قانون التعمير ليس لكل المغاربة

قانون التعمير ليس لكل المغاربة

الأحد 17 نوفمبر 2013

مند قدم العصور، كانت  ولازالت ،حاجة الإنسان للسكن أو المأوى  جد أساسية ،أما في الوقت الحاضر ،وبالنظر إلى التحولات التي مست نمط العيش وما أصبحت  تفرضه أساليب الحياة العصرية  من ضرورات ،أصبح السكن في سلم أولويات و انتظارات المواطنين ،يحتل المكانة الأولى نظرا لعدة اعتبارات ثقافية واجتماعية تتعلق بالمفهوم الجديد لأسرة .

وانسجاما مع هذا التحول، عرفت حاجيات المغاربة في مجال السكن ارتفاعا مهولا في الثلاثين سنة الماضية ،لم تكن للأسف محط انتباه  الحكومات المتعاقبة ولم تكن محط ادراك لخطورة  الزحف المطلبي في مجال السكن  ،كما لم تستطيع  البرامج والانجازات في مجال التعمير مسايرة وثيرته  ، بشكل لم  يقوى على الاستجابة   لا بالحاجيات الحالية ولا تلك المتراكمة عبر السنوات.

ورغم كل هذا ،لقد أفرزت هذه المقاربة مجهودا لايستهان به مكن من إنشاء العديد من المؤسسات  العمومية وشبه العمومية والخاصة المهتمة بالتنشيط العقاري ،ورصدت لها ميزانيات ضخمة لتتمكن من  تسجيد السياسة العمرانية على ارض الواقع ،لكن هذه المبادرات  ضلت متواضعة  أمام حجم تراكم الحاجة للسكن وارتفاع إقبال المغاربة عليه ، ولم تستطيع تحقيق  النتائج المرجوة.

فالمجهود الرسمي في مجال العمران  لم يقوى  على القضاء لا على الانتشار المهول  لمدن الصفيح  التي أصبحت  تغطي العديد من المناطق ،على العكس مما كان في السابق،كما لم تستطيع العروض الكثيرة المعتمدة  من  توفير منتوجات عمرانية في مستوى القدرة الشرائية للمغاربة من مختلف الشرائح بشكل منتظم.

 ففي هذا السياق ،ضل شعار مدن بدون صفيح ،  لسنوات طويلة يؤثث فضائتنا السمعية البصرية والمجالية ،مما جعله يصبح زائفا بالنظر إلى حجم  تنامي مدن الصفيح أخرى لأسباب عديدة أهمها تورط بعض رجال وأعوان السلطة في ممارسات مشبوهة أدخلتنا  في مسلسل لا متناهي  لمحاربة مدن الصفيح واستنزاف ميزانياتي خطير  ،ناهيك عن محدودية برامج السكن الاقتصادي في إعادة إسكان  الأعداد المتزايدة من العائلات المحتاجة للسكن .


كل هذه المظاهر وبرأي الخبراء و الممارسين الجماعيين  في مجال التعمير ، أصبحت تؤشر عن محدودية السياسات المجالية والعمرانية المعتمدة في بلادنا وعن غياب استراتيجة مندمجة واضحة المعالم والأهداف . والخلل يكمن في  قانون التعمير الحالي الذي يعتبر العامل  الرئيسي  في ظهور كافة المعيقات والاختلالات الرامية إلى تمكين المواطنين المعوزين خاصة من السكن   نظرا لكونه صمم لشريحة ضيقة من المواطنين ، يليه عامل  عدم قدرة الدولة على تقديم عرض معماري وطني يفي  بالحد الأدنى من حاجيات الشرائح العريضة  من المواطنين خاصة منها  الطبقة الشعبية .

في ما يخص قانون التعمير وهو القانون الذي دبر وينظم  كل فعل عمراني  بالبلد ،فالخبراء يؤكدون على  أن نصوصه تتصف بالصرامة القاسية وغير الرحيمة تجاه رغبة وحاجة شرائح عريضة من المواطنين للسكن ،ناهيك عن السيف الرقابي الممارس من قبل والوكالات العقارية المنشاة لقمع كل محاولة الحصول على سكن خارج هذا القانون .

بدون أن ننسى التدخلات اللصيقة  لرجال السلطة مدججين بالات الهدم و بمساطر تحريك المتابعات القانوينة ضد كل محاولة ممارسة حق دستوري ألا وهو الحق في السكن  ،التي دفعت بخبرات مهمة من رجال السلطة للتفرغ  لمراقبة ما يسمى بالسكن غير اللائق او غير المشروع  على حساب قضايا تنموية أكثر أهمية في انتظارات المواطنين .

إن مسالة محاربة  السكن العشوائي نظرا لكونه لا يحترم المخططات المجالية وتصاميم التهيئة ومجهودات إعداد البني التحتية ، شيء لا يمكن تشجيعه ولكن يبقى اللافت  للانتباه كون مجلاتنا العمرانية بجميع مدن المغرب أصبحت كلها ممنوعة للبناء والتشييد وبهذا تضل  فاقدة  للمشروعية لغياب او ضعف وجود مجالات يسمح فيها بالبناء والسكن  او لكون المسموح به يوجد خارج القدرة الشرائية  للمغاربة على الأقل الذين اعرفهم  .

هذا الخلل الواضح يجرنا إلى السبب الثاني في الأزمة  المتعلق بفشل  الدولة في توفير العروض الكافية والمتنوعة  التي تراعي القدرة الشرائية لجميع الشرائح  وذات انتشار معقول على كافة التراب الوطني بمدنه وقراه ،عدا هذا من ستضل الوكلات العقارية ومعها رجال السلطة يصرفون كل جهد هم ووقتهم في منع المغاربة  من الحصول على عش لإيواء أسرهم من جهة   ومن جهة أخرى سيزيد المغاربة الذين هم في حاجة ماسة للسكن ،في القدرة على  ابتكار الحيل والاساليب لافشال الخطط وفرض انتشارمزيد من  السكن العشوائي ،كما سيزيد للأسف الشعور لذيهم  بانهم ليسوا مغاربة وما سيترتب عن ذلك من سلوكات سلبية تجاه بلدهم المغرب.

وإذا اخدنا مدينة زايو كمثال ،ففي مجال العرض المعماري الذي عرفته مندكثر من  عشرين سنة ،يمكن تسجيل دور وزارة السكنى في إنشاء حي الأمل  ووكالة لاسنيك   والبلدية في حي فرح  ومؤسسة العمران التي انشات مشروعا دخما لا يتوفر على كافة المرافق السوسيو اقتصادية عدا هذه المبادرات الرسمية تبقى بصمة الوداديات السكنية مع مطلع التسعينات الأكثر وقعا في استيعاب أعداد هائلة من العائلات المتوسطة .فمند ذالك الوقت لم نسجل أي مبادرة سكنية اجتماعية خاصة بالطبقات المعوزة التي تطرح على السلطة سؤال محرج :أين توجد المناطق المسموح فيها بالبناء؟

وفي الأخير سنضل ندور في حلقة مفرغة  بحيث ستستمر مطاردة الدولة  للمغاربة الممنوعين من السكن ومن جهة اخرى سيضل الاحتجاج  وتنظيم المسيرات والسكن في الكهوف والمقابر إلى أن انتهى الأمر يبعضهم التمني ليصبحوا اسرائيلين  للحصول على سكن بسهولة  بالنظر إلى ما يرونه على شاشة التلفاز حول سياسات الاستيطان التي تقوم بها  إسرائيل  على حساب الأرض الفلسطينية ،فهل من مستجيب قبل فوات الأوان؟