درس ديني تحت عنوان “وصف جهنم وعذابها وأحوال أهلها” للداعية الإسلامي حكيم أياو

درس ديني تحت عنوان “وصف جهنم وعذابها وأحوال أهلها” للداعية الإسلامي حكيم أياو

الخميس 1 ديسمبر 2016

زايو سيتي.نت :أياو حكيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد.
أيها الاخوة والأخوات زوار موقع زايو سيتي.نت مرحبا بكم في هذا اللقاء بعنوان: ” وصف جهنم وعذابها وأحوال أهلها “.

فقد أخترت هذا الموضوع لأبين بعض ما جاء به القرآن والسنة من صفات لأهل النار وما هو طعامهم و شرابهم
ولباسهم وليكون هذا موعظة لنا لتجنب المحرمات التي حرم الله و الالتزام بما أمرنا به ربنا من طاعته وطاعة رسوله.
قد شرع الله سبحانه لنا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الصلاة وبعد قراءة التشهد الأخير أن نستعيذ بالله
من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وهذا مشروع للرجال والنساء جميعًا في الفرض والنفل، فينبغي لنا أن نستعيذ بالله مما استعاذ به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
ومن صفات عباد الرحمان أنهم يخافون عذاب جهنم ويسألون الله أن يصرفه عنهم، قال تعالى في سورة الفرقان:
( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذا جهنم، إن عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما).
وقد أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأن يجعلوا بينهم وبين أنفسهم وأهليهم لهذه النار وقاية فقال: ( يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا، وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصــون الله ما أمـرهـم ويفعلون ما يؤمرون) سورة التحريم.
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه النار وهي تأتي يوم القيامة، والحديث رواه مسلم من حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( يؤتى بالنار يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ).
كم عدد الملائكة الذين يجرون التار؟
النار أي جهنم لها 70.000 (سبعون ألف زمام أي مقبض)
يجر الزمام الواحد منها 70.000 ( سبعون ألف ملك )
عدد الملائكـة التي تجر النار 70.000 × 70.000 = 4.900.000.000 ملك ( أربعة مليار وتسعمائة مليون
ملائكة.
فتخيل حجم النار، والمنظر ، وعدد الملائكة الهائل الذين يجرون نار بهذه العظمة والهول.
أيها الاخوة والأخوات:
تحدث القرآن الكريم عن أنواع عديدة ومتنوعة من عذاب أهل النار يوم القيامة، فتوعدهم بالعذاب العظيم، والعذاب المهين، والعذاب الأليم، والعذاب الشديد، والعذاب المقيم، والعذاب الجحيم، والعذاب الغليظ، والعذاب المحيط، والعذاب العقيم، والعذاب الكبير، والعذاب الأكبر، والعذاب الواصب، وعذاب الحريق، وعذاب الخلد، وعذاب جهنم، وعذاب السعير، وعذاب الحميم، وسوء العذاب، وعذاب السموم، وغير ذلك كثير من أنواع العذاب وألوانه جزاء بما كسبت أيديهم
ومن جملة أنواع العذاب التي ذكرها سبحانه في حق أهل النار، طعام خاص بأهل النار، يأكلونه اضطراراً؛ ليسدوا به
جوعتهم، فينالهم من ذلك الطعام عذاب أشد إيلاماً من ألم الجوع.
طعام أهل النار: 1.
وهذا الطعام هو (الغسلين)، قال تعالى في سورة الحاقة: ( فليس له اليوم حمبيم، ولا طعام إلا من غسلين)، والغسلين هو عصارة أهل النار من فيح وصديد وغيرهما.
ومن جملة أنواع العذاب أيضا طعام يسمى (الضريع)، قال تعالى في سورة الغاشية: ( ليس لهم طعام إلا من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع).
والضريع شوك بأرض الحجاز يقال له الشبرق. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الشبرق: نبت ذو شوك لاطئ بالأرض، فإذا هاج سمي ضريعاً. وقال قتادة: من أضرع الطعام وأبشعه. وهذا الطعام الذي يأكله أهل النار لا يفيدهم، فلا يجدون لذة، ولا تنتفع به أجسادهم، فأكلهم له نوع من أنواع العذاب.
ولهم طعام ثالث يسمى الزقوم، قال تعالى في سورة الصافات: ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ).
الزقوم شجرة تنبت فى أصل الجحيم، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: لو أن قطرة منها قطرت على أهل الأرض لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون الزقوم طعامه.
فالعذاب يوم القيامة ألوان وأشكال، والمعذبون طبقات ودرجات؛ فمنهم من لا طعام له إلا الغسلين، ومنهم من لا طعام له إلا الضريع، ومنهم من لا طعام له إلا الزقوم.
يرشد لهذا التنوع في العذاب قوله تعالى في وصف النارقوله تعلى في سورة الحجر( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم).
فكل باب من هذه الأبواب اختص بفريق من أهل النار، وكل باب من هذه الأبواب داخله مغاير لما في داخل الباب الآخر،
فإذا تعددت الأبواب، وتنوعت المقامات دل ذلك على تنوع أنواع العذاب.
لكون أهل العذاب طبقات، قال سبحانه وتعالى في سورة النساء: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار).
وبحسب هذا التوجيه، يكون كل نوع من الطعام مخصصاً لفريق من أهل النار، ففريق يكون طعامه الغسلين، وفريق آخر يكون طعامه الضريع، وفريق ثالث يكون طعامه الزقوم، وهكذا. ولا يلزم من كون (الغسلين) طعاماً لهذا الفريق، و(الضريع) طعاماً لذاك الفريق تعارضاً فيما نصت عليه كل آية من الآيات، فغاية ما في الأمر، أن كل آية تحدثت عن نوع من الطعام المخصص لهذا الفريق أو ذاك.
