درس ديني تحت عنوان ” زيارة القبور تذكرة بالآخرة” للداعية الإسلامي حكيم أياو

درس ديني تحت عنوان ” زيارة القبور تذكرة بالآخرة” للداعية الإسلامي حكيم أياو

الإثنين 31 أكتوبر 2016

زايو سيتي.نت أياو حكيم

الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُوا أحد، فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحةً مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد.
أيها الاخوة، أيتها الأخوات زوار موقع زايو سيتي.نت مرحبا بكم معنا في هذا اللقاء المبارك بعنوان ” زوروا القبور تذكركم بالآخرة”.

أيها الاخوة الأخوات إن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، واعلموا أن الشرك أعظم الذنوب، من أجل ذلك حرم الله تعالى كل وسيلة إليه، سواء كانت قولية أو فعلية.
وإن من الأعمال التي نهى عنها الشارع الحكيم في أول الأمر: زيارة القبور، خوفاً من أن تكون زيارتها ذريعةً إلى الشرك، لأن من الناس من يعتقدون أن الموتى ينفعون أو يضرون، أو يجيبون دعوتهم، أو يشفون مرضاهم، فيعظمونهم ويستغيثون بهم، ويتوسلون إليهم، ويدعونهم من دون الله، ويتقربون إليهم بالذبائح وخاصة مع من يسمونهم بالأولياء، كل هذا شرك أكبر والعياذ بالله.
فحرم النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور في أول الأمر خوفاً من ذلك. فلما استقر التوحيد في قلوب الناس وعرفوا حقيقة الشرك، أذِن لهم بزيارتها، فقال: ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ )، وفي رواية (تُذَكِّرُ الآخِرَةَ)، وزيارة القبور مشروعة لسببين:
السبب الأول:
أنها تذكر الموت وتذكر الآخرة، وتزيد القلب خشوعا ورقة. لأنها تذكر العبد بمصيره، وتذكّره بإخوانه وأحبابه الذين كانوا يعيشون فوق الأرض، ثم صاروا في قبورهم تحت الأرض، يتمنون أن يرجعوا إلى الدنيا لحظة يذكرون الله فيها ويصلون ويتصدقون ويستغفرون من ذنوبهم.
ولذلك كان الأولون إذا تبعوا الجنازة أو زاروا القبور أطرقوا وكأن على رؤوسهم الطير، ما بين باكٍ وخاشع، بخلاف ما عليه كثير من الناس اليوم.
السبب الثاني:
السلام على الأموات والدعاء لهم، لأن الأموات بحاجة إلى دعاء الحي وطلب المغفرة.
روى الترمذي عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأثَرِ).
وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين”.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يا رسول الله : كيف أقول لهم ( يعني أهل القبور ) قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ) رواه مسلم
عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية)
وفي رواية: ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية).
وفي رواية: ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع،و نسأل الله لنا ولكم العافية).
وفي رواية: ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية).
وبعد السلام عليهم يدعو الزائر للأموات والاستغفار لهم ويعتبر بحال الموتى وتذكر الموت والآخرة فهذه زيارة شرعية
أما إذا توسل بجاه أو حق فلان كما يقول البعض: أسألك يا ربي بجاه فلان، فهذا محرم، لأنه وسيلة إلى الشرك.
وتجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام للعبرة فقط، ولا يدعو له ولا يستغفر له.
زيارة القبور للنساء:
زيارة القبور للنساء من مسائل الخلاف المشهورة بين أهل العلم، وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: التحريم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله زوارات القبور).
القول الثاني: الكراهة، أي يكره للمرأة أن تزور القبور
القول الثالث: الجواز
فالقول الراجح هو القول الثالث، قول الجمهور، فاستدل الجمهور بعدد من الأدلة منها:
– ثبوت إذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وتعليمها الدعاء إذا زارت القبور، قالت عائشة رضي الله عنها: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون” رواه مسلم
– حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى”.
رواه البخاري ومسلم
فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على زيارتها القبر والوقوف عليه، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة.
