الداعية الإسلامي أياو حكيم في درس ديني تحت عنوان “حياة البرزخ”

الداعية الإسلامي أياو حكيم في درس ديني تحت عنوان “حياة البرزخ”

الإثنين 24 أكتوبر 2016

زايو سيتي.نت أياو حكيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
أيها الاخوة الكرام، زوار موقع زايو سيتي.نت، مرحبا بكم في هذا اللقاء المبارك بعنوان” حياة البرزخ”.


أيها الاخوة والأخوات : حياة البرزخ حقيقة من حقائق الغيب التي يجب أن نؤمن بها، لأن الإيمان بالغيب واجب، ومن صفات المؤمنين الإيمان بالغيب.
إذا كان فوق الأرض حياة وحركات سيارات وطائرات، وأحياء يمشون ويعملون ويسكنون ويتحركون، فتوجد تحت الأرض حياة عظيمة، سؤال الملكين، فتنة القبر، سموم يأتي من جهة الشمال، نعيم يأتي من جهة اليمين، أناس ينعمون، وأناس يعذبون، عدد الناس فوق الأرض أكثر من الذين فوق الأرض.
تنقسم حياة الإنسان إلى اربعة: حياة الجنين في بطن أمه، حياة الدنيا وهي التي نعيشها، وحياة الآخرة وهي معروفة، وبين الحياة الدنيا وبين الآخرة حياة البرزخ، فما هي حياة البرزخ؟
قدّر الله عز وجل على بني آدم أن يوجدوا في هذه الحياة ليختبرهم اختبارا تقوم به الحجة عليهم فيظهر شكرهم وكفرهم،
وفي ذلك تحقيقٌ لسنّة الابتلاء التي أرادها الله تعالى لعباده وبيّنها في كتابه الكريم ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) سورة الملك
وهذا الابتلاء متحقّق من خلال مرحلتين متباينتين قدّر الله تبارك وتعالى لكلٍ منهما طبيعة خاصّة بها، أما الدنيا فهي محدودة وفانية، وأما الآخرة فدائمة وباقية، والدنيا ممر، والآخرة مستقرّ.
ورحلة الخليقة بينهما طويلة وشاقّة، فاقتضت أن يكون بين محطّتي الدنيا والآخرة مرحلة وسط هي أشدّ التصاقاً بالثانية منهما وممهّدةٌ لها، وفيها يتمكّن الخلق من رؤيةِ عوالم لم يكونوا قادرين على رؤيتها في الدنيا، كعالم الملائكة بمختلف أنواعهم، وأن يمرّوا بأحوالٍ مختلفة، منها: رحلة الروح إلى السماء، وتكريم أرواح المؤمنين، والتشديد على أرواح الكافرين والمنافقين، وعذاب القبر ونعيمه، وأحوال الموتى بعد مفارقتهم للدنيا.
وحديثنا عن ذلك العالم الذي ليس فيه جوع ولا شبع، ولا نوم ولا استيقاظ، ولا عمل ولا تحصيل، عالمٍ غريبٍ لا يمكن تصوّره، يُدفن أحدهم في القبر فيكون ضيفاً في ذلك العالم ويُلبس من الجنة ويُرى منزله منها ويفسح له مد بصره، فلا يشعر الأحياء بشيءٍ من ذلك، بينما يُدفن آخر فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويفتح له بابٌ إلى جهنم فيأتيه من حرّها وسمومها، ولا يُدرك الأحياء ما يصيبه.
ذلك هو عالم البرزخ، والذي أخبرنا عنه ربّنا في كتابه، وفصّله لنا رسوله صلى الله عليه وسلم في سنّته، وذكر لنا من أحواله وأخباره، ولولا وروده في الشرع ما علمنا عنه شيئاً، فإن العقل قد يهتدي بمنطقه ضرورة وجود حياةٍ أخرى تكون باقيةً ودائمةً ليحصل فيها فصل القضاء ووردّ المظالم والجزاء على الأفعال، كذلك الفطرة تقوم على ضرورة يوم الحساب، أما إدراك وجود عالم البرزخ بكلّ تفصيلاته فالعقل لا يستقلّ بإدراكه ولا معرفة أحواله.
قال تعالى في سورة المؤمنون:( كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)
وقد ور البرزخ في قوله تعالى: ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) سورة الرحمن.
ولأجل أن نفهم كلمة البرزخ، يجب علينا العودة إلى الأصل اللغوي للكلمة.
البرزخ لغةً ما بـين كل شيئين، أو هو الحاجز بين الشيئين، ومعناه الحاجز الخفي. ومثله قوله تعالى: (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجور) سورة الفرقان.
وبحسب الإطلاق الشرعيّ، فهو مصطلح يُعبّر عن أمدٍ ما بين الدنيا والآخرة وعالمٍ خاصٍّ مباينٍ لهما، يَرِدُ عليه الخلق بعد الموت والفناء، وقد فسّره الإمام الطبري بأنه حاجز يحجز بين الخلائق وبين الرجوع إلى الدنيا، ويظلّون فيه إلى أن يُبعثوا من قبورهم.
فالحياة البرزخية هي التي تكون بعد موت الإنسان إلى بعثه، وسواء قُبِر أو لم يُقبر أو احترق أو أكلته السباع، والذي يدل على هذه الحياة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت بعدما يوضع في قبره يسمع قرع نعال أهله، كما جاء في الحديث.
وهذه الحياة إما أن تكون نعيماً وإما أن تكون جحيماً، والقبر فيها إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران
والذي يدل على النعيم والعذاب فيها ، قول الله تعالى عن قوم فرعون : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) سورة غافر.
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال:
( أما إنهما لَيعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال بلى، إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله، قال فدعا بعسيب رطب فشقه اثنين، ثم غرس هذا واحدا، وعلى هذا واحدا، ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا).
والمؤمنون يتفاضلون في البرزخ، وتتفاوت درجاتهم تفاوتاً عظيماً، وأفضلهم درجة في البرزخ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فأرواح الأنبياء في أعلى عليين، في الملأ الأعلى، ويدل على ذلك حديث الإسراء والمعراج المخرج في الصحيحين، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى بالأنبياء في السماوات على اختلاف منازلهم فيها، وأنه رأى موسى قائماً يصلي، ورأى عيسى قائماً يصلي، ورأى إبراهيم قائماً يصلي، ورأى إبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور.
