عن الإبداع الفني والأدبي

عن الإبداع الفني والأدبي

الإثنين 4 ديسمبر 2017

بقلم : صوفيا رمياني

“الأسلوب هو الرجل” مقولة فرنسية ذائعة الصيت. وهي مقولة وجيهة في السياق الأدبي، تؤشر على اختيار الكلمات وتصفيفها في جمل وفق بناء سردي محكم يتسم بالتفرد والجمال. إن الأسلوب يعد، بهذا المعنى، انعكاسا “تلقائيا” للأديب في ما تخط يداه. وذلك يعني أن “الأسلوب هو الأديب نفسه”.

والحقيقة أن مكمن تفرد كل عباقرة الأدب عبر التاريخ يقع في هذه الدائرة، لأن الإنتاج الإبداعي لكل واحد منهم لم يكن سوى تعبيرا عن ذات الكاتب في عمقها الإنساني. وهذه الذات مختلفة قطعاً ومتفردة ضرورةً. وهو ما يمنح لإبداعاتهم، التي خلدها التاريخ، تفردها الخاص.

إن المبدع يستقي من نفسه أولا. أقصد أنه يستقي من أحاسيسه وانفعالاته الداخلية ثم “يفرغ” تلك الأحاسيس والانفعالات في أعماله الإبداعية. وأنا أزعم أن المنتوج الأدبي ليس، في نهاية المطاف، سوى تلك العوالم الداخلية للمبدع “مكتوبة على الورق”.

وقد يبدو هذا الأمر، لأول وهلة، بسيطا للغاية. غير أن عملية تحويل “الإحساس الداخلي” لتحفة فنية تتطلب مهارات عالية وسعيا متواصلا إلى التعلم، وبحثا دائما عن الصيغة الإبداعية الجديرة بأن تستوعب ذلك “الإحساس الداخلي” المتوقد.


وحين يتحدث مبدعون عن “نوع معاناة” خاص يكابدونه خلال انكبابهم على إخراج “تحفهم” الفنية إلى الوجود، فإنما يقصدون هذا المسار الإبداعي الصعب الذي يبدأ بإحساس ينقدح في دواخل الفنان ثم ينتهي في شكله الإبداعي النهائي. إنه نوع من الألم المضني واللذيذ في الوقت ذاته !

والحقيقة أن المبدع، المتحقق بشروط الإبداعية المتفردة، ليس سوى إنسانا تختلج عوالمه الداخلية مشاعر إنسانية نبيلة – مثل كل البشر – لكنه يشعر أنه مدفوعٌ إلى أن يتقاسم تلك الأحاسيس الرائعة مع الآخرين.. ولذلك يصوغ ما يشعر به في قالب فني أو جنس أدبي.

ثم يأتي، بعد ذلك، المسار الشاق للتمكن من أساسيات الأجناس الفنية والأدبية. أقول: بعد ذلك، لا قبله. وإلا فإن الإبداع ليس مهارات نحفظها ولا تقنيات نتعلمها، ولكنه المبدع – الإنسان، قبل أي شيء.

فهل يصح، والحالة هذه، أن نزعم أن “المبدع يولد مبدعا”؟