لاتنمية بدون عقار

لاتنمية بدون عقار

الإثنين 27 مايو 2013

لقد اهتديت لرفع  شعار “لا تنمية بدون عقار لعدة اعتبارات ابرزها  ان مكون العقار يشكل المكون الاساس والحاسم  ضمن المنطلقات الاولى  لإعداد وتخطيط جميع المشاريع الاستثمارية ذات العلاقة بالتنمية في مفهومها الشامل  ثم ان هذا الشعار يفرض عن المغرب سواء  كدولة ا وكحكومات  متعاقبة  لم يعد امامه   من خيار لتسريع وثيرة عجلة اقتصاده إلا مخرج جلب الاستثمارات  الخارجية والداخلية .

ولعل محدودية الاختيارات السياسية والاقتصادية للحكومات السابقة بشتى اطيافها السياسية والإيديولوجية ،كان  سببا مباشرا في تردي وتفاقم  الوضعية الاجتماعية الحالية بشكل اضحى العامل الاجتماعي  برأي كافة المتتبعين  التحدي الابرز امام أي مدخل لحلحلة الوضعية السياسية الراهنة.

فعلاقة بأهمية توفر العقار وسهولة الحصول عليه  من الناحية الادارية،في توفير شروط مثلى لاستجلاب الاستثمارات بشتى انواعها ودورها في التنشيط الاقتصادي والاجتماعي ،تعتبر المناطق التي كانت ابان الاستعمار تحت الوصاية الاسبانية او ما يصطلح عليها بالمنطقة الخليفة الممتدة من طنجة الى مدينة زايو ,والتي تختلف عن باقي مناطق المغرب كون مجمل عقاراتها تخضع للرسوم الخليفية وليس لعقود واضحة  تسمح باستفادة المالكين بمزايا التملك  وخاصة منها نقل الملكية والتحفيظ .هذه الوضعية وضعت الدولة من خلال ادارة الاملاك المخزنية ومتدخلين اخرين في نزاع دائم   مع المالكين للعقارات جعل الامور تدخل في نفق  المساطيرالطويلة وسلطة   للجن العديدة والمتنوعة ،ناهيك عن ان اغلب الملفات تنتهي امام اجراءات لامنتهية في غياهب  العدالة،  وبهذا ضاعت كثير من حقوق العائلات التي اما اقتنت عن المعمر او غيره .

فالسؤال الابرز في نظري هو إذا كانت علاقة التنمية بالعقار وطيدة وحتمية في توفير سبل العيش الكريم ، فهل الدولة والحكومات المتعاقبة  على تدبير شؤون المغرب  منذ الاستقلال كانت جادة ابان اعداد استراتجياتها الاقتصادية الخاصة بالمنطقة الخليفية ،في ايجاد الحلول التي من شانها رفع الحيف على منطقة ضلت مرغمة على العيش والوجود باللجوء الى انماط عيش غير قانونية؟

وفي محاولة للجواب على هذا السؤال  الاشكالية ،لابد من بسط مجموعة من المؤشرات  المستقاة من واقع الاوضاع الاجتماعية كمجال عاكس لفاعلية الاختيارات الاقتصادية المعتمدة علها تساعد في استجلاء الاجابة


هناك ثمة معادلة علمية بين درجة النمو الاقتصادي وتوفير فرص الشغل ،وبالنظر الى حالة التشغيل في هذه المنطقة .فباستثناء المدن الكبيرة مثل طنجة وتطوان ،تضل اغلب الحواضر والمراكز القروية  مشتلا لتناسل العاطلين وتبعاتها كالفقر والهشاشة وغيرها .

تنامي انشطة التهريب  بشتى انواعها مع مختلف الحدود المتاحة وغير المتاحة والاتجار في كل انواع الممنوعات ما رشح المنطقة لتفريخ شبكات متنوعة قد وصل امتدادها على المستوى الدولي مستغلة ضعف فرص الانعتاق الاجتماعي  المتاحة.

