خطاب استثنائي في الاعتزاز بالوطن الغالي .

خطاب استثنائي في الاعتزاز بالوطن الغالي .

الإثنين 13 أكتوبر 2014

بقلم : محمد الشرادي – بروكسيل –

عشنا كأفراد للجالية المغربية المقيمة بديار الغربة لحظات تاريخية صادقة ونحن نتابع الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة ،ومن ضمن أقوى لحظات ورسائل الخطاب الملكي ما جاء في مقدمته من كون المغاربة من حقهم أفرادا وجماعات ، أينما كانوا ، أن يعتزوا بالانتماء إلى هذا الوطن .

هذا الاعتزاز بمغربية جلالته هو أغلى إحساس عند جلالته في حياته ، فكيف لا نعتز بانتماءنا جميعا لهذا الوطن وبالتالي نبعد عنا ذلك الفتور الذي تعرفه الروح الوطنية أحيانا ، خصوصا مع غلواء العولمة التي حاولت قتل الروح الوطنية.

ونحن نستحضر الانتظارات الكبرى التي تطبع هذه السنة التشريعية وحجم التحديات والرهانات التي تواجده بلادنا على أكثر من صعيد داخليا وخارجيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، نرى في خطاب جلالة الملك ، خطابا غير عادي واستثنائي وتعتبره الجالية المغربية خطابا مرجعيا ومؤسسا لمرحلة جديدة من مسار بلادنا الديمقراطي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والإصلاحي ، بما تضمنه من إشارات ورسائل واضحة وقوية إلى الطبقة السياسية المغربية ، وعموم الفاعلين في الحقل الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي ، وكذلك إلى الحكومة باعتبارها المسؤول المباشر عن تسيير الشأن العام وما يتطلبه من إعادة النظر في الأسبقيات والأولويات ومراجعة للسياسات وتقييم موضوعي للحصيلة والإنجازات .

لا أحد يختلف من كون الروح الوطنية هي ثابت من ثوابت هذه الأمة المغربية التي استقرت على شعار ” الله ، الوطن ،الملك ” والوطن هو واسطة عقد إيمان المغاربة ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” حب الأوطان من الإيمان ” .


وجلالة الملك وهو يستحضر التطورات التي يعرفها النضال السياسي ، أكد حفظه الله أن حب الوطن لا يباع ولا يشترى ، ولكنه يسري من المغربي مسرى الدم .

وأراد جلالته أن يكون الوطن حاضرا في حراك المغاربة ، وضرب نموذجا بذلك لبعض البرلمانيين المغاربة الذين يتصدون بإمكانياتهم القليلة لمؤامرات خصوم المغرب على مستوى الاتحاد الأوروبي وقد عشنا منه لحظات هنا بالعاصمة البلجيكية بروكسيل وكان عملهم جبارا .

لذلك فحب الوطن والتشبث بالروح الوطنية ، هو الفكرة والإحساس المحفزين على خوض كل المعارك الوطنية والديمقراطية والتنموية ، وإلا ما الذي حرك جيش التحرير وقد خلدنا قبل أسبوع الذكرى 59 لانطلاق عملياته بشمال المملكة ، وحرك مختلف شرائح الشعب المغربي من أجل مواجهة المستعمر ؟ وما الذي حرك كل المبادرات الوطنية التي ساهمت فيها الجالية المغربية الموزعة عبر مختلف أقطار المعمور وتصدت خلالها لكل المؤامرات التي كانت تستهدف المس بوحدتنا الترابية ؟

هذا ما جعل جلالة الملك يدعو البرلمانيين والسياسيين والمجتمع المدني وكل أبناء الوطن إلى التعبير وبفخر كبير عن اعتزازهم بالانتماء غلى الوطن ، وأن يترجموا ذلك في كل يوم ، ولحظة في عملهم وتعاملهم ، وفي خطاباتهم وفي بيوتهم وفي القيام بمسؤولياتهم.

لقد حرص جلالة الملك محمد السادس خلال خطابه التاريخي ليوم الجمعة 10 اكتوبر 2014 ، على التذكير بواجب الشعور بالانتماء الوطني وتقديم مصالح الوطن على المصالح السياسوية الضيقة ، حتى يكون للعمل السياسي في بلادنا معناه النبيل ومدلوله الحقيقي ، الذي يعني التدبير العقلاني للشأن العام وإعلاء المصلحة العامة على كل المصالح الأخرى ، الشخصية والسياسية والفئوية ، على أساس البرامج الواضحة والنخب الوطنية النزيهة.

كما أن الإشارات الملكية جاءت في وقت يتساءل الرأي العام عن سر هذا الركود السياسي وسيطرة النزعات الحزبية الصغيرة على الواجبات الوطنية الكبرى وهيمنة الحسابات السياسية بين الحكومة والمعارضة على حساب التدبير الفعلي لمصالح المواطنين ، إذ لم يعد أاي مراقب يجهل أن هناك غيابا للسياسة بمعناها النبيل ، والسقوط في المزايدة الحزبية ، سواء من لدن الحكومة ، التي لا تزال تنهج سياسة غير شعبية ، ضاربة عرض الحائط البرنامج الذي تقدمت به أمام الناخبين لتحصل على ثقفتهم ، أو من لدن المعارضة ، التي تخلت عن دورها في تحضير البدائل وصياغة خطاب واضح ومفهوم من قبل الرأي العام ، دون السقوط في الصراعات الضيقة لحسابات انتخابوية ..

لذلك فإن الخطاب الملكي يشكل مناسبة لكل من الحكومة والمعارضة للقيام بنقد ذاتي قبل فوات الأوان ، أما أفراد الجالية فيعتبرون خطاب جلالة الملك بمثابة وسام شرف على صدور كل الأوفياء لهذا الوطن الذي نعشقه ونموت من أجله.