2. شراب أهل النار:
ذكر الله تعالى في القرآن الكريم شرابا أهل النار:
– الحميم: وهو الماء الحار الذي تناهى حره، فيشربون منه كشرب الإبل التي تشرب وتشرب ولا تروى.
قال الله تعالى في سورة محمد: (وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم)
– الغساق: وهو ما يسيل من جلود أهل النار
قال تعالى في سورة ص: (هذا فليذوقوه حميم وغساق)
– الصديد: وهو ما يسيل من لحم الكافر وجلده.
قال تعالى في سورة ابراهيم: (ويسقى من ماء صديد، يتجرعه ولا يكاد يسيغه)
– لباس اهل النار:
قد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه أعد لأهل النار لباسا من النحاس المذاب، قال تعالى في سورة إبراهيم: (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد، سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار).
والقطران: هو النحاس المذاب
وقال تعالى في سورة الحج: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة،وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) رواه مسلم
الطعام نار، الشراب نار، اللباس نار، وهنا يستغيث أهل النار بخزنة جهنم ليتضرعوا إلى الله ليخفف عنهم العذاب
( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب 49 قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات، قالوا بلى، قالوافاادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال 50) سورة غافر
وبعد رجوعهم بخيبة أمل يستغيثون برئيس خزنة جهنم، ينادون على مالك خزان النار ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك، قال إنكم ماكثون77 لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون 78) سورة الزخرف
يرجعون بخيبة أمل من جديد وهنا ينادون على الله سبحانه وتعالى: ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين 107 ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون 108 قال اخسئوا فيها ولا تكلمون 109) سورة المؤمنون
من يدخل النار؟
فإن من يدخل النار من أمة محمد صلى الله عليه وسلم هم العصاة الذين ماتوا على المعصية ولم يتوبوا منها ولم تزد حسناتهم على سيئاتهم ولم يتجاوز الله تعالى عنهم ويغفر لهم.
ونقل ابن القيم عن حذيفة وابن مسعود وغيرهما قولهم: فمن رجحت حسناته على سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته بواحدة دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته فهو من أهل الأعراف.
فهؤلاء الذين لم يتوبوا ولم يغفر الله لهم أو تزد حسناتهم على سيئاتهم يعذبون في النار بحسب ذنوبهم ثم يخرجون منها بعد ذلك بشفاعة الشافعين من الأنبياء والملائكة والشهداء والصالحين وبعفو الله تعالى ومغفرته ويكون مصيرهم إلى الجنة في النهاية، ولا يخلد أحد من أهل التوحيد والإيمان في النار، وإنما يخلد فيها المشركون والكفار.
إذا ليس كل من ارتكب ذنباً سيدخل النار على قدر ذنبه، بل إن منهم من يدخلها، ومنهم من يعفو الله عنه فلا يدخلها،
قال تعالى في سورة النساء: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء)
ومن أهل الذنوب من يكون قد استغفر منها فمحاها الله أو بدلها حسنات، ومنهم من تكون حسناته أكثر من سيئاته والحاصل
أن النار لا يدخلها ممن مات مسلماً إلا من غلبت سيئاته على حسناته، ولم يتجاوز الله عنه، ثم إن من مات مسلماً إذا دخلها فإنه سيخرج منها ولو بعد حين.
وأول من تسعر بهم النار ثلاثة:
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقــول:
( إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل أستشهد، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال ما عملت فيها؟ قال:
قاتلت فيك حتى قتلت. قال: كذبت ولكن قاتلت ليقال هو جرئ فقد قيل ثم يأمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القران فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. فقال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هوعالم فقد قيل وقرأت القران ليقال قارئ فقد قيل، ثم أمر به
فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال:ماعملت فيها؟
فقال:ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا انفقت فيها، قال كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل.
ثم امر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار).
السبب الأساسي في عدم قبول أعمالهم هو الرياء، فأعمالهم لم تكن خالصة لوجه الله تعالى، فينبغي عليك أخي أختي
إذا قمت بالعمل ان يكون خالصا لله تعالى لا شريك له، حتى تنجو من النار وتفوز بالجنة.
أيها المسلمون اتقوا النار فإن حرها شديد، وقعرهـا بعيد، ومقامعها من حديد، إن الطعام فى النار نار، وإن الشراب فى النار نار، وإن الثياب فى النار نار. اللهم إنا نسألك الجنة وما يقرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول وعمل. اللهم لا تحرمن من نعمة التوحيد واحشرنا فى زمرة الموحدين مع سيد الموحدين صلى الله عليه وسلم.