عشرة مشاريع متعثرة بزايو.. تطاول واستهتار بالساكنة

عشرة مشاريع متعثرة بزايو.. تطاول واستهتار بالساكنة

الجمعة 23 ديسمبر 2016

زايو سيتي.نت خاص :سعيد قدوري

ظلت زايو خارج المخططات التنموية لكافة الحكومات التي تعاقبت على الحكم بالمغرب، في تكريس واضح للمقولة الاستعمارية “المغرب غير النافع”، ولم تشفع “سياسات المدينة” في تأهيل هذه المدينة، عكس مدن أخرى بالمغرب ومنها مدن مجاورة حققت طفرة نوعية في مجالات متعددة.
وحتى المشاريع القليلة التي تم تدشينها بزايو، ومنها مشاريع ملكية راهنت الساكنة عليها، لم تكن لتكتمل بأحسن صورة في مدينة قدرها أن تعيش تحت ظل قريناتها من المدن المجاورة.
فها هي المشاريع الملكية التي دشنها الملك بالمدينة لا تعرف طريقها نحو الافتتاح، بل العديد منها لا يعرف طريقه نحو الانتهاء من الأشغال به، فالتطاول والاستهتار طال حتى المشاريع الملكية بزايو.
فالمواطنون بزايو يستبشرون بالمشاريع المعلن عنها من قبل الوزارات والجهات المعنية، لاسيما الخدمية منها، متأملين بغد مشرق فيه تحل الكثير من المشاكل والأزمات، ومحتملين الاختناقات المرورية والأذى الذي يلحق بمراكبهم والتصادمات المستمرة نتيجة الحفريات وبقايا المشاريع المتناثرة على جنبات الطرق، ولكن يطول الانتظار وتزيد التساؤلات ويغلف كل هذا مزيد من الصمت في ظل غياب الجواب.
سنحاول في هذا الموضوع الإشارة لعشرة مشاريع تعثرت بزايو:
المستشفى المحلي بزايو:
كان من المفروض أن تنتهي الأشغال بالمستشفى المحلي لزايو مع بداية يناير المقبل، لكن التأخير والتعثر طبعا تشييد هذه المؤسسة التي عانت الساكنة في سبيل إقامتها، لكن يبدو أن إعطاء انطلاقة أشغال التشييد به كان بمثابة وضع “مصاصة” في فم طفل لا يتوقف عن الصراخ.
الأشغال بهذا المشروع يبدو أنها لن تنتهي على الأقل قبل سنة من اليوم، ناهيك عن المشكل الذي يلي تشييد كل المستشفيات بالمغرب، والمرتبط بغياب الأطر الطبية. فبين هذا وذاك يبقى هذا المشروع متوقفا، وتبقى الساكنة تنزف ألما على واقع صحي مرير.
تعشيب ملعب زايو:
“هل هي حملة انتخابية سبقت تشريعيات 2016 أم ماذا؟”.. هكذا يبدو من خلال السيناريو الذي من خلاله تم الإعلان عن إعطاء انطلاقة أشغال تعشيب ملعب مدينة زايو، حيث تم التأكيد آنذاك أن المشروع سيتم الشروع فيه مطلع سبتمبر أو أكتوبر، لكن لا شيء حدث ونحن نودع 2016.
فنادي نهضة زايو يبقى الوحيد رفقة حسنية كرسيف من الفرق التي تلعب بالقسم الوطني الثاني هواة على ملعب ترابي، وأمر مثل هذا لا يمكنه أبدا أن يكون حافزا لنوادينا من أجل تحقيق نتائج طيبة، وما نشاهده اليوم قد يزول قريبا إن لم يتم تدارك الموقف.
المفروض اليوم أن نساءل المسؤولين عن الحملة الواسعة التي أعقبت حضور مسؤولين جامعيين للملعب، وحرص الكثيرين على الظهور في صور توثق للحدث، لكن انتهى كل شيء في لمح البصر، حتى أن مسألة تأجيل التعشيب إلى موعد لاحق غير محدد باتت واردة.
الحديقة الإيكولوجية.. لم يتم فتحها رسميا إلى اليوم:
