حديث الكراسي

حديث الكراسي

الإثنين 17 يوليو 2017

بقلم : امحمد الخوجة

منذ زمن بعيد والإنسان تغريه القيادة وحب السلطة ولربما كان ذلك فطرة مغروزة في نفسه وليس من العجيب أن صار الناس يشتركون في أن معنى الكرسي غالبا ما يرمز إلى السلطىة والمنصب والنفوذ والتحكم، لكن الكراسي أنواع ومراتب، من أجل ذلك قد نتخيلها يوما وقد اجتمعت في صعيد واحد، وبدأ كل كرسي يسرد مفاخره وشمائله.

قال كرسي البقال: بفضلي يرتاح صاحبي فهو يجلس علي مرة مرة، ليرتاح هنيهة من مطالب سكان الحي الكثيرة،

وقال كرسي صاحبة الحمام: صاحبتي لا تفارقني طيلة النهار، لقد ربطتني بها علاقة طيبة منذ زمن، فهي تجلس علي بشحمها ولحمها منذ أن كان غضا طريا تلتفت إليه الأنظار، إلى أن صار ثقيلا مترهلا يثير الاشمئزاز.

وقال كرسي الطبيب: صاحبي لا يفارقني إلا عندما يسرع إلى تشخيص مرض ما، فأنا فخور بكوني أحمل من ينقذ الناس، ولا ضير إن كان يبتزهم أحيانا.


وقال كرسي الجزار: ياليتني كنت بشرا لأتمتع بقضم العظام، وبلع كتل اللحم، فصاحبي يضل اليوم جالسا علي، لأن محله يوجد في حي الفقراء، واللحم يضل في محله حتى يتعفن ، فيصنع منه النقانق اللذيذة، ليقتنيها الزبناء المتسكعين، والسكارى، الذين لا يكترثون بجودتها.

وقال كرسي العالم: ما أسعدني أنا الذي أسمع الحديث، والتفسير، والأصول، ومناقب الرجال…

فرد عليه كرسي الخباز، وقد تركت عليه آثار الدقيق مسحة البياض: لقد صرت محدثا وفقيها، وما عليك إلا أن تنهض بكل قواك لتنهى عن الفحشاء والمنكر، لم يتمالك كرسي العالم أعصابه، وارتفع الصراخ وادلهم الخطب، فنهض كرسي المسؤول فهوى بإحدى أرجله على قفا كرسي الخباز فأرداه مغمى عليه، ورفس بأرجله الأخرى باقي الكراسي، ثم أمسك بإحدى أرجل كرسي العالم برفق، ثم قال له: هددهم بالإحراق، توعدهم بالكسر، ليباعوا في أسواق النفايات، وأنا أكفيك مؤنة الحياة، وأبعد عنك شدائد الأمور …التزمت الكراسي الصمت راضخة لمطالب الجالسين عليها، مستسلمين لقرارات كرسي المسؤول، وبينما هم كذلك سمعوا صوتا يقول:”وسع كرسيه السموات والأرض” فقال كرسي العالم: سبحانه، سبحانه، فردت الكراسي جميعا، لا عبرة بالكلام الذي لا يتوافق مع العمل.