم ولست أنا.

يا من أهلك نفسه بالخمر طمعا في الهرب من الواقع، أنصحك أن تخلو بنفسك ليلا لتهرب بنفسك إلى مكان بعيد. أعدك بأنك ستضحك وستبتسم وستبكي وستفكر في حالك مع نفسك وعائلتك وربك. ستجد أجوبة كثيرة لأسئلتك التي لم ينفع معها خمر ولا أي شيء أخر يسكر.


بقلم: محمد ملاحي

m.mallahi@hotmail.fr