وفي أحاديث الإسراء والمعراج دلالتان:
الأولى: أن الأنبياء أفضل المؤمنين حياة في البرزخ
الثانية: أن الأنبياء متفاضلون في حياتهم البرزخية
وقد ورد في الأنبياء قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء)
وهناك تفاضل بين المؤمنين في البرزخ حسب أعملهم.
عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازه رجل من الانصار فانتهينا الى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الارض فرفع رأسه فقال:(استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قالك
إن العبد المؤمن اذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال الى الآخره نزل اليه ملائكه من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من اكفان الجنه وحنوط من حنوط الجنه حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: ايتها النفس المطمئنه اخرجي الى مغفرة من الله ورضوان قال: فتخرج تسيل كما يسيل القطر في السقاء فيأخذها فاذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحه مسك وجدت على الارض فيصعدون بها على ملأ من الملائكه الا قالوا: ما هذه الروح الطيبه ؟ فيقولون فلان بن فلان باحسن اسمائه التى كانوا يسمون بها في الدنيا حتى ينتهوا به الى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها الى السماء التى تليها حتى ينتهي بها الى السماء السابعه فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في علييين وأعيدوه الى الارض: فاني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة آخرى قال: فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولون له: من ربك ؟ فيقول ربي الله فيقولون له ما دينك ؟ فيقول ديني الاسلام فيقولون له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون له ما عملك ؟ فيقو: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنه والبسوه من الجنه وأفتحوا له بابا الى الجنه فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد البصر قال: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له: من أنت فوجهك الوجه يجئ بالخير ؟ فيقول: أنا عملك الصالح فيقول: رب أقم الساعه ، رب أقم الساعه حتى أرجع الى أهلى ومالي)
وهناك طائفة يحبسون في البرزخ عن الجنة وهم المحبوسون بدين عليهم حتى يؤدى.
وهناك أحاديث تدل على أن من يعذب في البرزخ بذنوب ارتكبوها وفيها دلالة على تفاوت هؤلاء في العذاب على تفاوتهم فيما آتوا من الذنوب، وهي أحاديث يطول حصرها جداًومن أمثلتها حديث سمرة بن جندب الذي أخبرنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن أناس يعذبون منهم:
– رجل يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة.
– رجل يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.
– رجال ونساء عراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني.
– رجل يسبح في النهر ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا.
– قوم شطر منهم حسناً وشطر منهم قبيحاً، فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، تجاوز الله عنهم
ففي الحديث أن في البرزخ من يثلغ رأسه أي يشدخ بالحجر، وأن منهم من يكون في تنور الزناة والزواني، وأن منهم من يكون في نهر الدم يسبح فيه ويلقم بالحجارة، ذلك لمعاصي أتوها، وأن منهم من يكون شطره حسناً وشطره الآخر قبيحاً لخلطه عملا صالحاً وآخر سيئاً.
تلاقي أرواح المؤمنين في البرزخ:
فإن تلاقي أرواح المؤمنين في البرزخ، واستقبالهم لمن يأتي إليهم من بعدهم وسؤالهم إياهم عن أهل الدنيا ثابت كما في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا احتضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى أنه ليناوله بعضهم بعضا، حتى يأتون به باب السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية.
صححه الألباني.
ثمانية مخلوقات لا تفنى أبداً:
1. العرش
2. الكرسي
3. القلم
4. اللوح المحفوظ
5. الجنة
6. النار
7. الروح
8. عجب الذنب وهو العُصعص، آخر فقرة في العمود الفقري، وفي الحديث: (كل ابن آدم يفنى إلا عجْب الذَّنَب، منه خلق ابن آدم، ومنه يُركَّب)

ولهذا يقول الناظم:
ثمانيـةٌ حُـكْمُ البقـاء يعمُّهــــا
مِن الخَلق, والباقون في حيِّز العدمْ
هـي: العـرشُ والكرسيُّ نارٌ وجنـةٌ
وعجْـبٌ وأرواحٌ, كذا اللوحُ والقلمْ
يعذب الميت فى قبره على جهله بالله واضاعة أمره وارتكاب معاصيه، القبر إما روضة من رياض الجنة، او حفرة من حفر النار.
المنجيات من عذاب القبر
ـ الصلاة
ـ الصيام
ـ الزكاة
ـ فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والاحسان الى الناس و. . و
ـ الاستعاذة بالله من عذاب القبر
ـ الذى يموت يوم الجمعة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يموت يوم الجمعة الا وقاه الله فتنة القبر) رواه احمد والترمذى
ـ الذى يموت بداء البطن
قال صلى الله عليه وسلم : ( من يقتله بطنه فلن يعذب فى قبره) اخرجه النسائى والترمذى وحسنه
– قراءة سورة الملك
اللهم اجعلنا ممن هم معصومون من عذاب القبر
آميـــــن