درس ديني تحت عنوان ” يـوم الحشر ” للداعية الإسلامي حكيم أياو

درس ديني تحت عنوان ” يـوم الحشر ” للداعية الإسلامي حكيم أياو

الثلاثاء 15 نوفمبر 2016

زايو سيتي.نت أياو حكيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
أيها الاخوة الكرام، زوار موقع زايو سيتي.نت، مرحبا بكم في هذا اللقاء المبارك بعنوان” يوم الحشر”.

تعريف الحشر:
الحشر لغة: الجمع، يقال حشرهم يحشرهم حشرا: جمعهم، وسمي بهذا الاسم لأنه تجتمع فيه الخلائق.
وفي الاصطلاح: جمع الخلائق، وسوقهم إلى أرض المحشر وذلك لفصل القضاء.
يأمر الله عز وجل الأرض أن تتزلزل وتخرج ما في باطنها من الخلائق، فيخرجون من القبور حفاة عراة غرلا، لا نعال في أقدامهم، لا ثياب تغطي أبدانهم، لا شئ يسترهم، غير مختونين.
يبعث كل عبد على ما مات عليه، وأول من يبعث وتنشق عنه الأرض يوم القيامة حبيب الرحمان محمد صلى الله عليه وسلم.
وأول من يكسى يوم القيامة خليل الرحمان إبراهيم عليه السلام.
يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنف مشاة، وصنف ركبان، وصنف على وجوههم.
يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد. أرض بيضاء مستوية، لا يوجد عليها أشجار، أو أنهار، أو بناء.
لقوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } سورة إبراهيم
تدنى الشمس يوم القيامة من رؤوس الخلق حتى تكون منهم مقدار ميل، حرارة تذيب الحديد والحجارة فوق الرؤوس ولك أن تتصور البشرية كلها تحشر في مكان واحد على أرض واحدة، زحام يخنق الأنفاس.
فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً.
وفي هذا اليوم العظيم يفر المرء من أخيه، والولد من والديه، والصاحب من صاحبته وكل يقول نفسي نفسي.
قال تعالى: ( فإذا جاءت الصاخة، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه).
الناس جميعا في أرض المحشر ، وقد بلغ بهم ما بلغ من الهول والغم والكرب، فيقول بعضهم لبعض ألا ترون ما نحن فيه؟!!
ألا ترون ما قد بلغنا؟!! ألا تنظرون من يشفع لكم عند ربكم ليقضي بينكم ؟!!
يقول بعضهم لبعض: أبوكم آدم، فيأتون آدم، فيقول آدم عليه السلام، إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوح، فيقول: مثل ما قال آدم: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقول: نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيقول موسى عليه السلام: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى، فيقول: عيسى عليه السلام: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبو إلى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم : فيأتوني فأقول: أنا لها، أنا لها، يقول: فأقوم فأخر ساجدا لربي تحت العرش، فينادي عليه الملك ويقول: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: أمتي أمتي..
رب أمتي.
يرجع محمد صلى الله عليه وسلم ليقف مع الناس في أرض المحشر لينظروا جميعا مجيء الرب جل جلاله لفصل القضاء بين العباد.
تنشق السماء وينزل أهل السماء الأولى من الملائكة بضعف من في الأرض من الإنس والجن.
قال تعالى: ( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا) سورة الفرقان
وقال تعالى في سورة البقرة: ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور) سورة البقرة
ثم ينزل أهل السماء الثانية من الملائكة بضعف من في الأرض من ملائكة السماء الأولى والإنس والجن فيحيط أهل السماء الثانية بأهل السماء الأولى والإنس والجن.
وهكذا أهل السماء الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة على قدر ذلك من التضعيف.
ثم ينزل حملة العرش وهم يحملون العرش يسبحون الله سبحانه وتعالى، ويضع الحق جل جلاله كرسيه حيث شاء من أرض ويقول: يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت إليكم منذ خلقتكم، أسمع قولكم، وأرى أعمالكم، فأنصتوا اليوم إليً، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
ثم يسأل الله الرسل والملائكة والأنبياء والشهداء، ويبدأ العرض على الله ويبدأ لحساب.
تسمع نداء الملائكة: أين فلان بن فلان؟ أقبل للعرض على الله جل وعلا.
قد قرر المحققون من أهل العلم أنَّ ترتيب ما يحصل يوم القيامة كالتالي:
إذا بُعث الناس وقاموا من قبورهم ذهبوا إلى أرض المحشر، ثم يقومون في أرض المحشر قياماً طويلا ، تشتد معه حالهم وظمؤُهُم، ويخافون في ذلك خوفاً شديداً؛ لأجل طول المقام، ويقينهم بالحساب، وما سيُجري الله عز وجل عليهم.
