ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻤﻴﺪ “ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻥ” .. ﺻﻮﺕ ﺻﻮﻓﻲ ﻳﻄﺮﻕ ﺷﻐﺎﻑ ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ

ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻤﻴﺪ “ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻥ” .. ﺻﻮﺕ ﺻﻮﻓﻲ ﻳﻄﺮﻕ ﺷﻐﺎﻑ ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017

ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻭﻱ

ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ 14 ﻧﻮﻧﺒﺮ 2017 – 06:00

“ﻧﺤﻦ ﻛﻠﻨﺎ ﺃﺣﺒﺎﺏ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻥ” ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻳﺮﺩﺩﻫﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ.

ﻧﺎﺱ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻥ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻏﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﻣﻐﺮﺑﻴﺔ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻭﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺷﺒﻪ ﻛﻮﻧﻴﺔ، ﺗﺨﺎﻃﺐ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﺮﺍﻗﺺ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺬﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺸﻌﺶ ﻛﻼ ﻣﻨﺎ ﺑﺠﺬﺏ ﺻﻮﻓﻲ ﻫﻮ ﺣﺎﺟﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺘﻌﺔ. ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﺑﺘﺪﺃﺕ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻲ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ، ﻟﺬﻟﻚ ﻳﺮﺩﺩ ﺃﺣﺪ ﺃﻋﻤﺪﺗﻬﺎ ﻭﺃﺣﺪ ﻣﺆﺳﺴﻬﺎ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ: “ﻧﺤﻦ ﻛﻠﻨﺎ ﺃﺣﺒﺎﺏ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻥ”، ﻟﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻘﻲ ﻭﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ.

ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺻﻮﺕ ﻻ ﻳﺘﻜﺮﺭ.


1 –

ﻫﻤﻬﻤﺔ. ﻫﻤﻬﻤﺎﺕ. ﺩﻧﺪﻧﺔ. ﺩﻧﺪﻧﺎﺕ. ﻳﻤﺘﺪ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻧﻲ ﻣﺘﻸﻟﺌﺎ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﺷﺎﻣﺨﺎ ﻛﻘﺎﻣﺔ ﺻﺎﺣﺒﻪ. ﻗﺎﻣﺔ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺗﺸﺪﻙ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ.. ﺃﻓﻘﻴﺎ ﻭﻋﻤﻮﺩﻳﺎ. ﺻﻮﺕ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻟﺘﻜﺘﻤﻞ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﻳﻦ ﻓﻴﻨﺎ. ﻧﺎﺱ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻥ ﻇﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻣﻠﻚ ﺟﻤﺎﻋﻲ ﻳﺨﺘﺮﻕ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ؛ ﻭﻫﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﻋﺎﺷﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻻﻣﺘﺪﺍﺩ. ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺻﻮﺗﻲ ﺻﻮﻓﻲ ﺭﺍﻗﺺ ﻳﺸﻄﺢ ﺑﺎﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭﺑﺎﻟﺼﻮﺕ. ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻳُﺘﻤﻢ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺑﺒﺤﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﻭﻧﻔﺲ ﻗﻮﻱ ﻳﺪﻫﺶ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻭﺍﻟﻤﺮﺋﻲ.. ﻫﻮ ﺫﺍ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ: ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ.

ﻫﻞ ﻧﺘﺼﻮﺭ ﺍﻛﺘﻤﺎﻝ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﻳﻦ ﻟﻮﻻ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ؟ ﻻ ﺃﻇﻦ ﺫﻟﻚ. ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﻋﻤﺎﺩ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﺃﺳﺎﺳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻜﺘﻤﻞ ﺑﺪﻭﻧﻪ، ﺇﻟﻴﻪ ﻧﻠﺘﺠﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻀﺮﺍﺀ، ﻫﻮ ﻣﻦ ﻧﺴﺘﺸﻴﺮ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻧﺤﻜّﻢ، ﻭﻟﺬﺍ ﻫﻮ ﺿﺮﻭﺭﻱ.

ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﺿﺮﺭﻱ ﺑﺠﺴﺪﻩ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻩ، ﻭﻛﺬﺍ ﺑﺼﻮﺗﻪ ﺍﻟﺜﺎﻗﺐ ﻣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ. ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﻨﻘﺬ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﻟﺘﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺑﺼﻮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺠﻠﺠﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻨﺘﻬﻲ.

ﺟُﻮﺩِﻱ ﺑﺎﻟﺮْﺿَﺎ ﺟُﻮﺩِﻱ ﻟِﻲ

ﺟُﻮﺩِﻱ ﺑﺎﻟﺮْﺿَﺎ ﺟُﻮﺩِﻱ ﻟِـــــــــــــــــــــــﻯ

ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻭﻗﻔﻪ ﻭﻻ ﻣﻀﺎﻫﺎﺗﻪ ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﻣﺮﺗﻴﻦ.

