زايو ..القاعدة السرية للتحالف ألأروبي ضد الريف 1909– 1914م‎

زايو ..القاعدة السرية للتحالف ألأروبي ضد الريف 1909– 1914م‎

الجمعة 4 نوفمبر 2016

زايو سيتي.نت – نورالدين شوقي


…في عام 1909م كانت كبرى الصحف ألأمريكية ومنها النيويورك تايمز تنقل ألأخبار القادمة من الريف ومن بين المواضيع التي كانت تشغل الرأي العام ألأمريكي هي مشاركة مجموعة من ألأمريكيين من قدماء الحرب العالمية ألأولى في الحملة على الريف ضمن ألأسطول الفرنسي على الرغم من تحذيرات الحكومة ألأمريكية لهؤلاء وتهديدهم بتبعات قانونية جراء خدمتهم في صفوف جيش أجنبي
وفي هذا السياق ومزيدا من المراسلات و التقارير الصحفية ألأتية من الريف كتبت صحيفة سان فرانسيسكو كرونكيل في 30يوليو من سنة1909مقالا تحت عنوان ” يد القيصر في حرب المغرب قصة صراع إسبانيا مع المغاربة ” تقول فيه ما يلي
يصعب تحديد أسباب ألأزمة الراهنة إلا أن يد الدبلوماسية ألألمانية تبدو جلية وهي نفس الدبلوماسية التي تسببت في المشاكل التي أدت الى قمة الجزيرة الخضراء والى إستقالة وزير الخارجية الفرنسي ديلكاصي ..من هنا نفهم دلالة طلب مولاي حفيظ من إسبانيا إجلاء ساحل الريف خاصة حين نتذكر أن ألمانيا ساندت مولاي حفيظ في نزاعه مع أخيه مولاي عبد العزيز ..
وفي يوم 17 اكتوبر 1909 أشارت صحيفة واشنطن بوست في مقال تحت عنوان ” بيع مناجم الريف حسب بعض ألإشاعات” تقول فيه ” تشير بعض ألإشاعات أن سلطان المغرب مولاي حفيظ قد باع مناجم الريف التي كانت سبب المشاكل بين المغاربة و ألإسبان لشركة ألمانية ويشرح المراسل أن ألإسبان يملكون تلك المناجم مقابل خمسة عشرة ألف دولار أمريكيا يدفعونها للروغي المنافس على العرش و الذي قضى عليه السلطان مؤخرا..”
وفي 21غشت 1909 كتب سيدني بروكس مراسل مجلة هاربرز في لندن مقالا تحت عنوان
هل إسبانيا على الحافة يقول فيه.. لاشيء يمكن أن يكون محزنا أكثر من أن تجد إسبانيا نفسها من جديد عشر سنوات بعد الحرب ألأمريكية أمام كارثة في الخارج وثورة في الداخل ..لقد أدت محاولة طائشة الى إقامة خط سككي يصل مليلية الميناء ألإسباني على الساحل المغربي ببعض مناجم تبعد عنها بإثنى عشر ميلا أدت الى التورط في صراع مكلف جدا مع قبائل الريف وهو صراع جعل إسبانيا مقدمة على ثورة داخلية لقد دفن الريفيون كل صراعاتهم وأحقادهم الشخصية والقبلية ليواجهوا العدو المسيحي المشترك لقد تبين أنهم ليسوا فقط عديدين بل أيضا مسلحين بشكل أفضل مما كان يتوقعه الكثيرون في مدريد ..يقاتل هؤلاء بمهارة وشجاعة تثيران ألإعجاب وبذلك فقد نجحوا في التفوق على جنرالات ألإسبان الى درجة أنهم بحلول غشت كانوا قد قتلول أو جرحوا حوالي خمسة ألاف من قوات العدو.. إنتهى [1]
