حملة غير مسبوقة بالريف ضد السرطان تحت شعار “أوقفوا السرطان”

حملة غير مسبوقة بالريف ضد السرطان تحت شعار “أوقفوا السرطان”

الأربعاء 11 يناير 2017

زايو سيت.نت : سعيد قدوري

الصورة لمحمد بنعمر.. الذي فارق الحياة بعد أن نخر جسده مرض السرطان أمس

بعد وفاة الطفل محمد بنعمر بالحسيمة يوم أمس بسبب إصابته بالمرض الفتاك السرطان، انطلقت حملة رمزية غير مسبوقة بالفضاء الأزرق “فيسبوك” للتوعية بخطر هذا المرض الذي أصبح يأخذ أرواح الناس واحدا تلو الآخر.
ساكنة الريف أيقنت أن التحرك في اتجاه التوعية والضغط من أجل تعزيز البنية التحتية التي يتطلبها هذا النوع من المرض، بات أمرا ملحا في ظل تزايد عدد المصابين به، فضلا عن العدد اللا منتهي من المواطنين القاطنين بالمنطقة الذين رحلوا عنا بسببه.
محمد بنعمر ليس وحيدا، بل هو واحد بين مئات الآلاف ممن غادروا نحو دار البقاء، وإن استمر الوضع على ما هو عليه سنصبح أمام وضعية تجعل منا نعد موتانا دون توقف، فالمصيبة اليوم تتطلب منا التحرك نحو جميع الاتجاهات.
زايوسيتي.نت ووعيا منها بضرورة الانكباب على المواضيع التي تهم المنطقة وأبناءها، تعلن انضمامها لحملة “أوقفوا السرطان”، داعية إلى تضافر جهود الكل، من مجتمع مدني ومسئولين ومنتخبين ووزارة وصية…
وبعد يوم واحد على انطلاقتها، يبدو أن الحملة ماضية نحو التوسع بشكل غير متوقع، فكل واحد من أبناء المنطقة فقد عزيزا جراء هذا المرض الفتاك، والآلاف عانوا من تكلفة علاجه الباهظة، والكثير من الأسر أعلنت إفلاسها بسبب تكلفته المادية.
ورغم أنه حصد الكثير من الأرواح، ليس هناك إجماع واضح بين المختصين والأطباء حول الأسباب الحقيقية لانتشار هذا المرض، خاصة بمنطقتنا والتي تقول المعطيات أنها الأولى على المستوى الوطني من حيث انتشار السرطان، بل هناك من يقول أنها من الأوائل على المستوى العالمي.
هؤلاء الأطباء والمختصين يختلفون في تعداد الأسباب المؤدية إلى الإصابة بالسرطان، لكن الكثير منهم يرجع الأمر إلى سببين رئيسيين يتعلق الأول بالغازات السامة التي استعملتها إسبانيا خلال حربها على المنطقة، ويتعلق الثاني بانتشار المواد الغذائية الفاسدة، خاصة المستقدمة عبر حدود مليلية المحتلة والجارة الشرقية الجزائر.
فالغازات السامة؛ جدل يصعب حسمه، لكن العلم وتحديدات مختبرات البيولوجيا والطب، تقدم إجابات مبنية على تجارب، ويمكن مقارنة نتائج هذه التجارب بحالة الريف، لننتهي إلى خلاصات قريبة جدا من الحقيقة، ولا تحتاج إلا التأكيد العلمي الميداني، لذلك عندما نقارن حالة حرب الفيتنام، التي استخدمت فيها الولايات المتحدة غاز الخردل، وهو الغاز ذاته الذي استخدمته إسبانيا في حرب الريف، وأيضا الدراسة الميدانية التي أجرتها باحثة بريطانية وتبنتها الأمم المتحدة، بحلبجة العراقية، التي قصفها صدام حسين سنة 1988، بغاز الخردل، نصل إلى نتيجة واحدة، غاز الخردل إذا استخدم بنسب تركيز عالية، وكميات كبيرة، يؤدي إلى السرطان، وخاصة في حرب تشير جل الوثائق والشهادات التاريخية، إلى أن إسبانيا استخدمت فيها الغاز السام بكميات ضخمة، مستخدمة الطيران الحربي لأول مرة في تاريخ الحروب الكيماوية والبيولوجية.
أما المواد الغذائية المستقدمة من مليلية المحتلة، فتلك حكاية أخرى، فهذا الثغر المحتل يعرف خروج مئات الأطنان من المواد الغذائية، لكن صحة المواطن تبقى خارج حسابات الجميع، حيث إن تلك المواد الغذائية الموجهة للمستهلك المغربي لا تخضع لمراقبة جودتها أو صلاحية استهلاكها، سواء من طرف مسئولي وزارة الصحة أو المصالح الجماعية.
وتباع هذه المواد الغذائية بشكل علني في جميع المحلات التجارية بالمدينة، وتكون بارزة للعيان، وهناك محلات مخصصة لبيع تلك المواد الغذائية القادمة من الجارة الإسبانية دون غيرها، ودون وجود فارق عن ثمنها بالمدينة السليبة.
كثيرون يعرفون أن تلك المواد الغذائية المتنوعة تنقل في ظروف غير صحية، ولا تخضع لأدنى مراقبة طبية، ومع ذلك يقبلون على اقتنائها، وآخرون يعرفون أن تواريخ الصلاحية المثبتة عليها تخضع للتزوير.
وبالإضافة إلى المواد الغذائية الفاسدة والغازات السامة، تبرز مشكلة غياب بنية تحتية طبية تليق بحجم ما تعانيه المنطقة مع مرض السرطان، لذلك يرى الكثيرون أن بناء مراكز للكشف، وأخرى للأنكولوجيا، من شأنه أن يوقف معاناة الكثيرين بالمنطقة.
وستقوم زايوسيتي.نت بإنجاز ريبورتاجات متنوعة حول هذه الحملة، وستحاول أخذ رأس مختصين ومرضى وذويهم في هذا الباب.