فتاة من زايو تحكي قصة مريرة مع مسؤولي المدينة والإقليم وهذا الوطن

فتاة من زايو تحكي قصة مريرة مع مسؤولي المدينة والإقليم وهذا الوطن

السبت 11 نوفمبر 2017

زايو سيتي.نت / فتاة من زايو : م.ال

بسم الله أبدأ حكايتي، والتي لن تكون جديدة على سابقاتها بمدينتنا، إلا أنها ستزيد نقطة على كأس إهمال المسؤولين. وعدم مبالاتهم.. تلك الكأس التي فاضت وتدفقت منذ زمن لتسقي جنباتها مر الاحساس بالتهميش والميز والطبقية بكل صورها.
فمنذ شاءت الأقدار أن تبتلى أمي بمرض كانت بدايته مشكلة في فقرات بالعمود الفقري، ليتحول مع الوقت والعلاج إلى إصابة بهشاشة العظام، حسب تشخيص الطبيب المختص الذي ظل يغير قائمة الأدوية عند كل مراجعة ليتطور الأمر إلى ألم في الرجل حرم أمي نعمة النوم والمشي بسهولة، إضافة الى المعاناة من التأثيرات الجانبية للأدوية والتي دفعتنا إلى عيادة طبيب آخر ليخبرنا أن ذلك نوع من الروماتيزم يؤدي إلى تغير في استقامة العظام، الا أن الدواء لم يعط النتيجة المرغوبة، لنضطر للتوجه الى عيادة مختص آخر.
استمرت أمي في اعتماد الأدوية دونما أدنى تحسن، بل تفاقم الوضع واشتد بها الألم لننقلها على وجه السرعة الى المستشفى الحسني بالناظور، لتبدأ الفرجة على سقوط الأقنعة من وجوه المسؤولين الذين اتحفونا بقصائد من الوعود. حيث اصطدمنا هناك بالواقع المرير الذي يسود كل المراكز الاستشفائية..
انعدمت الرحمة في ملائكة الرحمة، طلبنا الإغاثة، لكن لا حياة لمن تنادي ولا من يرحب، الا بمن قدم مدعوما باتصال هاتفي سبقه من إحدى الشخصيات الوازنة أو مرفوقا ببطاقة تحمل اسما بارزا، أما اسم مواطن فلا مكان له بقاموس الخدمات.
أمضت أمي الليلة كاملة دونما أدنى تدخل لا بأخذ الصور اللازمة ولا أدوية أو فحص سرسري. وما أن بزغ نور الغد حتى أتوا لأخذ عينة من دمها ليخبرونا بعد التحليل أنها لا تنم عن أي مشكل ويأمرونا بإخراجها لإجراء فحوصات “سكانير” خاصة بالجهاز الهضمي، ولما استفسرنا عن امكانية ابقائها وعمل اللازم بنفس المستشفى ادعوا تعطل الأجهزة، وكلما واجهنا عقبة كنا نحاول الاتصال بالمسؤولين من مدينة زايو. لا نتلقى إلا وعودا واهية بالتدخل لم تتحقق بعد.
دخلنا دوامة لازلنا نتخبط فيها والألم هو الألم، فمن المستشفى الحسني إلى مختص في الجهاز الهضمي الذي رفض التدخل إلا بعد موافاته ب”سكانير”، أما التحاليل فقد امتنع طاقم المستشفى الحسني عن امدادنا بتقريرها لنتكبد التنقل نحو عدة جهات مع ما يلزم من المال.. وبعض التحاليل ترفض لعدم وضوحها، ثم نعيد أخرى وأمي المسكينة لا تملك إلا الأنين بصوت أخفته طول الصراع، دفعني قصر اليد إلى اللجوء الى بعض المسؤولين، علهم يتدخلون لتسهيل ما استعصى علينا إلا أنهم لم يحركوا ساكنا.
بقينا على تلك الحال طبيب يرسلنا الى آخر، ليرسو الأمر عند طبيب شك في وجود مشكل بالأمعاء، ليدفعنا إلى إجراء سكانير آخر فند تقريره ذلك الشك ليتم توجيهنا بعدها لإجراء سكانير ثم الى مركز الأنكولوجيا بطريق جرادة بوجدة حيث رفض استقبال الحالة ليتم تحويلنا الى المستشفى الجامعي بوجدة.
وبعد مفاوضات قبلوا أخذ -راديو- لنعود أدرجنا الى المستشفى الحسني بالناظور ليتم احتجازها يوما كاملا دونما أدنى رعاية طبية أو إسعاف بدعوى غياب الطبيبة.. استمر الوضع إلى أن رق طبيب لحالنا وأمر بالإفراج عنها للتوجه بها ثانيا الى وجدة حيث تكلف فريق من المتدربين بإجراء راديو، ليحسنوا التخلص منا وهم يخبروننا بأن الفحوصات لم تكشف عن وجود أي مشكل، وضربوا لنا موعدا يتعدى مدة ثلاثة أشهر لنعود بخفي حنين وحالة أمي لا تزداد إلا سوءا، اذ تورمت رجلها اليمنى ومنعتها من الحركة وكلما أردنا اللجوء الى مسؤول يتم تذكيرنا بضرورة احترام الموعد، ولما حان موعد الفحص والقيام بإجراء سكانير دخلت أمي إلى الطبيبة المختصة فإذا بي اتفاجأ بإضراب والطبيبة قامت بإلقاء نضرة على الفحوصات السابقة فقط ولما طلبت منها إجراء فحص أخبرتني أنهم مضربون، بينما طلبت أمي منها أن تحدد لي موعد لكن دون جدوى فقط قامت بتدوين الدواء، مع العلم أنها لم تقم بفحصها ولا إجراء تحليل جديد اعتمدت فقط على التحاليل السابقة ولما أخبرتها أنه يوم اعطاء لي موعد اخبروني انها ستركض بالمستشفى تحت المراقبة لكن مع الأسف وقع العكس.
كان أمر ابتلاء أمي بمثابة مرآة أو بالأحرى مجهر بين لنا واقع وحقيقة المسؤولين في كل القطاعات وما يمارسونه على المواطن الضعيف من استبداد وقهر وتمييز ولا مبالاة.