بالنظر الى حجم وتعداد الاستثمارات الواردة على المنطقة مقارنة مع مناطق اخرى من المغرب ،وبالرغم من الدور الايجابي الذي اصبحت تلعبه المراكز الجهوية للاستثمار في تبسيط مساطر الحصول على الملكية،تضل هذه الاستثمارات جد ضئيلة بالنظر الى الموارد والمؤهلات  الاقتصادية والبشرية ،وهو ما يفسر الى حد ما استمرار واستفحال مظاهر التراجعات الاجتماعية .

اعتقد ان هذه المؤشرات قادرة على استبيان موضوعي للجواب على سؤال الارادة السياسية في حل مشكل النزاعات العقارية بالمنطقة بشكل يجعلنا على الاقل نجزم ان هذه القضية لم تكل تدخل ضمن اولويات الفاعلين السياسيين  المركزيين لان محاولات الفاعلين السياسيين المحليين كانت  الى حد ما وعلى قلتها لم تتخطى خانة التنبيه  وإبداء الملاحظات بشان بخطورة استمرار هذه الوضعية  الشاذة  سواء عبر تدخلات نواب المنطقة على مستوى البرلمان او عبر  المجالس الجهوية والإقليمية والمحلية.

اليوم بدأنا نسمع  عن اخبارمشجعة تنم عن حركية غير عادية و جادة لدى مجموعة من الادارات المتدخلة في الموضوع  لتحضير ملفات النزاعات المعروضة عليها   منذ زمن طويل ،قصد عرضها على اللجن المختصة من اجل استصدار القرارات الازمة  ،كما لاحت علامات الامل على  محيا ما تبقى من افراد  الاسر المعنية .

والفضل كل الفضل يرجع للتعليمات الملكية السامية الموجهة الى وزير المالية بعد  ان اثير امامه موضوع تعقد المساطر وما يسببه من  معانات لدى الناس وحجم الفرص الاستثمارية الضائعة على المنطقة جراء استمرارا لمقاربات البيروقراطية ،وذالك من طرف  مجموعة من الملاك بمدينة العروي باقليم الناضور مع جلالته  اثناء احدى زيارته للإقليم .

تبقى منذ ذالك الحين الى اليوم  وبالنظر الى الامكانات البشرية الضعيفة لإدارة الاملاك المخزنية ،جد بطيئة  ولا تبشر باقتراب الفرج على مستوى مراكز ومدن هذه المنطقة مراعاة  لمدة الانتظار والمعاناة في السابق .وإذا حصرنا الامر فقط قي خانة التنشيط المعماري ،يتبن بما يكفي من جلاء ان المنطقة بسبب قلة العرض العقاري الصافي من النزاعات ،ضلت منذ الاستقلال مجالا للمضاربات العقارية وبثامنة خيالية لا تعكس مستوى البنى التحتية ولا المؤهلات الاقتصادية  المشجعة على  اقتناء عقار مرتفع  السومة ،وهو ما فوت على المنطقة فرص التنشيط المعماري وما لذلك من انعكاس ايجابي على الدولة وكافة المتدخلين دون ان ننسى جودة العقار  انخفاض اسعاره.

فلا غرابة في هذه المناطق ان تباع بعض العقارات بأرقام خيالية في مناطق تفتقر لأبسط شروط التهيئة العمرانية والبنى التحتية ولا غرابة ان هذه الوضعية تساهم في تضعيف شروط الاستقرار عند المواطنين التواقين الى العيش في ظروف توفر لهم الحاجيات الاجتماعية والنفسية ولا غرابة ان  نجد اغلب المواطنين الراغبين في الحصول على سكن فردي او في تعاونيات وجمعيات سكنية ، يلجئون للقروض الاستهلاكية المجحفة لبناء عقار لا زال محط نزاع عنتي مع الاملاك المخزنية او لنقل احسن الاملاك المغربية

التدلاوي محمد