العطلة بالوطن للجميع

العطلة بالوطن للجميع

الأحد 16 يونيو 2013

مع بداية حلول فصل الصيف من كل سنة ، تظهر حاجة المواطنين داخل وخارج المغرب لقضاء عطلة مستحقة بعد سنة من الكد والجهد والمثابرة،وإذا كانت ثقافة الاستفادة من العطلة الصيفية بالمغرب اضحت تترسخ  يوما بعد يوم ، ضمن اولويات التخطيط العائلي لما لها من فوائد دينية وعائلية واجتماعية وسياحية،فان الحاجة للعطلة بالنسبة لمغاربة الخارج تاخد مغزى وأبعاد خاصة لارتباطها بحب الوطن خاصة في ضل الازمة الاقتصادية والمالية.

عندما نتكلم اليوم عن حب الوطن وبدون أي ديماغوجية ،اقصد ذلك الالتصاق الوثيق الذي عرف به مغاربة الخارج منذ  جيل بداية الستينات وجيل اليوم والذي يكاد يشكل استثناء بين مواطني المغرب العربي على الاقل

صحيح ان مغاربة الخارج عندما يحلون ببلدهم ،غالبا ما يعيشون  وضعيات يومية يجدون في بعض الاحيان صعوبة في الحصول على حق من حقوقهم المهضومة تذكرهم  باستمرار ببساطة المساطر في الحصول على نفس الحق بالبلد المضيف،وهي حالة من الحالات التي من شانها خلخلة ولو في وضعية انفعال الشعور بحب الوطن.

يجب ان نقر ،وبدون مركب نقص ،ان  المغرب ككيان مجرد يضم الدولة بكافة مرافقها، قد تسبب للعديد من المغاربة ، ممن اقبلوا على الهجرة  بعد انسداد الافاق امامهم في كثير من مظاهر الحيف و الاستبداد والاستغلال التي من شانها خلق المزيد من مظاهر زعزعة  هذا الايمان .

فمغاربة الستينات والسبعينات وبداية الثمانينيات  كانوا الاكثر تعرضا لهذه الممارسات اللاوطنية و غير لائقة  بدا بالشروط االلامعقولة  التي كانت تفرض من اجل الحصول على جواز السفر او لنقل جواز”الانعتاق”وهو ما جعل بعضهم  تحت وطأة الغضب يقسم بالاعودة الى الوطن ،ومع ذالك  هؤلاء ،هم من كرسوا المبادئ النبيلة للتضامن العائلي طوال عقود ،هم من انجب الاطر التي اصبحت تفضل ان تشرف المغرب في المحافل الدولية  ,هم من زرعوا حب البلاد في اجيال اليوم الى درجة ان هؤلاء المغاربة  الذين رغم مساومتهم في الحصول على جواز السفر وغيرها ، هم من جعلوا مصطفى حجي والشماخ وغيرهم  في جميع الرياضات يفضلون اختيار اللعب لبلدهم ورفع رايته عالية في جميع المحافل الدولية ، رغم المغريات الكثيرة


اما مغاربة الجيل الثاني والثالث ومن هاجر من النخبة، فالفضل يرجع لهم في تجسيد حب المغرب عبر اليات وبوبات  سياسية ودينية  واقتصادية وثقافية وخاصة  منها الجمعوية ،فاليوم يكاد يصبح  من الصعب ان نجد دولة من دول المهجرأو مدينة لا تضم نسيجا جمعويا متنوعا يجعل من اولوياته دعم كافة جهود وقدرات المجتمع المدني الوطني في الاضطلاع بالقضايا ذات الطابع الاجتماعي في جميع قرى ومدن البلاد

اما الراسخ  والمشترك هو ان المغاربة قاطبة ومغاربة المهجر اجمعوا على  تقديس  حب الوطن ومن خلاله رفع جزء كبير من العبء الاجتماعي على البلاد وتوفير الدعم الاقتصادي لكافة انحاء المغرب دون ان اننسى اهمية  احياء الرحيم مع الوالد والوالدة والأخت الارملة او الاخوة والأخوات  المتمدرسين  الذين هم في حاجة الى دعم  والتشجيع .

وبالرجوع الى عطلة العودة الى الوطن مع حلول الصيف كما عودتمونا ورغم ويلات الازمة الخانقة والبطالة ،ارى من الواجب استحضار هذا الفضل الوطني في تكريس  حق جميع مغاربة الخارج في العطلة من اجل توثيق الرابط بينهم وبين بلدهم وأسرهم ,بل من واجب الجميع دولة ومؤسسات  وموظفين في تسهيل مساطر وإجراءات الاستقبال وأيضا الاقامة والرجوع الى بلدان المهجر بعيدا عن أي تكريس لنظرة “عملتنا “بالخارج  “كما هو معهود .

كما ان مغاربة الخارج مدعوون لتكريس حق العطلة للجميع وذالك بالتفكير في خلق وإبداع انواع من المساعدة  الخاصة بالمغاربة الذين حالت ظروف الازمة من تمكينهم من احياء الرحيم مع اسرهم ،وهي مناسبة لتحية المبادرات النبيلة التي بدأت على مستوى بعض المساجد وبعض الجمعيات  لتنسيق عملية سفر العودة على مثن سيارة بعض المتطوعين الذين قبلوا ضمان السفر مجانا ذهابا وإيابا

وفي الاخير نحن كمغاربة الداخل ،بعضنا مطالب بمزيد من تسهيل التعايش المؤقت وإبداء مشاعر التحمل على اساس الحق في العطلة لمواطن يعيش بعيدا عنا  وليس بربط ارتفاع بعض اسعار المواد الاستهلاكية بوجود مغاربة الخارج.

التدلاوي محمد

البريد الالكتروني:mtad100@gmail.com