nor22
عند قراءة هذه التقارير والمراسلات للصحافة الدولية التي كانت تنقل ألأحداث من الريف نلاحظ أن العديد من الدول ألأوربية كان لها إهتمام واسع بما يجري في المنطقة، وهذا ألإهتمام ربما كان سببا في إرسال مراسلين الى عين المكان لتغطية وقائع الحرب بشمال المغرب، كما أن هذا التسابق ألإعلامي المعلوماتي عن المنطقة لم يكن وليد الصدفة بل كانت تختفي من ورائه أغراض سياسية و أطماع عديدة خاصة وأن هذه الكيانات المتصارعة عن كعكعة الريف لم تلتزم الحياد بل كانت تريد فرض سيطرتها وهيمنتها على ألأرض من أجل ألاستفادة من حقها في ثروات معادن مناجم الساحل الريفي
إلا أن هذا التنافس كان يشوبه التوجس والحذر وعدم الثقة فيما بينها، فمن جهة كانت ألمانيا تريد كسب ود مولاي حفيظ لشراء المناجم بحكم أنها ساعدته في حربه على أخيه عبد العزيز، ومن جهة أخرى كانت فرنسا تساند حركة الروغي بتزويدها بالسلاح وألأموال للسماح لها بألإستغلال التجاري لمنطقة الشمال الشرقي، أما إسبانيا فقد أظهرت حيادها في الحرب الدائرة بين بوحمارة و السلطان وإعتبرتها حرب مدنية بين المغاربة ليسمح لها الروغي في ألأخير بإنشاء شركة للمعادن في جبل وكسان إضافة الى أنها كانت تغريه لإيداء الولاء لها عوض فرنسا
وقد أدى هذا التنافس الشرس عن الثروة المعدنية بالريف الى خلق إضطرابات وتوترات في علاقات هذه الدول خاصة بين فرنسا وإسبانيا وأول أزمة ديبلوماسية بين هذين القطرين بدأت حينما [..] جلب المقاوم أعمر أبضالس أموال وأسلحة فرنسية الصنع من ملوية وهذا الحدث أجج غضب ألإسبان كما يتضح من خلال مقال لصحيفة إ.ب. س نشر بتاريخ 09-01-1911 صفحة 2 تحت عنوان
حادثة مليلية أيقظت إسبانيا تقول فيه “…مرة أخرى وكما كان منتظرا أطلق الموروس النار ضد جنودنا في حرب الغزو التي شرعنا فيها في شمال إفريقيا منذ سنة 1909 إنها حرب الحياة و الموت بالنسبة لإسبانيا …منذ 19 يوليوز من السنة الجارية 1911 أخبرتني الرسالة التي وصلتني من ميدان الموروس أنه منذ أيام قليلة تشكلت نواة حركة من بني سيدل وقرى بوكرين وبارودين الى كرط تتكون من 200 مشاة و 40 من الخيالة، الناس إستيقظوا ضد إسبانيا ..القوة المذكورة مزودة بأسلحة فرنسية وصلت من الجزائر … إذن ألأموال الفرنسية تنتقل في الريف من يد الى أخرى ضدنا …”
nor33
كما إستنكر الصحفيون ألإسبان كذلك ما قامت به فرنسا ودعوها للتعاون مع بلدهم، و تحت عنوان مسؤولية فرنسا كتب خوسي ماريا أسكودير بصحيفة أ. ب. س بتاريخ 06-9-10-1911 صفحة 6 ما يلي …كفى من التردد يجب الدخول في اللعبة والدفاع من الجنوب ومن السهل الدائر بالحركة وفصل سهلي كرت وصبرا وإحتلال هضبة الحرب الخانقة بين بني بويحي وأمطالسة أصل الثورة. [2]

