هل أتاكم حديث أردوغان

هل أتاكم حديث أردوغان

الثلاثاء 26 يوليو 2016

بقلم : يوسف إيكروان

حَقا، نلعن هذا البلد في وضح النهار لكن كلما رأينا علما يرفرف انتصارا إلا ويستبدنا الشعور بحماسة من أجل الموت في سبيل الوطن.

نشعر بذبيب نمل والعرق يسري في جسدنا وقلب ينبض كل ثانية ليصرخ علانية “سنموت حبا في سبيل هذا الوطن حتى آخر رمق”.

نود أن نحب وطن نكون فيه المسؤولين عن أفعالنا ونحن صناع القرار. نحن من يوافق ونحن من يرفض.

نحن من يحيا ونحن من يموت. نحن من يبني ونحن من نسقط.


وطن يحترمنا إذا أفصحنا عن رأينا وقمنا بالبوح عن مطالبنا.

وطن تترجم فيه احلامنا الى حقائق. وطن يمنحنا الشعور بالفخر والاعتزاز بالانتماء امام عالم تقاس فيه الوطنية بجواز السفر وتأشيرة ذو مدة صلاحية لا تنتهي نحو ملاذ مجهول.

وطن يسوده الاستقرار بشرط أن نكون منعمين بالديمقراطية والعيش الكريم وحرية التعبير. كل منا تابع ليلة الجمعة الماضية ما حدث في تركيا، محاولة انقلاب بالإحاطة بالرئيس طيب رجب أردوغان، منا من ساند حكومة العدالة والتنمية ومنا من أيد الجيش نظرا لاختلافاته الإيديولوجية مع الحزب الحاكم. خلال اللحظة التي حاول الجيش التركي الانقلاب على أردوغان والسيطرة على البلاد، لم يكن أمام الرئيس سوى أن يخاطب الشعب بواسطة فيديو عبر فايس التايم للنزول إلى الشوارع والميادين للتصدي للانقلاب بعدما ظهر في مقابلة مع قناة .CNN Turk التي نقلت الرسالة إلى الشعب ويتدفق هذا الأخير لمواجهة المنشقين الذين حاولوا الإطاحة به.

فيديو تواصلي مع الشعب التركي غير مجرى التاريخ ودروس تاريخية لمقررات كانت ستكتب في المستقبل حول جبروت الجيش بإسقاط رئيس بعد 14سنة من الحكم. فيديو تواصلي أعطى درس للعالم في مادة التربية على المواطنة، ليس للآن الشعب التركي يهوى الخلفية الإيديولوجية للأردوغان، ولكن للآن الاختلاف هو رمز كل وطن حقيقي قوي يأمل أن يلم شمل بلده بعيدا عن الاحتقان والخلافات العقائدية والفكرية.

فيديو تواصلي واحد أنقذ مصير شعب كان سيغرق وسط العتمة ويدخل متاهة بدون منفذ.

فيديو تواصلي في عصر” الفايس التايم” أفشل كل مخططات الجيش ومنح أردوغان عمرا مديدا ليقود تركيا. بالفعل عن طريق فيديو نزل الشعب وملئت الشوارع عن أخرها “لأن صوت أردوغان ينادي”.

بدأ التركيون يرسلون رسائل نصية وصوتية ويحولونها فيما بينهم ويطلبون مشاركتها مع جميع أصدقائهم وإن لم ينشرها المٌسْتَقْبِل فيجب أن يعلم بأن الجيش منعه.

نزل الشعب بعدما استحوذ الجيش على التلفزيون الرسمي وبرر الهدف من الانقلاب هو مصلحة الشعب والوطن والديمقراطية وصيانة حقوق وكرامة الموطن التركي.

نزل الشعب بعد سماع أردوغان يقول “على الناس الخروج إلى الشارع لمواجهة الجيش وأن يقدموا لهم الإجابة. ”

حقا نزل الشعب إلى الشارع برغبة جامحة لمساندة رئيس بلادهم بعدما سمعوه يقول “لن نسمح للأحد بأن يثني عزيمتنا ونحن سنتغلب على هذا”.

في بداية هذه السنة الجارية، قرر المغرب رسميا حجب خدمة VOIP، أو ما يصطلح عليها باللغة العربية ‘الصوت عبر ميثاق الأنترنت’، والتي تعد وسيلة للاتصال عبر الأنترنت عن طريق بعض البرامج والتطبيقات التواصلية مثل WhatsApp ، Skype وFace Time . لم تقدم أي توضيح أو سبب مقنع دفعها من أجل اتخاذ هذا القرار الذي يعتبر قمعي في وجه المواطن المغربي.

أردوغان لم يكن جشعا ليخدم مصلحة المؤسسات الرأسمالية التي تتعامل بمعادلة الدفع قبل تلقي الخدمة، يدري كليا من أن مصلحة الشعب تتجلى في توفيره متطلباته ومستحقاته. أردوغان لم يشفع له سوى منح المواطنين هامش من الحرية للتواصل بدون رقابة في عصر التكنولوجيا.

الأنترنيت في خدمة الأنظمة أيضا وليس فقط فاتورة يدفع ثمنها المواطن إلى جانب فاتورة الماء والكهرباء.