ﺻﺒْﻐِﻲ ﻇْﻼﻡْ ﻟِﻴﻠِﻲ

ﺻﺒْﻐِﻲ ﻇْﻼﻡْ ﻟِﻴﻠِﻴــــــــــــــــــــــــــﻯ

ﺿَﻮِّﻱ ﻳَﺎ ﻟْﻜَﻤْﺮَﺓ

ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻳﺜﻘﺐ ﺍﻷﺫﻥ. ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻭﻳﺮﺝ ﺍﻷﺫﻥ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺴﺪ.

“ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻫﻮ ﺻﻮﺕ، ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﺔ، ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻇﻬﻮﺭ ﻋﺎﺭﺽ، ﻃﺎﻗﺔ ﻻ ﻭﺟﻪ ﻟﻬﺎ، ﺭﻧﻴﻦ ﻭﺳﻴﻂ، ﻣﻜﺎﻥ ﺯﺍﺋﻎ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺨﺬ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺮ ﻣﺮﺗﻜﺰﺍ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺠﺴﺪ”. ﻭﺍﻟﺼﻮﺕ ﻫﻮ ﺳﻤﺎﻋﻪ، ﻻ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻟﻠﺼﻮﺕ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻪ، ﺃﻫﻤﻴﺘﻪ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﻤﻜﻤِّﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ. ﻭﻻ ﺗﻬﻢ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺃﺗﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻭﺃﻫﺘﺰ ﻟﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻮﺕ، ﻭﺍﻟﺼﻮﺕ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻴﺪ.

ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺻﻮﺕ، ﻭﺃﻫﻤﻴﺘﻪ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻪ، ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ. “ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺑﺎﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﺍﻟﺼﻮﺕ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ ﺃُﻧﺸﺪﺕ ﺃﻋﻈﻤﺖ ﺳﻄﻮﺗﻪ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺭﻭﻋﺘﻪ…ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻏﻤﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ” .

ﻏﻤﻮﺽ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﻔﺴﺢ ﻟﻠﺼﻮﺕ ﻣﺠﺎﻻ ﺁﺧﺮ ﻟﻬﺘﻚ ﺍﻟﺴﺮ ﺃﻭ ﻻﺳﺘﻐﻼﻗﻪ. ﻧﺮﺩﺩ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻗﺪ ﻻ ﻧﺪﺭﻙ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ، ﻗﺪ ﻧﺤﺮﻓﻬﺎ ﻭﻧﺤﻔﻈﻬﺎ ﻣﺤﺮﻓﺔ، ﻭﻣﺎ ﻳﻬﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺟﻨﺎ ﺭﺟﺎ.

“ﻳﻠﺘﺠﺊ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻟﺘﺘﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻲ ﻣﻤﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻟﻪ، ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ، ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﻣﻨﺬ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻧﺪﻻﻋﻪ ﺍﻟﻤﺒﺪﺋﻲ ﻳﺘﻮﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻄﻬﺮ ﻣﻦ ﻗﻴﻮﺩ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ، ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﺍﻣﺘﻼﺀ ﻳﻨﺘﻔﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﺣﻀﻮﺭﺍ ﻣﺤﻀﺎ”. ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻧﻴﺔ ﻭﻷﺻﻮﺍﺕ ﻣﻨﺸﺪﻳﻬﺎ ﺃﻻ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﺑﻞ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﺩﺭﺟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺁﺧﺮ، ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﻉ ﺍﻟﺼﻮﻓﻲ. ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻫﻮ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻮﺟﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺨﻠﻔﻬﺎ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﻨﺸﺪ، ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻤﻐﻨﻲ. ﻳﻠﺠﺄ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺸﺪﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺇﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻲ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻬﻢ ﺑﺄﻟﻔﺎﻅ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﻣﺤﺪﺩﺍ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﻻﻻ، ﺗﺮﺍﻻ، ﺗﻴﺮﺍﻻ، ﺃ ﻭﺁﻫﻴﺎ ﻭﻳﻦ ﺃﻭ ﻳﻦ ﻭﻳﻦ، ﺃﻭ ﺁﻳﺎ ﻳﺎ ﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻧﻴﺔ.

ﻳﺆﺟﻞ ﺍﻟﻤﻨﺸﺪ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺼﻮﺕ، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻓﻌﻠﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻛﻞ ﻣﺘﻠﻖ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻗﻮﺓ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻤﻞ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ.

2 –

ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ، ﺗﺴﺘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻭﻳﻘﻊ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻐﺎﻣﻀﺔ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﻌﺐ ﺷﺮﺣﻬﺎ ﻋﻠﻤﻴﺎ.. ﺗﻔﺎﻋﻞ ﻭﻛﻔﻰ. ﻛﻴﻒ ﻳﺤﺪﺙ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﻣﻊ ﻣﻨﺸﺪ ﻭﻻ ﻳﺤﺪﺙ ﻣﻊ ﺁﺧﺮ؟ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻫﺒﺔ ﻭﻧﻌﻤﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻳﺘﻢ ﺍﺳﺘﻐﻼﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ، ﺗﺸﻐﻴﻞ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﺼﺎﺋﺖ ﻭﻣﺪﻯ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺧﺘﺮﺍﻕ، ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ.