قال ابن حجر: “وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة” فتح الباري .
وإنما أنكر عليها البكاء الشديد أو رفع الصوت به مما قد نهي عن مثله.
قال ابن حجر: “قال القرطبي: الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره، ولهذا أمرها بالتقوى.
– ثبوت زيارة القبور عن الصحابيات، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنهه، كما روى ابن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها: أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قالت: “نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها”.
– قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها” زاد الترمذي بإسناد صحيح:
“فإنها تذكر الآخرة”مسلم والترمذي، ثم قال الترمذي بعد رواية الحديث: ” وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء”.
فالفقهاء اختلفوا في حكم زيارة المرأة للقبور، والأقرب جوازه إن لم يصحب بفعل محرم.
وعلى هذا نقول إن زيارة النساء للقبور جائزة شرعا ولكن بشروط منها:
1. أن تخرج بحجاب شرعي
2. أن تخرج بنية تذكر الآخرة
3. أن تخرج بنية الدعاء للميت التي تريد زيارته ( زوج، ابن، أب، أم، قريب)
4. أن لا تخرج في وقت ابتدعه الناس
5. لا تخصص مواعيد الزيارة مثل الجمعة أو الأحد أوالعيد وهذه بدع منتشرة بين الناس
5. عدم الاكثار من الزيارة ( لعن الله زوارات القبور)
6. ترك النوح والبكاء والكلام الجاهلى الذى يخرج صاحبته من العقيدة
7. أن تذهب فى صحبة مأمونة مع أحد المحارم
8. أن لا تكون في عدة الوفاة
المرأة في فترة العدة ينبغي لها أن تمكث في مكان عدتها ولا تخرج إلا لأمر لا بد منه، وعلى هذا فلتأخر زيارة قبر زوجها إلى ما بعد انقضاء العدة.
* فالحكمة من زيارة القبور انها تذكر الاخرة والرجل حكمه حكم المرأة فيما يتعلق بأمور الدين إلا ما استثناه النبى صلى الله علية وسلم فإحتياج المرأة إلى تذكر الآخره أمر ضرورى ولا يوجد فى هذه الدنيا ما يعين على تذكر الآخرة اكثر من زيارة القبور.
زيارة القبور يوم العيد:
زيارة القبور بوجه عام مندوبة لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فانها تذكركم بالآخرة).
وأما تخصيص هذه الزيارة بيوم العيدين الفطر والأضحي فإن الله تعالي قد جعل هذين اليومين ليفرح فيهما المسلمون ويدخلوا السرور علي قلوب أولادهم ومن هنا فانه لم يقبل الصيام فيهما واذا كان يندب اظهار الفرح والاحتفال بهذين اليومين أو كان يتوقع التأثر والحزن زيارة القبور فلقد كره بعض الفقهاء زيارة القبور في يومي العيدين وهذه الكراهة استثناء من هموم الحس على هذه الزيارة في سائر الأيام.
واذا كان يستحب شيء في يوم العيد فانه يستحب الفرحة كما يستحب التزاور بين الأهل والأصدقا والأقارب والأحباب الأحياء، وأن يجعل زيارته للأموات في قبورهم في سائر الأيام الأخري عملا بحديث رسول الله بإباحة زيارة القبور لأنها تذكركم بالموت.
: رش القبر بالماء
يستحب رش قبر الميت بعد دفنه بالماء ليحفظ التراب من الانتشار، بأنه يسن أن يرش على القبر بعد الدفن ماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بقبر سعد بن معاذ، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون.
أما ما يعتقده بعض الناس من أن رش الماء على القبر ينفع الميت، فهذا اعتقاد باطل لا أصل له، بل شرع ذلك لأجل تماسك التراب.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أما رش الماء على القبر فالغرض منه تلبيد التراب وليس كما يظن العامة أن الغرض أن نبرد على الميت، فإن الميت لا يبرده الماء، وإنما يبرده ثوابه، لكن من أجل أن يتلبد التراب.
ووضع الماء على القبر لا ينفع الميت، ومن فعل ذلك معتقدا هذا فعقيدته غير صحيحة، إنما يرش القبر عند الدفن لئلا تتفرق أجزاء التراب بالريح أو غيرها، هذا هو المقصود من رش القبر بالماء عند الدفن، أما الميت فلا ينتفع به، والماء أيضا لا يصل إليه، وجسمه ليس بحاجة إلى الماء.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما


img_9797

img_9803

img_9790

img_9785