بالرغم من انتهاء أشغال تشييدها، تبقى الحديقة الإيكولوجية بزايو تعاني نواقص عدة، فافتتاحها لم يتم إلى اليوم، والمقاولة التي تكلفت بتشييدها لم تتسلم مستحقاتها لليوم، وأصحابها ماضون نحو القضاء، فهل يفتتح المشروع وكل شيء عالق؟
صحيح أن الحديقة تفتح أبوابها بين الفينة والأخرى للزوار، لكن دون تأهيل لمرافقها، وخاصة المقهى التي تداولت الساكنة فضيحة تفويتها لشركة على علاقة بالقيمين على الشأن المحلي. فأمل الساكنة اليوم أن تعطى الانطلاقة لهذه المعلمة حتى تصير مزارا تفتخر به أمام قريناتها من المدن.
مسبح جماعي بدأ بفضيحة:
تنفست الساكنة الصعداء ببدء تشييد مسبح بالمدينة، لكن ما أن تم الشروع في تشييده حتى طفت على السطح تلاعبات همت هذه المشروع الذي دشنه الملك محمد السادس، ويندرج ضمن المشاريع المقررة في مخططات وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتواصل عناصر من مديرية مراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصارا بـ”ديستي” تحقيقاتها في ما أضحى يسمى محليا “فضائح المسابح الثلاثة بسلوان وزايو والعروي” التي وضع الملك حجرها الأساس في نونبر 2012، لأجل تعزيز مشاريع القرب الاجتماعي والرياضي لأبناء الريف، ولم تر النور إلى حدود اليوم، بالمواصفات والمعايير المتفق عليها في البــــــــداية.
التأهيل الحضري على الورق فقط:
كل سنة تعقد الدورات بالمجلس الجماعي لزايو، وكل سنة تخرج علينا الجماعة بصور لمخططات ومجسمات يقال لنا أنها تدخل ضمن مخططات التأهيل الحضري، لكن لا تأهيل حصل، ولا مجسمات جسدت على أرض الواقع.
المفروض اليوم إيفاد لجنة من المجلس الأعلى للحسابات من أجل التدقيق في في أرشيف وملفات أقسام التعمير والتجهيزات والجماعات المحلية والميزانية والصفقات، من أجل الوقوف على هذا التأهيل الذي استهدف تعزيز المرافق الجماعية والخدمات العمومية من خلال تحسين عروض السكن، وتعميم التزود بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل، والحماية من الفيضانات، وتحسين جودة الخدمات الصحية، والولوج إلى الخدمات، وكذا تأهيل البنيات التحتية السوسيورياضية. إلا أن تنفيذ هذه المشاريع ظل محط انتقاد واسع من طرف الساكنة.
المركب الثقافي ومستوصف حي معمل السكر:
هما مشروعان شيدا داخل حي عانى التهميش لسنوات، فكانت انطلاقتهما بشرى خير لساكنة اعتقدت أن عهدا جديدا فتح مع هذا الحي، لكن المشروعين لم يكرسا إلا مزيدا من التهميش.
فالمركب الثقافي تم الانتهاء من أشغال بناءه لكنه لم يفتح لليوم، لتظل المدينة والحي تكابد عناء التهميش الثقافي، فلا عروض تقام هناك، ولا ندوات. شأنه في ذلك شأن المستوصف بالحي المذكور، والذي يسير في منحى تخبط مندوبية الصحة، ليبقى المواطن يكابد عناء الصحة المريضة محليا.
المركب التجاري فشل وراء فشل:
إن أول ما يبدأ به المرء حين يهم بتشييد مشروع ما، هو الدراسة الشاملة التي من شأنها أن تعطي تصورا عاما لمستقبل هذا المشروع. أما حين تكون الدراسة عشوائية، يولد معها المشروع ميتا، بلا مردودية تذكر.

