لسنا في الجنة

لسنا في الجنة

الإثنين 8 يوليو 2013

كلما وضعت قلما بين أصابعي لأكتب ما أحس به وأراه، أفكاري تتطاير وعقلي ينسى كل شيء كأنني لم أعش يوما. كلنا يعرف أن كتابة الآهات خطأ شائع يرتكبه الكثير. نكتب لنتخلص من أوجاع استعمرت حياتنا وأفسدت طعمها الجميل. نكتب لنرتاح ونموت حينما نقرأ ما نكتب. نكتب لأننا فقدنا الثقة في من حولنا ولأن نسبة المستمعين قد تراجعت ؛ أبشر نحن أم أنا خاطئ ؟ يكاد الحجر أن يحس بأنين المجروحين ويكاد الخفاش أن يرى دموع المكروبين في حين نحن البشر في حب الذات منشغلين !! تغرنا ابتسامات البشر ونغفل عما تخفيه من ويلات قد تبكينا لسنوات.

للأرق كلمات وللتعب من صخب الدنيا عبارات جميلة يستمتع بها من يسمعها ويتعذب بها من يكتبها. عندما تجرح القلوب، تنتج أغاني مفعمة بالأحاسيس الصادقة، فخير شعر كان مصدره الألم. أحاول أن أضل ايجابيا في كل الحالات لأن الحل الأمثل للعيش بسلام هو الاحتفاظ بنظرة ايجابية للواقع، أما التشاؤم فمهمته أن يزيد الطين بلة ويعقد الأمور. سواد في الواقع وسواد في العين يعني سلام على الدنيا. ضعفاء في جانب الإيمان بالله ومعظم أوقاتنا تقضى في التركيز على مناطق الضعف لدينا ومن ثم تضخيمها حتى أصبحت شغلنا الشاغل.

انتظرنا بلهفة أن نكبر لكي نفعل ما نريد ونحقق الأحلام التي كانت همنا، لقد انتظرنا أن نكبر لنصبح مهندسين ودكاترة، كبرنا ولم نصبح مهندسين ولا دكاترة. كبرنا وتبخرت أحلامنا واختفت معالم السعادة التي كنا نتميز بها في الطفولة. كنا نبكي من أجل لعبة والآن نبكي لأننا أصبحنا لعبة؛ في يد البشر والزمان. قليل منا من جعل الابتسامة والصبر مخرجا لما هو فيه وكثير منا من لم يستطع القيام بذلك وفشل في كبح دموعه.

عندما لا نملك شيئا نتمنى أن نملك نصف ما يملك غيرنا وعندما نملك ما نريد لا نقنع به ونبحث عن أشياء أخرى وننسى أننا لم نملك يوما ما بأيدينا الآن. الحياة معقدة بما فيه الكفاية وأيدي البشر زادتها تعقيدا. نغضب لأتفه الأسباب ونحزن سريعا. على أي، مهما تأخر المطر فإن السماء ستمطر.

لسنا في الجنة، إننا في عالم يجبرنا على الموت ألاف المرات لنعيش حياة واحدة في هذه الدار الفانية. وسائل العيش تغيرت وتلوثت، استبدل الحب بالكره واستبدل التسامح بالانتقام وتحولت الدلافين إلى أسود. أضحكتني الحياة حتى أبكتني !! حقد وكراهية وحسد وعنف وفي الأخير موت وأسف وندم لا ينفع !!


بقلم: محمد ملاحي

m.mallahi@hotmail.fr