لأول مرة منذ 18 سنة: تدشين مشروع كبير بالناظور بدون الملك..هل وصلت الرسالة للجميع؟

لأول مرة منذ 18 سنة: تدشين مشروع كبير بالناظور بدون الملك..هل وصلت الرسالة للجميع؟

الخميس 12 أكتوبر 2017

حسن المرابط

أقدم وزير الصحة الريفي الحسين الوردي قبل يومين و دون ان يعلن ذلك على سابقة تاريخية و هو يدشن اشغال المستشفى الجديد للناظور و مركز السرطان التابع له بقيمة تتجاوز 55 مليار سنتيم. و السابقة لا تخص المشروع ذاته بالطبع بل تخص كسر تقليد بروتوكولي مغربي عرفي دام 18 سنة هي فترة حكم الملك محمد السادس تمنع اي وزير او رئيس حكومة من تدشين اي مشروع بالمنطقة.. فعلى مدار هذه الفترة كانت كل المشاريع المهمة من اصغر مركز ثقافي الى اضخم برنامج تنتظر كل الوقت اللازم حضور الملك لتوقيع اتفاقياتها او تدشين اشغالها او افتتاحها.. بل ان العارفين بالناظور يعلمون ان عمالا كانوا يغلقون منشآت جديدة او يأخرون الانتهاء منها لتتناسب مع موعد الزيارات الملكية كل صيف و التي كان اخرها سنة 2013. مبادرة الوزير لتدشين المستشفى بنفسه و عدم انتظار برمجته لزيارة ملكية قد تأتي او تتأخر ليس بالطبع شجاعة منه… بقدر ما هي تغيير واضح في رؤية من يحكمون هذا البلد بعد حراك الريف.. فالمنطقة لا تزال تغلي..و الداخلية سارعت الزمن لقطع حبل الوصل بين الناظوريين و حراك الحسيمة عبر عديد الوعود و الالتزامات التي قدمها وزير الداخلية بالناظور و بالتالي كان من الواجب الوفاء بتلك الوعود دون انتظار اي اجراءات بروتوكولية.. بل و ان الملك نفسه أمر بالتحقيق مع مسؤولين و وزراء عطلوا مشاريع الريف فكيف يمكننا ان نفهم اي تأخر في أي مشروع جديد لأن الوزير سينتظر زيارة الملك. ان تدشين الوردي لمستشفى الناظور يوجه رسالتين قويتين لكل من يسمع و يفهم:
1- ان الدولة عازمة هذه المرة و بسبب حراك الريف لا غيره على تغيير الطريقة التي تنظر بها الى الناظور فيما يخص مشاريع التنمية.. رؤية جديدة تعطي الأولوية لتنفيذ برامج التنمية بغض النظر عن اي تقاليد او اعراف او بروتوكولات. و أن الجالس على المكتب المكيف في الرباط لن يغامر بوقف او تعطيل اي مشروع بالمنطقة لأسباب بروتوكولية او سياسية…تحت طائلة التحقيق و في اطار ربط المسؤولية بالمحاسبة كما وضحها الملك في خطاب العرش.

2- رسالة للمسؤولين المحليين و الجهويين من عمال و ولاة و غيرهم.. بأن المظلة الادارية التي كانوا يتمتعون بها و تحميهم من المحاسبة عن تأخير مختلف مشاريع التنمية..قد انتهى عهدها.. و ان على عامل الناظور مثلا تحمل مسؤولية انجاز المشاريع الموجودة تحت وصايته و ان يفتتح كل المشاريع المنتهى منها دون انتظار زيارات و لا تعليمات.. و بالواضح هذه المرة.. فالمشاريع المبرمجة لها الاولوية و لا يجب ربطها بأحداث موسمية او استثنائية كحال الزيارة الملكية..فهي ان صادفت مشاريع للتدشين كان بها و لكن اي منشأة او مؤسسة او مشروع انتهت اشغاله يجب ان يمارس المهمة التي أنجز من اجلها دون ان ينتظر أحدا أيا كان… و سيجد بعض الوزراء و معهم والي الشرق و عامل الناظور نفسه قريبا امام هذا الرهان فهناك عديد المشاريع قيد الانتهاء بالناظور كالمسجد الكبير بحي المطار و مسابح و قاعات مغطاة و دور مرأة و مراكز سوسيو تربوية و غير ذلك من المشاريع التي يجب ان يتحمل كل واحد مسؤوليته في افتتاحها امام المستفيدين بمجرد الانتهاء منها.. ان المقاربة الجديدة لو تأكدت هي اعادة للقطار الى سكته الصحيحة عبر اعادة ترتيب الاولويات و وضع مصلحة المواطنين في الرتبة الأولى.. هاته المقاربة التي بشر بها الملك في خطاب العرش و يحاول بعض الوزراء اليوم تنزيلها كما فعل وزير الصحة بالناظور هذا الاسبوع تستوجب ان يفتح مسؤولو الناظور من عامل و رؤساء مصالح و منتخبين آذانهم و عقولهم جيدا و يظهر ذلك جليا على المشاريع الجارية او المبرمجة و ليعلموا ان زمن “الانتظارية القاتلة” و الاختباء وراء المصالح المركزية في “الرباط” قد انتهى..