هذا ما حصل بالضبط للمركب التجاري بزايو، حين أغفل الدارسون للمشروع خصوصية المدينة، وتناسوا ما يحتاجه لتقديم الإضافة النوعية التي تحتاجها مدينة فقيرة مثل زايو، حتى يتم النهوض بأوضاعها التجارية، وتفك العزلة عن تجارها.

إن الأخطاء المرتكبة بالمركب التجاري، والتي سبق أن أوردناها في مقالات سابقة، هي السبب الرئيس فيما تعيشه زايو اليوم من فوضى بشوارعها، المكتسحة من قبل الباعة الجائلين، والتي عجزت السلطات المحلية المتعاقبة على المدينة في إيجاد حل لها.

تصفية المياه العادمة لزايو:


يقع المشروع بأولاد ستوت، لكنه يعني مدينة زايو، وهو مشروع يضاف لسلسلة المشاريع المتعثرة بالمدينة، حيث أعطيت انطلاقته منذ سنوات، وانتهت منذ مدة فترة إنجازه، لكن ها نحن أمام وضع نطرح معه التساؤل؛ متى سينتهي؟ وهل سينتهي أساسا؟.

المشروع يعرف اليوم مشاكل جمة، وخروقات تتحدث عنها الألسن، وهو المقام على عدة هكتارات لم تسلم من مشاكل الإرث المعتادة بالمنطقة. لكن ما يهم الساكنة اليوم، متى تنتهي الأشغال هناك؟ ومتى تكف المدينة عن استقبال زوارها بالروائح الكريهة؟.

القاعة المغطاة.. تسيير على مقاس البعض:

إن القاعة بنيت لسببين رئيسيين؛ أولا: استغلالها من قبل الفرق التي تمثل المدينة في ثلاث أصناف رياضية، هي كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة، ثانيا: اكتشاف المواهب الرياضية من أبناء زايو، حتى لا يحرموا من حقهم في صقل مواهبهم وقدراتهم. لكن السؤال المطروح؛ هل تحقق القاعة المغطاة بزايو ذلك؟

لكن؛ هل تستغل القاعة من قبل الفرق الممثلة لزايو خارجيا فقط؟ الجواب لا، حيث الواقع يحكي استغلالا بشعا من قبل بعض الجمعيات، التي ترسل فرقا بشكل يومي للعب كرة القدم بالقاعة، مع ما يمكن أن يسببه ذلك من خسائر قد تطال أرضية القاعة.

وهل تستغل القاعة في اكتشاف مواهب زايو في الرياضات المذكورة؟
الجواب أيضا لا، فكلما قصدنا القاعة إلا ووجدنا بها “شيوخا” يستغلون غياب التنظيم ليحتلوا بدون وجه حق قاعة الشباب، حارمين أطفال زايو ومواهبها من تطوير قدراتهم.

دار ذوي الحاجات الخاصة.. بنيت وبقيت عالقة:

ما أن تم اتخاذ قرار بناء دار لذوي الحاجات الخاصة بزايو، حتى سارع بعض المسؤولين لتأسيس جمعية موازية، بغرض الدخول في صراع سياسي على حساب فئة كان حريا بنا أن نضع يدا في يد من أجل النهوض بأوضاعها.

حقا تم مؤخرا افتتاح هذه المؤسسة، لكن هذا لا يمنع من إدراجها ضمن المشاريع المتعثرة، بالنظر لسنوات الانتظار الذي عانته هذه الفئة. وحتى افتتاحها اليوم لم يكن بالقدر الذي يفي بالمطلوب، في ظل عدم تزويدها بمستلزمات الإنسان المعاق بالشكل الكافي.

هذه فقط إشارة لبعض المشاريع المتعثرة بزايو، فيما سنحاول لاحقا التطرق لكل مشروع على حدة وما يعانيه من مشاكل. هذا دون أن ننسى مشاريع لم تر النور أساسا، فقط تم الترويج لها على نطاق واسع، ومنها مشروع المركب الرياضي لزايو، ومرافق أخرى سمعنا عنها فقط.