وعلى هذا العهد كانت الجهة الغربية من الريف تعاني من ويلات حربين خبيثتين ألأولى حرب باردة دائرة بين الدول المتنافسة على الخيرات والثانية بين جنرالات ألإسبان و السكان المحليين لغتها صوت الرصاص لا تفاوض ولا تسامح فيها دفاعا عن ألأرض، أما أقصى الجهة الشرقية التي كانت خاضعة بدورها للسيطرة ألإسبانية فكان يسودها الهدوء نسبيا ولم تشهد مقاومة بالشكل التي كانت علية في الريف الغربي وهنا وقع ألإختيار على وحدة جغرافية كانت تسمى زايو، حدودها واضحة تضم أراضي وغابات ومراعي ومصدر للمياه كان نهر ملوية زيادة الى سوق أسبوعي، إتخذتها إسبانيا نقطة إستراتجية لمراقبة كل التحركات على الحدود الفرنسية ألإسبانية وبفضل إحتوائها على بعض المرافق و البنايات العسكرية أهلها ذلك لتكون منطقة خضراء لعقد المؤتمرات و تبادل الزيارات الديبلوماسية، وأول [..] وفد خارجي زار زايو للتشاور مع ألإسبان كان لضباط فرنسين جاؤوا من منطقة الحماية الفرنسية سنة 1912 وقد خص المعمرون إستقبالا حارا لهم إذ عمدوا الى تشكيل جموع من القياد على هيئة رسمية تمثل الجهة أمام قنطرة ملوية للغرض نفسه، ولدى وصولهم الى زايو المركز قام مسؤولون عسكريون وضباط إسبان بإستقبال هؤلاء في جو حماسي تم فية تبادل الخبرات و المعلومات، وبعد نهاية الزيارة خرج الوفد الزائر من زايو قاصدا سلوان بعد أن أمر القبطان العام بمليلية بذلك [3] ونعتقد أن هذه الزيارة كانت لغرض ترتيب ألأمور ووضع حد للخلافات الدائرة فيما بينهم خاصة وأن هذه ألأزمات السياسة أدت الى عقد قمة الجزيرة الخضراء التي ترتب عنها فرض الحماية على المغرب في نفس السنة .
وفي هذه ألأثناء كان الريفيون منشغلون بترتيب ألأمور لمواجهة المحتل ألإسباني من جديد بعد وفاة المقاوم الشريف محمد أمزيان الذي خاض الحرب مع ألإسبان بشراسة لأربعة أعوام متتالية وذلك من1909الى 1912 سنة وفاته. وفي يوم 20-07-1913 كتبت صحيفة أ.ب.س في صفحة 32 ما يلي “..غادر مسؤول إسباني رفيع المستوى زايو متجها نحو تطوان يدعى فيلانوفيا يرافقه في هذه الرحلة ثلاث جنرالات هم الفاو وبريميرو ريفيرا و برينكر.” وهذه الزيارة تؤكد على أن زايو كان فعلا مركزا مهما لأخذ ألإستشارات السياسية والقرارات العسكرية
nor11
ومع بداية الحرب العالمية ألأولى سنة 1914 قام ألألمان [..]بتعيين بعض العملاء و المخابرات بتطوان
والعرائش للجبهة الغربية وفي مليلية بالنسبة للجبهة الشرقية وكانوا يهدفون الى توزيع ألأسلحة وألأموال على بعض زعماء قبائل الريف مقابل القيام بحركات ضد مناطق الحماية الفرنسية وقد إتضح بأن بعض ألألمان الذين إستقروا بمليلية للغرض المذكور بعلم من قيادتها العامة كانوا مع إتصال بإبن عبد الكريم الذي كان بدوره يتصل ببعض الوسطاء بالريف ليقوموا بإيصال ألأموال وألأسلحة للزعماء الذين يتم إختيارهم للقيام بحركات ضد الفرنسيين وقد وصف الكابيتان أنطونيو فيلا روبيو في كتابه ” كايوفاس ..1941″ الكيفية التي تصل بها الموارد الى زعماء الحركات عندما كان يشتغل بالشرطة ألأهلية وأخر ما شاهد تلك العملية التي تمت من منزل البشير بن سناح من بني سيدل حيث قال” .. أن هذا ألأخير حصل من ألألماني جرلاش على مبلغ 30000بسيطة و قام بتحويلها الى قطع معدنية ثم خرج بها من منزله ليلا الكائن بشارع بابيونيس بمليلية رفقة أحد أقاربه وعلى أربعة بغال في إتجاه تفرسيت لتوزع للحركة.. “[3]
nor44
وعلى وقع هذه ألأحداث قام وفد بريطاني عسكري بارز في فبراير من سنة 1914 بزيارة زايو و حضي هذا ألأخير بإستقبال حار تم فيه زيارة القواعد العسكرية ألإسبانية إضافة الى معاينة دور العسكر وجودة ألأطعمة التي كانت تقدم للجنود إلا أننا نجهل ألأسباب الحقيقية التي أدت بهؤلاء ألإنجليز زيارة زايو، لكن بإمعان النظر في سنة مجيء هؤلاء الى المنطقة نكتشف على أنه كان تاريخ بداية الحرب العالمية ألأولى وربما هذا ما عجل بالوفد زيارة زايو للتفاوض مع ألإسبان بهذا الشأن.

وأخيرا ..وكما هو معلوم فإن زايو شهد في عهد ألإحتلال ألإسباني عدة زيارات لشخصيات عسكرية ومدنية إسبانية كانوا يأتون من إسبانيا أو من مليلية للحضور في مناسبات عدة، كالتدشينات أو تنصيب قياد جدد إضافة الى حفلات ألإستقبال التي كانت تنضم على شرف الوفود الخارجية أو للمغاربة ألأعيان.

استعينا ببعض المراجع منها


1 المقاومة في الريف سنة 1909 من خلال الصحف ألأمريكية – ذ.محمد الداودي -جريدة تيفراز العدد39 –فبراير 2009.
3 صحيفة ا.ب.س الصادرة 01- 08 -1912
2 -4 موقف أمطالسة من ألإحتلال ألأجنبي للريف من خلال أرشيف بعض الصحف ألإسبانية
بحث ذ.عبد المالك مروان – نشر في بوابة دريوش سيتي- بتاريخ 19-09-2016