حالة شرود سياسي

حالة شرود سياسي

الأربعاء 9 أغسطس 2017

بقلم : مصطفى بايتاس*

اعتدنا من السيد وهبي مثل هذه الأساليب الساذجة التي لا تمثل إلا شخصه في التهجم على حزب التجمع الوطني للأحرار؛ إذ سبق وأن خالف قوانين جلسات البرلمان فقط من أجل التهجم على وزير تجمعي في خرق واضح لمقتضيات القانون، وفي استغلال متعمد لقبة البرلمان التي من الواجب أن تكون منبرا للدفاع عن مصالح المواطنين وليس تصفية حسابات سياسوية لا وجود لها إلا في مخيلة صاحبها.

من الواضح أن صاحبنا لا يفهم أساسا معنى ممارسة المعارضة البرلمانية، ولربما تفسر كل هذه الممارسات أسباب فشله في جل المهام التي تقلدها في الماضي والحاضر، ولديه خلط رهيب ما بين ممارسة هذا الحق الدستوري، وبين التهجم الشخصي على كل من يخالفه الرأي.

بهذه الهجمات العشوائية التي لا تنم سوى عن جهل بعمل المعارضة، يضرب صاحبنا بعرض الحائط أساس العمل في المعارضة الذي ينحصر بشكل أساسي على توجيه النقد البناء ومراقبة العمل الحكومي لما فيه من صالح للوطن. عوض ذلك، دخل صاحبنا منذ تشكيل الحكومة في مسلسل فردي بمبادرة شخصية منه أساسه التهجم على مكونات حزب التجمع الوطني للأحرار. فمن بين جميع مكونات الحكومة، اختار صاحبنا معارضة التجمع فقط، وقصده هنا إياه واضح ويصعب علينا فهمه.

من الغريب فعلا هذه التصريحات من وهبي التي يمني فيها النفس بأن يصمت حزب التجمع عن الرد عن هذه الهجمات غير العقلانية، والتي تضرب صميم العمل البرلماني، بل وتحوله إلى ساحة من التراشق تعكس فقط المستوى المتدني لأصحابها، وعلى الرغم من ذلك فقد تجاهلنا في مرات عديدة تصريحاته، لكن في بعض المرات كان من البد الإجابة عن هذه المغالطات لوضع حد لها.


وبالعودة إلى هذا المستوى المتدني من الخطاب الذي تؤكده التسجيلات، والتي تبرز مستوى كل طرف والتزامه بتخليق العمل السياسي، وهو يقوم بخرق النظام الداخلي للبرلمان فقط رغبة منه في الظهور، والتزام فريق التجمع الدستوري بالرد على ادعاءاته ومغالطاته في احترام تام لحرمة قبة البرلمان.

أضحى من الواضح الجهة التي يخدمها صاحبنا، والتي أخذت على عاتقها مهاجمة التجمع، مؤخرا بدا خطابه متناغما مع خرجاتها الإعلامية، ونعرف جيدا أن همه الرئيسي هو مهاجمة التجمع الوطني للأحرار لا لشيء سوى أن الحزب اختار العمل في صمت وعدم الانسياق وراء خطاب شعبوي هو السبب الرئيسي لعزوف المواطن عن العمل السياسي.

لماذا هذا التركيز على الجانب الشخصي من حياة الزعماء السياسيين، هل سبق وأن تطرق أحد لعلاقة عائلة صاحبنا بتجارة الأعشاب؟ وماذا يهمنا في ذلك أصلا أن نحقق في تجارة الأعشاب هاته؟ عندما ننتقد المسؤول السياسي، فإننا ننتقد مواقفه وآراءه وليس حياته الشخصية أو أنشطته التجارية.

تربطنا علاقة احترام بحزب الأصالة والمعاصرة وليس لدينا أي مشكل مع أعضائه، ونعرف جيدا أن صاحبنا يمثل حالة شرود سياسي تخدم أجندات خاصة لا علاقة لها بالحزب الذي ينتمي إليه، وحديثه بصيغة الجمع في كل مرة ليس إلا دليلا على تضخم الأنا الذي وصل إليه، وإلى مخيلته الواسعة التي تريد خلق صدامات وهمية بين الحزبين لتحقيق أمانيه، والتي لن نمكنه منها.

* برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار