بين “السلطة الخامسة” و “الطابور الخامس”
نبيل شيخي

يمكنك أن تناقش، بطريقة علمية، مقالة مبنية على أسس البحث المتعارف عليها، والتي تحترم الحد الأدنى المطلوب من الموضوعية. لكن، عندما تطلع على خواطر وهواجس متهافتة كتلك التي خرج علينا بها “الزعيم” الجديد لحزب خرج لتوه فاشلا من تجربة التحكم التي لفظها المغاربة في محطات واستحقاقات استعمل فيها هذا الحزب كل الوسائل غير المشروعة التي لا زالت تحتفظ بها ذاكرة الشعب المغربي، فلا يمكنك،في مثل هذه الحالة إلا أن تستغرب من الجرأة والخلفيات التي تدفع امثال هؤلاء للتطاول على أسس ومنطلقات ومرجعيات في متن الدستور، تشكل أساس البناء الديمقراطي..

بطبيعة الحال، يمكن أن نتفهم توجيه المعارضة لانتقادات للحكومة كيفما كانت درجة حدتها، ويمكن أن نستسيغ الدعوة والتعبئة للإطاحة بها وفق مقتضيات الدستور، لكن أن يصل التردي إلى مستوى التشكيك في الشرعية الانتخابية التي تتأسس عليها المؤسسات الدستورية، فإن هذا يدل على أننا بصدد انحراف خطير في مشهدنا السياسي لن ولا يمكن أن يمر مرور الكرام..

ولذلك سأكتفي بهمسات سريعة في أذن “”الزعيم الجديد”:

اليوم على الأقل أصبح لدينا توصيف واضح لمدلول وطبيعة المشروع الديمقراطي الحداثي الذي تبشرون به، والذي أكدنا دائما أنه مجرد غطاء وواجهة أمامية لمشروع استبدادي تحكمي..

اليوم تؤكدون مرة أخرى، بعد فشل مشروعكم التحكمي الذي اشتغلتم في إطاره لأزيد من عشر سنوات، وبعد فشلكم في ترميم حزبكم على أسس متينة، وعدم قدرتكم على النقد الذاتي والقيام بالمراجعات الحقيقية، وبعد شعوركم بالعجز والتوجس من المحك الانتخابي من الآن، (تؤكدون) أنكم بصدد البحث عن مداخل جديدة لضمان مكانة جديدة لكم في المشهد السياسي، ولو اقتضى الأمر في نظركم الانقلاب على الأسس التي ترتكز عليها الديمقراطة..

اليوم تؤكدون أنكم، ربما، تستهويكم لحظات تطلقون فيها العنان لمدداد قلمكم، متناسين ومتغافلين عن كون أحلام اليقظة سرعان ما تصطدم بحقائق الواقع الذي لا يرتفع، وان الأندفاع والحماسة التي أخذتكم ، على بعد أقل من شهر على انتخابكم، هي نفسها التي استبدت بزعماء سابقين لحزبكم، تعلمون جيدا مصيرها ومآلها..

اليوم تبرهنون، أنكم، لا زلتم، لم تستوعبوا أن المصداقية والمكانة الحقيقية لدى الشعب لا يمكن ان تأتي من خلال مثل هذه الخرجات التي ستتأكدون بعد حين أنها لم تكن محسوبة، والتي لا يمكن ان يفهم منها المتابع العادي سوى أنكم بصدد الانتقال من منطق التحكم الذي رافق نشأتكم الأولى، إلى منطق الدعوة الصريحة للانقلاب على الديمقراطية، وهي خطيئة جديدة لن يغفرها لكم الشعب المغربي الذي يميز جيدا بين “السلطة الخامسة” و”الطابور الخامس”.