فإذا طال المُقام رَفَعَ الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم أولاً حوضه المورود، فيكون حوض النبي صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة، إذا اشتد قيامهم لرب العالمين، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
فمن مات على سنّته ، غير مًغَيِّرٍ ولا مُحْدِثٍ ولا مُبَدِّلْ : وَرَدَ عليه الحوض، وسُقِيَ منه ، فيكونُ أول الأمان له أن يكون مَسْقِيَاً من حوض نبينا صلى الله عليه وسلم ، ثم بعدها يُرْفَعُ لكل نبي حوضه، فيُسْقَى منه صالح أمته.
ثم يقوم الناس مُقاماً طويلاً، ثم تكون الشفاعة العظمى، شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُعَجِّلَ الله عز وجل
حساب الخلائق، في الحديث الطويل المعروف : أنهم يسألونها آدم ثم نوحاً ثم إبراهيم، إلى آخره ، فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون له : يا محمد ، ويصِفُونَ له الحال، وأن يقي الناس الشدة بسرعة الحساب، فيقول صلى الله عليه وسلم بعد طلبهم اشفع لنا عند ربك ، يقول ( أنا لها ، أنا لها ) ، فيأتي عند العرش، فيخر فيحمد الله عز وجل بمحامد يفتحها الله عز وجل عليه، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، وسل تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فتكون شفاعته العظمى في تعجيل الحساب. بعد ذلك
يكون العرض، عرض الأعمال ثم بعد العرض يكون الحساب.
وبعد الحساب الأول تتطاير الصحف، والحساب الأول من ضمن العرض؛ لأنه فيه جدال ومعاذير، ثُمَّ بعد ذلك تتطاير الصحف ويُؤْتَى أهل اليمين كتابهم باليمين، وأهل الشمال كتابهم بشمالهم ، فيكون قراءة الكتاب، ثم بعد قراءة الكتاب : يكون هناك حساب أيضاً لقطع المعذرة ، وقيام الحجة بقراءة ما في الكتب.
، ثم بعد الميزان ينقسم الناس إلى طوائف وأزواج، أزواج بمعنى كل شكل ثم بعدها يكون الميزان، فتوزن الأشياء التي ذكرنا
إلى شكله، وتُقَامْ الألوية، ألوية الأنبياء، لواء محمد صلى الله عليه وسلم ، ولواء إبراهيم ، ولواء موسى إلى آخره، ويتنوع الناس تحت اللواء بحسب أصنافهم ، كل شَكْلٍ إلى شكله.
والظالمون والكفرة أيضاً : يُحْشَرُونَ أزواجاً ، يعني متشابهين كما قال : ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) سورة الصافات، يعني بأزواجهم : أشكالهم ونُظَرَاءَهُمْ ، فيُحْشَرْ علماء المشركين مع علماء المشركين ، ويُحْشَرْ الظلمة مع الظلمة ، ويُحْشَرْ منكرو البعث مع منكري البعث ، وهكذا ثم بعد هذا يضرب الله عز وجل الظلمة قبل جهنم
والعياذ بالله ، فيسير الناس بما يُعْطَونَ من الأنوار ، فتسير هذه الأمة وفيهم المنافقون ، ثُمَّ إذا ساروا على أنوارهم ضُرِبَ السُّور المعروف ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ، يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى ) سورة الحديد؛ فيُعْطِيْ الله عز وجل المؤمنين النور ، فيُبْصِرُون طريق الصراط ، وأما المنافقون فلا يُعْطَون النور ، بل يكونون مع الكافرين يتهافتون في النار ، يمشون وأمامهم جهنم والعياذ بالله.
ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم أولاً ويكون على الصراط ، ويسأل الله عز وجل له ولأمته فيقول: ( اللهم سلّم سلم ، اللهم سلّم سلم ) ؛ فَيَمُرْ صلى الله عليه وسلم ، وتَمُرُّ أمته على الصراط ، كُلٌ يمر بقدر عمله، ومعه نور أيضاً بقدر عمله ، فيمضي مَنْ غَفَرَ الله عز وجل له، ويسقط في النار ، في طبقة الموحّدين ، من شاء الله عز وجل أن يُعَذبه، ثم إذا انتهوا من النار
اجتمعوا في عَرَصَات الجنة، يعني في السّاحات التي أعدها الله عز وجل لأن يقْتَصَّ أهل الإيمان بعضهم من بعض ، ويُنْفَى الغل حتى يدخلوا الجنة وليس في قلوبهم غل.
فيدخل الجنة أول الأمر ، بعد النبي صلى الله عليه وسلم : فقراء المهاجرين ، فقراء الأنصار ، ثم فقراء الأمة ، ويُؤَخَّر الأغنياء لأجل الحساب الذي بينهم وبين الخلق لأجل محاسبتهم على ذلك.
اللهم اغْفِرِ لَنا ذُنوبنا وَإِسْرافَنا في أَمْرِنا ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالأَمْواتِ رَبَّنا ءاتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النَّارِ.
اللّهم اجعلْنا هداةً مُهْتَدينَ غير ضالِّين ولا مضِلّين، اللَّهمَ اسْتُر عوراتنا وءامِن روعاتِنا، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، اللهم أدخلنا الجنة ونجنا من النار وصل اللهم وسلم على عبدك ورسوله محمد .