ﺍﺧﺘﺮﻕ ﺣﺠﺒﺎﺕ ﺟﺴﺪﻱ ﻭﺣﺮﻛﻨﻲ ﺭﻏﻤﺎ ﻋﻨﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺴﺘﻘﺒِﻞ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﻤﺮﻗﺺ ﻭﺍﻟﻤﺮﻋﺶ ﺑﻨﺸﻮﺓ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ. ﻳﺘﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﺸﻜﻞ ﻓﺮﺩﻱ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﻌﺪﺍﻩ ﺇﻟﻰ ﺷﻜﻞ ﺟﻤﻌﻲ ﻳﺸﻜﻞ ﻃﻘﺴﺎ ﺭﻭﺣﻴﺎ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎ، ﺻﻮﺕ ﺃﻡ ﻛﻠﺜﻮﻡ، ﺻﺒﺎﺡ ﻓﺨﺮﻱ، ﺇﻳﺪﻳﺖ ﺑﻴﺎﻑ، ﺻﻮﺕ ﻓﻴﺮﻭﺯ…ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﺭﺗﺒﻄﺖ ﺑﺎﻷﺫﻥ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﻟﻤﺘﻠﻘﻴﻦ ﻣﻌﻴﻨﻴﻦ ﺗﻔﻌﻞ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺫﻛﺮ ﺍﻻﺳﻢ.
ﺣﻴﻦ ﺗﻮﻗﻒ ﺟﺴﺪ، ﻻ ﺻﻮﺕ، ﺍﻟﻤﻐﻨﻲ ﺍﻹﻳﻄﺎﻟﻲ ﺑﻔﺎﺭﻳﺘﻲ ﺑﻜﺎﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺃﺑﻨﻪ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺩﻭﻝ ﻭﺣﻜﻮﻣﺎﺕ.. ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺗﻮﺍﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻇﻞ ﻭﺳﻴﻈﻞ ﻣﺠﻠﺠﻼ.

3 –

“ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻫﻮ ﻓﺠﻮﺓ ﺍﻟﺮﺣﻢ، ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻭﺿﻮﺿﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ…ﻭﻳﺘﻮﻟﻰ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻹﻳﺮﻭﺳﻲ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ، ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺃﻋﺮﺽ ﻣﻤﺎ ﺗﻔﻌﻠﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ. ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺸﻌﺮﻱ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻋﺮﻳﺾ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻫﻮ “ﺃﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺐ” ﺑﺘﻨﻮﻉ ﺑﻼﻏﺎﺗﻬﺎ، ﻣﺘﻜﻠﺴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻣﺠﺪﺩﺓ ﺃﻋﻴﺪ ﺇﺑﺪﺍﻋﻬﺎ، ﻟﻔﻆ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﺗﻮﻗﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺑﺼﻴﻎ ﻣﻄﻤﺌﻨﺔ ﻣﺤﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻫﻮ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻹﻓﺼﺎﺡ ﻋﻨﻪ”. ﻛﻞ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻫﻲ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﺣﺐ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ ﺭﻏﻢ ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺽ ﺟﻤﻌﻲ ﺷﻌﺒﻲ (ﺃﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ)، ﻭﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﻤﺠﺪﺩ ﻭﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﻊ “ﺃﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ” ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ.

ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻋﻮﺩﺓ ﻭﺭﺟﻊ ﺻﺪﻯ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻭﺇﻟﻰ ﺭﺣﻤﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺻﻮﺕ. ﻋﺸﻖ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻫﻮ ﻋﺸﻖ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ، ﻭﺍﻟﻌﺸﻖ ﻫﻮ ﻣﻞﺀ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺍﻟﺼﻤﺖ.

ﻣﺎ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﻔﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺍﻟﺼﻤﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ؟ ﺇﻧﻪ ﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺑﻴﻦ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﻮﺍﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺧﺮﻑ ﺍﻟﻤﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻤﺖ. ﺍﻟﻮﺍﻭ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ (ﺍﻷﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﻧﺸﻴﺪ ﺻﻮﻓﻲ ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ) ﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﻭﺧﺎﺗﻤﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺿﻴﻒ ﻟﻠﻬﺎﺀ، ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﻭﺍﻷﺻﻞ، ﺃﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺭﺣﻢ ﺻﻮﺗﻲ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﻤﺖ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻴﻢ ﻑ..

ﻳﺘﺮﻗﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻤﺖ، ﻭﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻫﻲ ﺿﺒﻂ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﺍﻟﺼﻤﺖ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻴﺎﺽ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺩ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻨﺺ.

ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻜﺮﺭ، ﺻﻮﺕ ﺻﻮﻓﻲ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺄﺣﺒﺎﺏ ﺍﻟﻐﻴﻮﺍﻥ، ﺃﻱ ﺃﺣﺒﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﺮﺟﻮﻥ ﺍﻟﻐﻤﺔ ﺑﺮﻗﺺ ﻣﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ.