في أحلامِنا.. يختبئُ الحراك!

في أحلامِنا.. يختبئُ الحراك!

الجمعة 3 نوفمبر 2017

بقلم : أحمد إفزارن

في أحلامِنا، تختبئُ المطالبُ الاجتماعيةُ المشروعة..

مطالبُ المسيراتِ الاجتماعيةِ المسالمة..

ـ فتعالوا لاعتقالِ أحلامنا!

في أحلامنا، كلُّ الملف.. كلّ القضية.. «الجناية» كاملة.. من بدايتها إلى اللانهاية.. وحتى الدلائلُ التي تُتعِبون أنفسَكم في البحث عنها..


في أحلامنا تتمركزُ كلّ مطالبنا.. كلّ مطالبنا الاجتماعية.. من المهد إلى اللحد.

فيها التعليمُ والصحة والعدل والشغل والخبز.. وكلُّ شقائق الحقوق..

ولا داعي لإشغال أنفُسِكم باعتقالِ نساء ورجال، وشيوخٍ وشباب، وأطفال، مُتمدرِسين منهم، ومن لا يقرأون ولا يكتبون..

كفى من إتعاب «سيادة المخزن» في ملاحقة متّهمين، ومتهمين وهميين، وضربِهم بأي شيء، على أي مكان: اليد، القدَم، البطن، الرأس، الفَم، الأسنان…

إنكم بهذا السلوك تسيئون للدولة، وتسيئون لأنفُسكم، وقد ينجحُ ضحاياكم في تقديم بعضِكم إلى «محكمة الجنايات الدولية»..

ـ كفى من الإساءة للبلد

واسألوا الناسَ جميعا: أين يختبئ الجُناة؟

كلُّ الناس يعرفون أنهم مختبئون في أحلام الوطن..

هل تفهمون معنى الوطن؟

الوطنُ ليس فقط أرضَنا المشتركة.. الوطنُ أيضا، هو المواطن.. بكل ما تعنيه الوطنيةُ من حقوق وواجبات!

في قلب الوطن، وفي عقله، وروحه، وكلِّ كيانه، يتمركزُ دعاةٌ إلى مسيراتٍ اجتماعيةٍ مسالمة، ذاتِ مطالبَ مشروعة..

وفي كل بيت، وكل كوخ، تجدُون أحلامًا نابضةً بهذه الحقوق الاجتماعية..

لكنكم تفضّلون الزيغانَ عن سكّة الحقيقة..

تصنعُون ملفات، واتهامات، وسيناريوهات، بينما الحقيقةُ لا وجود لها إلا في أعماق كل مواطن، وكل بيت، وكل حيّ، وكل قرية، وحتى في الجبال والسفوح، وفي الفيافي والقفار..

في كل مكان، توجد أحلامٌ بها ما يفيدُ الملف، من بعيد أو قريب..

ولا داعي للخلط بين الحقيقة والخيال..

إنكم تضيّعون وقتَكم، ووقتَ غيركم، ووقتَ كل البلاد..

إن كلّ من اعتقلتُموهم، لا يُعبرون إلا عن أحلام كل البلد..

ـ أحلامَ بلادِنا في عدالة اجتماعية، لا أقل ولا أكثر..

ولكنكم مُصرّون على تحريفِ الحقيقة، وكأنَّ السجنَ يعني ثُبوتَ الجريمة.. السجنُ لا يُعبر إلا عن نفسِه، وعن أشخاصٍ تم اعتقالُهم.. والإعتقالُ لا يعني أنهم بالفعل جُناة.. فكَمْ من معتقَلين أثبتت العدالةُ أنهم مظلومون، من بداية الشك، إلى التحقيق، إلى الحُكم، فإلى تنفيذ الحكم..

ما أحوجنا إلى عدالةٍ مستقلة، مؤهلة لتجنيبِ دولتنا أخطاءَ من شاكلة ما أدَّى إلى إنشاء «هيأة الإنصافِ والمصالحة»..

والخوفُ كلُّ الخوف أن تكونوا تبحثون عما يشبه أخطاءَ سابقة قد ورّطت الدولةَ في جرائمَ إنسانيةٍ حقوقيةٍ عبر مراحلَ سوداء من تاريخنا الوطني..

وحتى لا تتسرّعوا، معشرَ السادة، هذه دعوةٌ أخرى لتدارُك الموقف، قبل فواتِ الأوان..

وإذا كُنتُم تبحثُون عن متّهمين، حتى ولو كانوا أبرياء، فاعتَقِلُوا الجميع، بدون استثناء، وكلَّ البيوت، والأكواخ، في البوادي والحواضر..

ـ اعتَقِلُوا الجميع!

فكلُّ البلد، بمختلف فئاتِه، يعلَم علمَ اليقين أن الإداراتِ كلَّها فاسدة، وكلَّ الأحزاب، والنقابات، والبرلمان بغرفتيْه، ومؤسساتٍ وغيرَها، تقتاتُ بالرشوة والزبونية والمحسوبية، وتعرفُ أن عصاباتٍ قد حوّلت بلدَنا إلى غابة لا أمنَ فيها ولا أمان..

قانونُ الغاب يسُود القريةَ والمدينة، ويُهدّد حياةَ الجميع..

ويدفعُ بالجميع إلى البحر، وطريق اللاعودة!

وأنتم أنفسُكم يا من تضعُون الأصفادَ في مَعاصم، لا تجهلون أن من تعتقلُونهم لا يريدون إلا خيرًا لبلدنا المشترك، وأنْ تَسُوده دولةُ الحق والعدل..

وإذا كُنتُم لا تعترفون إلا بالغَلبة للأقوى، على مَنطقِ الغاب، فاعتقلُونا جميعا..

كلُّنا نحمل في قلوبنا ذلك المتّهمَ الأكبر: الحُلم!

كلُّنا نحلم بواقع عادل لبلدنا، وللجميع، بدون استثناء..

وكلُّنا نحلم باستقرارٍ إيجابي مؤهلٍ للتنميةِ الوطنيةِ المطلوبة..

كلُّنا حلمنا.. ونحلم.. وسوف نحلُم!

ـ وهذا قدَرُنا..

واعتقِلُوا حتى هذا القدَرَ نفسَه، إن كنتم لا تريدون لبلدنا استقرارا إيجابيا، وعدالةً وتنميةً وأمنً وأمانا، وسلامًا مع الذات، ومع الآخر.. أو تريدُوننا مجرّدَ كائنات في إقطاعية، أو معتقلين في سجن مفتوحٍ على المجهول..

ونحن لا نريد منكم إلا أن تكونوا إخوتَنا..

كي نعيش ونتعايش، باحترام وتعاون وتآزر، ونحمي أنفُسَنا وبلدَنا من أيّ تصادُم..

تعالوا نضع يدا في يد، ونبني مستقبلَنا المشترك، من أجل أنفُسِنا وأحفادِنا، ونترُكَ لأجيال الغد أرضًا يعمُّها السلام، والاخضرار، وعليها أجيال متشبّعة بالروح الإنسانية..

ـ وما عدا هذا، فكلّنا خاسرُون.. وغارقُون في الغباء!

وفي هذه الحالة، بلدُنا يستحقُّ الأنضجَ والأفضلَ والأعقل..

ويستحقُّ من يريدُ الخيرَ لنفسِه وللآخر.. والسلامَ للجميع!