لماذا أخلفت الديمقراطية الوعد..!

لماذا أخلفت الديمقراطية الوعد..!

الأربعاء 11 يناير 2017

وهابي الميلود

إن الديمقراطية في عرف الناس هي ماكينة تنتج حكاما بأوصاف يرتئيها المواطن، وتقتضي ان ينخرط أكبر عدد من المواطنين في الديمقراطية لكي نحصل على منتوج يرقى بشكل كبير إلى أوصاف هذا الشعب.. لكن في بعض الأحيان، قد تنقلب الديمقراطية على هذا الشعب فتنتج الماكينة أشياء غريبة لم تكن في حسبانه، والإنتخابات التشريعية المغربية الأخيرة قد بينت ضعفا كبيرا في الية الديمقراطية التي لم تفلح لحد الآن في إنتاج ما يرنو اليه المواطن، الذي ايس من الإنتظار، ليسجل من جديد فشل الديمقراطية في الإيفاء بالعهد.. !
هل فشل صناديق الإقتراع في انتاج حكومة منسجمة قد ياثر على عدد الناخبين في الإنتخابات المقبلة؟ هل الديمقراطية كانت عادلة في حق الأحزاب الحاصلة على عدد كبير من المقاعد؟ هل الديمقراطية تستلزم علينا ان يحكمنا من ذيلتهم الديمقراطية في عدد المقاعد؟ لماذا اصبح الاكبر أصغرا والأصغر اكبرا في الديمقراطية؟ ماذا استفاد الشعب من كل تلك الاموال التي بذرت خلال الانتخابات الماضية؟ الم تعد الديمقراطية صالحة لمجتمعنا ام من أردنا ان نوليهم أمورنا لن يصلحوا للديمقراطية حاليا؟
تتناثر العديد من القراءات لما تشهده الساحة السياسية في المغرب بعد السابع من اكتوبر من عام 2016، وخصوصا بعد انتهاء المشاورات بين رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة وأحزاب صغيرة فرضت نفسها بقوة، فجعلت تشكيل الحكومة أمرا جد صعب. هناك من وصف هذا الوضع بفشل تشكيل الحكومة والجانب الأخر ينظر الى الوضع بانه فشل في تشكيل اغلبية قوية بالبرلمان وليس فشلا في تشكيل الحكومة، لكن لو نظرنا بعين الديمقراطية فإن كلا الامرين هما وجهان لعملة واحدة الا وهي فشل الديموقراطية في المغرب، لانه في كلا الحالتين الشعب اختار ولكنه لن ينال اختياره. إما حكومة ضعيفة لن تستطيع اسقاط برامجها على ارض الواقع بفضل معارضة كبيرة، وإما حكومة مزركشة ومبلقنة تضم عددا كبيرا من الاحزاب، بالتالي عدد كبير من الحقائب الوزارية والتي لن يرضى بها المواطن. هذا الفشل، لا محال ستليه عواقبة كبيرة ووخيمة قد تاثر بشكل كبير على الاقبال على الانتخابات المقبلة، ونحن مازلنا نعيش ازمة الناخبين. وزيادة عدد الناخبين والديموقراطية يلعبان دورا متبادلا في نجاح كل واحد على حدة.
إن العدد الكبير من المقاطعين للإنتخابات التشريعية، له اثر كبير على فشل صناديق الإقتراع في افراز حكومة منسجمة حاليا، في حين أن انخراط عددا كبيرا من الشعب شرط ضروري في نجاح الديمقراطية. هذا العزوف، هو نتيجة فقدان الثقة في البرامج التي تعرضها الاحزاب بداية الحملة الانتخابية والتي سرعان ما تُرمى وراء ظهورهم وتتلاشى في وجه الناخبين، وما يقع الآن من انهزام ذريع لصناديق الإقتراع قد يعمق من جرح العزوف عن الإنتخابات والذي مازال ينزف ولم يبرأ بعد، وسيتكرر السيناريو عند الانتخابات المقبلة ويبدأ الكل يتحدث عن هذا العزوف. يقال أن تشخيص المرض يكون قبل العلاج، ونحن كل خمس سنوات نشخص المرض ونكشف اسبابه لكننا لم نعالجه بل نزيد من كثافته، غير مبالين سوى بكرسي الحكم الذي اصبح هو الاخر مرضا يجب معالجته.
الا يجدر بنا ان نصلح الديموقراطية التي بليت بعد عمل طويل واصبحت تنتج منتوجا ينفِّر الناس عن صناديق الإقتراع، هذه الديموقراطية التي لم يعد لها دورا حتى داخل الأحزاب التي تشارك في الديموقراطية، ولم تنصف حتى الحزب الحاصل على الأغلبية كبيرة، واصبح معاقبا من طرف أحزاب ظن الناخبون انهم عاقبوها. ما هذا النوع من الديموقراطية التي نعيش، التي كسرت حواجز المنطق، فأصبح الأكبر في عدد المقاعد صغيرا امام الأصغر في عدد المقاعد. هل أخلفت الديموقراطية الوعد هذه المرة؟ ام نحن من أخلفنا الوعد معها ولم نضعها في السكة الصحيحة، وجعلناها شعارا فقط لدغدغت العواطف داخل احزابنا وخلال الانتخابات، للوصول الى مآرب شخصية ضيقة أثرت في سير الديمقراطية، وستاثر عليها في المستقبل. الديمقراطية تقتضي تقبل الهزيمة وتقتضي التنازل لمن يستحق الكرسي والاجدر به، لا ان يفرض الشخص نفسه وافكاره على الاخرين رغم انه يعلم يقينا انها تعاني الاعوجاج، هذه الدغمائية في مواجهة الشعب ومواجهة اسرة الحزب، ساهمت في فشل اليوم.
مادام الذين يصلون الى الحكم لم يفكروا بعد في العدد الكبير من المقاطعين للإنتخابات، ولم يصلحوا الديموقراطية داخل احزابهم، ولم يراعوا تنزيل برامجهم التي يعرضونها على المواطنين، فإن النتائج ستتجه من السوء إلى الأسوء في كل خمس سنوات.