كلها وحريرتو

كلها وحريرتو

الجمعة 19 يوليو 2013

بحلول شهر رمضان الأبرك شهر الغفران و نزول القران ،يتجدد الحديث عن طعام  الحساء واسع الانتشار على موائد الصائمين أو ما ينعته  المغاربة بالحريرة وعن فوائدها الغذائية والصحية.

وإذا كانت الحريرة كمشروب غدائي يكاد  يستطيع ، مع حلول كل شهر رمضان، توحيد جميع الشرائح الاجتماعية من المغاربة حيث يقبلون على شربها لكسر الصيام إعدادا لأمعائهم الفارغة لما سيأتي من ما  لذ وطاب من الطعام  ،إلا  أن استعمالاتها الرمزية في المخزون الثقافي اللامادي الوطني كثيرة ومتعددة المشارب .

ولعل من بين هذه الاستعمالات  الشائعة لدى المغاربة، عندما يجدون أنفسهم أمام وضعيات  حياتية معقدة وصعبة إلا وينعتونها  بعبارة “حريرة هادي” ،كما أن الحريرة تستطيع عكس التنوع في الأذواق والأرزاق فهي عند البعض تكون مثقلة بقطع اللحم آو الكفتة آو غيرها من المدعمات أما عند أصحاب الأمعاء الفولاذية فزلافة من الحريرة  يزخرعمقها وسطحها  بالفول والحمص إلى درجة الإطناب.

أما أصحاب الريجيم أي الحمية فالحريرة يقترب شكلها من الماء والزغاريد أما طعمها  المدعم بمطحون الخضر فلا يختلف عن الحساء الذي يقدم عادة لمرضى الأنبوب الهضمي بمستشفيات المغرب

كما أن الإقبال عن الحريرة يختلف بشكل كبير بين زمن البساطة وزمن الخير والدلع ،فبالرجوع  شيئا ما إلى الوراء ،كانت الموائد المغربية مع اختلاف بسيط من منطقة الى اخرى ،تشترك في ضرورة وجود الثمر والحريرة والشباكية وبعض الفطائر المعدة في المنزل دون أن ننسى شرب الشاي اذا فشلت مساعي  الحصول على  شيئا من الحليب، وهي مائدة  كانت تدفع أصحاب الشهية القوية إلى التباهي بتحطيم الرقم القياسي في شرب اكبر عدد من الزلايف ديال زمان.


 أما اليوم تغيرت كثير من الامور واراد المصيران تترك الحريرة مكانها للعصير وظهرت الطواجين بدعامات السمك أو قطع البيبي اوالنقانيق او غيرها كما صارت بعض المشروبات الغازية اساسية ،ضف على ذألك الجديد في أذواق الأطفال من الحليب ومشتقاته وغيرها من التراويق.

ومع ذلك ، تضل الحريرة  كرمز غدائي ،حاضرة على موائد اغلب المغاربة والمطاعم ،تصارع مغريات الزمن رافضة كل محاولات  التزوير والتصنيع والتعليب ،بل إنها بالرغم  من بساطة ثمنها  فهي استطاعت أن تنال إعجاب وذوق  نجوم عالميين سمح لها  بالتعريف بعظمة المغرب وشغف شعبه بالتميز الثقافي .

وفي الأخير ما كنت اعتقد أن زلافة حريرة بما أوحت لي  من غنى في  العبر والمقاصد الرمزية أقوى من شح الأحداث الشهر المبارك التي تستحق المعالجة في هذا العمود المتواضع.

التدلاوي محمد