كيف نحتفل بالرسـول صلوات الله وسلامه عليه

كيف نحتفل بالرسـول صلوات الله وسلامه عليه

السبت 2 ديسمبر 2017

عبد الله الشـارف*
إن الاحتفـال بالمولد النبـوي أمر استحسنه المسلمون بعد انصرام خير القرون الاسلاميـة، بيد أن الأوْلى، هو الاحتفال الدائم بالسنة النبوية، من خلال تعلمها، ونشرها، وممارستا، والدفاع عنها، ومحبتها.

إذ لا معنى لتخصيص يوم لتعظيم الرسول ﷺ من خلال ذكر أوصافه، وأخلاقه، وشمائله، ومدحه، وإقامة الندوات واللقاءات المتعلقة بالسيرة النبوية، أو الاجتماع لقراءة الأمداح النبوية، وممارسة السّماع، والاستمتاع بالطرب والايقاع… مع الإعراض عن سنته والعمل بما جاء به. إن هذا لعَمـري يدل على التناقض الصارخ في الوعي بحقيقة الاسـلام وتمثل شريعته.

إن حدث المولد النبوي يرمز إلى أن المسلمين يعظمون شخص النبي ﷺ ويحبونه ويفتخرون بأخلاقه، وأوصافه وسيرته، وهذا واجب شرعي، بل إن إيمان المسلم لا يكتمل ولا يصح إلا بذلك، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين” (صحيح البخاري). لكن هل عظّم المسلمون المحتفلون بالمولد النبوي سنة نبيهم، وعملوا على تطبيقها ونشرها؟

فمن أوْلى بالوجوب؟ تعظيم سنة النبي صلوات الله عليه، والعمل بها على الدوام. أم تعظيم شخصه ومدحه، وذكر شمائله، في يوم واحد من الأيام؟

ثم كيف يزعم المسلم ويدعي محبة رسوله ﷺ وتعظيمه، من خلال الاحتفال بالمولد النبوي، وهو يخالف أمره وسنته؟ أليس من لوازم محبته طاعته؟ إن انتفاء الطاعة هنا، يثبت دعوى المحبة وزيفها.


والله لَيَتَبَرَّأَنّ رسول الله ﷺ يوم الورود على الحوض، ممن عظمه يوما واحدا في السنة، وأهمل سنته معـرضا عنها حياته كلها.

*كلية أصـول الدين، تطوان ربيع الأول 1439 / نوفمبر 2017