عاشق أغاني عبد الهادي بلخياط

عاشق أغاني عبد الهادي بلخياط

الثلاثاء 6 نوفمبر 2012

بسم الله الرحمن الرحيم

 

طرف تربوية : الطرفة الحادية عشرة : عاشق أغاني عبد الهادي بلخياط

 

 


ما زالت  فظاعة منظر الضحايا المغاربة المطرودين من الجزائرمن لَدُنِ حكامها ماثلة في ذهني، شاخصة بكل ويلاتها رغم تقدم سني ، وما نالته صروف الدهر ونائباته مني ، تنفطر لهولها القلــــــــوب الصامدة ، و تنهمر الدمــــــوع حسرة على القيم النبيلة التي أضحت بائدة ، ضحايا من كل الأعمار علا وجوههم  الشحوب ، أبصارهم من نوافذ الحافلات شاخصة لا تدري ما اقترفته من ذنوب، ترجو أن تستريح بعد  لغوب . لقاؤهم بأبناء وطنهم خفف عنهم هول الصدمة، وأدخل السكينة  إلى القلوب المكلومة . و نفث في روعهم الأمن ، و اطمأنت نفوسهم بعد كثرة المحن .( ذنبهم) أن  بلدهم الأول لبى نداء الوطنية الصادقة فطالب باسترجاع صحرائه من براثن المحتل الإسباني . و أستميح الأستــــــاذ الفاضل سالم مقران عذراً في اقتطاف فقرة موجزة من كتابه القيم ( دم الميت)  التي تصور بلغة بليغة  حالهم بعد مضي أكثر من ثلاثين سنة على طردهم من الجزائر : ( اليوم ، وبعد أكثر من ثلاثين سنة ، فإن ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر إذا كانت ذاكرتهم لا تزال تتذكر بمرارة  ما فقدوه من ممتلكات ، لكنهم لم ينسوا أصدقاءهم بالجزائر…) ص : 10

بطل طرفتي  التربوية أحد هؤلاء الضحايا  المغاربة  المطرودين مـــــــــــن الجزائر، كان يزاول بالثانوية مهمة عون خدمة ، لا يفتر لسانه عن ذكر شعب الجزائر بالخير ، و يصب جام غضبه على من فرق بين الأهل و الأقارب ، وبدد شمل العائلات و الأصحاب . يقوم بعمله بتفان و اتقان ، ورغم ضآلة أجره فإنه يحمد الله  في كل وقت و آن ، عزة نفسه وإباؤه عصماه من كل  الأدران . و كان تلاميذ ثانوية حسان بن ثابت  يغدقون عليه من جودهم وكرمهم ما جعله يظهر دائماً بمظهر أنيق ، وهندام فيه بهاء ورونق ، واساتذتها كانوا يعاملونه بحب وتقدير ، لما لامسوه فيه من بعد عن الخداع و المكر .

كان صاحبنا يعشق منذ أن كان في الجزائر أغاني عبد الهادي بلخياط إلى درجة المحب الولهان ، يحفظ  معظم أغانيه عن ظهر قلب ويغنيها باتقان ، و لم يكن يقبل من يعارضه و يناقشه في حبه ، لأنه ملك نفسه وشغاف قلبه ،  و كم كان يسعده حينما يشنف عبد الهادي بلخياط  الآذان بقصيدة (القمر الأحمر) ، فيردد لازمته المحتفية بها  ( هاد الشي زين أو واعر عندو)   ، أما حينما نستدرجه  ليبدي رأيه في أغنية ( الصنارة)  فإنه لا يرى في غنائها حرجاً ، بل على النقيض من  ذلك يجد  في الأمر تنفيساً و فرجاً.

في  الموسم الدراسي : 1986-1987 بثانوية حسان بن ثابت بزايو  ، بينما كنت أقرأ  قصيدة أبي الطيب المتنبي ( بوركت من غيث) المقررة  في السنة السادسة من الثانوي قراءة معبرة  حملتني بجمال أسلوبها و روعة أحاسيس  صاحبها  إلى  عالم  شعري جميل انفصلت فيه عن قيود القسم :

فديناك من ربع و إن زدتنا كرباً…      فإنك كنت الشرق للشمس والغربا

و كيف عرفنا رسم من لم يدع لنا…       فؤاداً لعرفان الرسوم ولا لبّـــــــا

و من صحب الدنيا طويلاً تقلبت…        على عينه حتى يرى صدقها كذبا

فيا شوق ما أبقى !ويالي من النوى… ويا دمع ما أجرى !ويا قلب ما أصبى

إذا بصاحبنا يقف بمقربة من باب القسم حاملاً ورقة الغياب ، لم أنتبه لوقوفه ، و لم ينبهني بوجوده  ، مُؤْثِراً الإنصات للقصيدة و أنا أقرأها ، و بعد أن فرغت من قراءتها  طرق باب القسم فتوجهت نحوه لتسجيل الغياب ، و بينما أنا منهمك في القيام بهذا العمل قال بصوت منخفض  وقد شب في قلبه  جمر الغضى و أصبح عانياً مُحْرَضا : لقد أعجبني  هذا الشعر الذي كنت تقرأه ، و يبدو لي أنه شعر يغنيه المطرب الكبير عبد الهادي بلخياط ، فلم أستطع مقاومة و مغالبة ضحكة عفوية انطلقت مني  ليس هزءاً من كلامه ، و لكن إعجابا  بمدى تعلقه بهذا المطرب المغربي الكبير الذي ملك كيانه  و شغل لبه  ولسانه . و أغتنم هذه الفرصة لأتوجه إلى هذا الأخ المغربي  المطرود من الجزائر  بتحية تقدير . كما لا أنسى و الشعب المغربي يحتفل بذكرى المسيرة الخضراء المجيدة  أن أنحني بإجلال و خشوع  أمام أرواح الشهداء من القوات المسلحة الملكية الذين  ذادوا عن حياض الوطن و حموه من المعتدي الأثيم ، و أقول لحكام الجزائر الذين يناصبوننا العداء منذ أن طالبنا بعودة صحرائنا المحتلة من طرف اسبانيا إلى  أحضان المغرب الدافئة ، أقول لهم  :

– لنا في صحرائنا ما نعمل

– لنا فيها الماضي و الحاضر و المستقبل

– و لنا فيها الصوت  الأول

 

دمتم أعزائي القراء في حفظ و رعاية المولى عز و جل . و الله ولي التوفيق .

 

بقلم الأستاذ الحسين أقليد

الطرفة الأولى :  صراع مع المرآة

الطرفة الثانية : كلاب ضالة داخل  قسمي

الطرفة الثامنة : التلميذ الحائر

الطرفة التاسعة : الفرض الكتابي الصعب

الطرفة العاشرة : عنتر وعبلة