شفيق عنوري يكتب:حوار مع الأصدقاء: علاش مانطالبوش يجيبولنا لبحر لمدينة زايو!

شفيق عنوري يكتب:حوار مع الأصدقاء: علاش مانطالبوش يجيبولنا لبحر لمدينة زايو!

الأحد 8 يناير 2017

حوار مع الأصدقاء: علاش مانطالبوش يجيبولنا لبحر!
—————
قلت ممازحا بعض أصدقائي من أبناء مدينة زايو ذات مرة، لما لا نطالب بتقريب البحر إلينا، لنجد مكانا نقصده في الصيف للسباحة، وفي الربيع والخريف للتمتع بمنظره الرائع، ولنسمع أصوات أمواجه العاتية شتاء؟

ابتسمنا، وصمتنا للحظة، ونظر بعضنا إلى بعض فجأة، لكن -وبدأ الحديث- أليس هناك مناظر جميلة؟ ألا يزين جنوب المدينة، الشرقي والغربي منها، سهل صبرا ؟ أوليست الجبال التي تبهر الناظرين تجلس شمال المدينة ولا تبرح مكانها؟

لحظة، هناك المزيد، لكن هذه الأماكن تفتقد لشيء ما؟ سأبدأ بضريح “سيدي عثمان” في سفح جبل “الإذاعة”، فبالإضافة إلى مكانته التاريخية، فإن محيطه المملوء بأشجار الغابة الصغيرة، ومياه “السبالة” وجوه الطبيعي، يمثل ملاذا للسكان في عطلة نهاية الأسبوع.

أليس هناك غابة وراء جبل “الإذاعة”؟، بها ماء زلال، ومنظر جميل، يسمى ذلك المكان “بسيدي ميمون”، وهو أيضا يتسم ببهاء الطبيعة، وليس ببعيد عنه تقع بقعة أخرى تسمى “شرب وهرب”، إسم قديم يوحي بوحشية المكان، لكن في هذا الوقت، صار الإسم الأجدر به هو “شرب وكلس” لتريح نفسيتك وتتنفس هواءه الطلق وتحس وترى اخضرار المكان.

ولو خرجنا من طريق “رأس الماء”، شرقي المدينة بحوالي 2 كيلومتر، وانحرفنا يسارا، على طريق “تينملال”، قاصدين “سيدي عبد الله” البهي، المكان الذي جمع بين لمسة الفلاحين ببساتينهم ومحصولاتهم الموسمية، وبين عظمة الطبيعة الممزوجة بعراقة المكان وقيمته. وعلى نفس الطريق بحوالي 2 كيلومتر، نجد “تينملال”، المنطقة التي أنجبت عددا كبيرا من أبناء المدينة، وتم نسيانها لولا بعض القلوب الرحيمة.


ولو انحرفنا يمينا قبل وصولنا إلى “سيدي عبد الله”، متوجهين إلى “سبالة” أخرى لها رمزيتها، هي “أرييون”، التي سنجد قربها مدرسة، درس بها عدد من سكان المدينة، وهذه الرقعة الجغرافية أيضا يمكن أن تشكل فضاء طبيعيا جذابا.

يوجد كل هذا في زايو؟ نعم يا صديقي، هناك أماكن تاريخية عريقة، ولها رمزيتها عند الساكنة، إضافة إلى جمال طبيعتها، وتوفرها على المياه التي تمثل منبع الحياة، لكن الذي ينقص يا أصحابي، هي العناية، فالمسؤولون في المجلس البلدي والجماعتين القرويتين أولاد ستوت، و أولاد داود، لا يعيرون أي اهتمام لهذه الفضاءات الطبيعية التي يقصدها أبناء المدينة والنواحي هروبا من صخب السيارات وضجيج المحلات، وتخفيفا عن النفس من ضغط الحياة ومشاكلها.

نعم بالفعل، كلامك صحيح، فلو التفت من يهمهم الأمر إلى تلك الأماكن، لوجدنا مناظر أخرى أرقى وأروع، ووفر لسكان هذه المدينة الصغيرة فضاءات يقصدونها، ليس في الربيع فقط، بل الاهتمام قد يجعلها مكانا يتوافد إليه الناس في كل الفصول.

ذكرت الأماكن التي تتوفر على الماء، باعتبارها مناطق استراتيجية لو وجدت اهتماما من لدن الجهات الوصية، لكانت وجهة سياحية يتجاوز استقطابها سكان زايو، ولنا نماذج عدة لست ببعيدة عنا، مثل “فزوان”، وغيرها، فليس البحر الوحيد القادر على التخفيف والترفيه، هناك أماكن رائعة، تحتاج فقط الالتفات، ثم العناية والاهتمام.

بقلم: شفيق عنوري