جماعة زايو تعقد أول اجتماع لإعداد “برنامج عمل الجماعة” الذي عوض “المخطط الجماعي للتنمية”

جماعة زايو تعقد أول اجتماع لإعداد “برنامج عمل الجماعة” الذي عوض “المخطط الجماعي للتنمية”

الأربعاء 11 يناير 2017

زايو سيتي.نت مصطفى لزعر
في إطار المقاربة التشاركية التي باتت مفروضة على الجماعات المحلية في إعدادها لكافة المخططات التنموية المحلية، ترأس السيد محمد الطيبي رئيس المجلس الجماعي لزايو، صباح يوم الثلاثاء 10 يناير الجاري، فعاليات اللقاء الأول لإعداد برنامج عمل الجماعة. وذلك بحضور السلطات المحلية، وأعضاء من المجلس، وبعض فعاليات المجتمع المدني.
وفي كلمته الترحيبية، تناول السيد محمد الطيبي رئيس المجلس الجماعي، الأهمية البالغة التي يكتسيها التوفر على برنامج العمل لتحقيق تنمية الجماعة، حيث أوضح أن الجماعات الترابية وفق مقتضيات المواد من 78 إلى 82 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، أصبحت ملزمة بوضع برنامج العمل بناء على منهجية تشاركية، تأخذ بعين الاعتبار الخصائص المجالية والاقتصادية والديموغرافية للجماعة.
بعده، تفضل حسن بوردان مدير المصالح الجماعية بتقديم عرض مفصل عن الأشغال التي سيتم إنجازها من طرف فريق العمل التقني الذي يشرف بشكل مباشر على إعداد وثيقة مرجعية للجماعة لبرمجة المشاريع والأنشطة ذات الأولوية أو المزمع إنجازها بتراب الجماعة بهدف تقديم خدمات القرب للمواطنات والمواطنين .حيث يتم عرض مجموعة من المشاريع حسب الأولوية باعتماد درجة الاستعجال وقياس مؤشر الفعالية وتحقيق الأهداف.
من جهة أخرى؛ فقد أتى القانون التنظيمي للجماعات بعدة مقتضيات جديدة تهم التدبير الإداري والمالي لهذه الوحدات الترابية، ومن أهم ما أتى به هذا القانون التنظيمي هو إلغاء “المخطط الجماعي للتنمية” وتعويضه بـ”برنامج عمل” كوثيقة مرجعية للمشاريع التنموية والأنشطة ذات الأولوية التي تريد الجماعة القيام بها في ترابها خلال الست سنوات المقبلة.

كما نص نفس القانون التنظيمي على ضرورة إعداد هذا البرنامج في السنة الأولى من مدة انتداب المجلس على أبعد تقدير، ويجب أن يتم إعداده وفق منهج تشاركي مع الساكنة وبتنسيق مع العامل أو من ينوب عنه باعتباره مكلفا بتنسيق أنشطة المصالح الخارجية للوزارات، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار توجهات برنامج التنمية الجهوية.

وقد أحال القانون التنظيمي للجماعات على نص تنظيمي يحدد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، وبالتالي فمن الناحية القانونية لا يمكن لأي جماعة البدء بأي إجراء بخصوص هذا البرنامج إلا بعد صدور هذا النص التنظيمي “المرسوم”.

وقد شكل تماطل الحكومة في إصدار هذا المرسوم نوعا من الارتباك لدى العديد من الجماعات، كما أن صدور المرسوم في يونيو الماضي لم يراعي مجموعة من المعطيات العملية لتنفيذه، فهناك اكراهات تعترض مسطرة الإعداد وفق ما تم التنصيص عليها، بل قد يمس ذلك بفعالية ونجاعة إعداد هذا البرنامج، بل وفي جدية البرامج والمشاريع التي ستتم برمجتها.


فمسطرة الإعداد تتطلب تشخيصا لإمكانيات وحاجيات الجماعة ويحدد أولوياتها، ثم جردا للمشاريع المبرمجة أو المتوقعة برمجتها من قبل الدولة أو الهيئات العمومية الأخرى في نفوذ الجماعة، كما يجب ترتيب الأولويات انسجاما مع توجهات برنامج التنمية الجهوية وبرنامج تنمية العمالة أو الإقليم متى توفرت، فهذه المراحل تبدوا من الناحية النظرية سهلة ومنطقية، غير أن تطبيقها يواجه اكراهات عدة منها :

· بخصوص جرد المشاريع المبرمجة أو المتوقعة برمجتها من قبل الدولة أو الهيئات العمومية الأخرى في نفوذ الجماعة، وذلك عن طريق طلب المساعدة التقنية من المصالح الخارجية للدولة والمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية عن طريق العامل، إلا أن البيروقراطية الإدارية وعدم إصلاح نظام اللاتمركز الإداري بالمغرب ليواكب التعديلات التي عرفتها اللامركزية، جعل اغلب الإدارات لا تتجاوب مع هذا الطلب أو تتجاوب بشكل سلبي “منح معطيات قديمة مثلا”، بل ومنها من تتعامل بشكل من الدونية مع مصالح الجماعة، ومن الإدارات أيضا من لا تتوفر بدورها على المعطيات المطلوبة “إحصائيات دقيقة…” بدعوى أن المعلومة منحصرة في المصالح المركزية. كما أن العديد من الإدارات التزمت الصمت رغم أن المرسوم حدد أجل ثلاثون يوما للرد على طلب المساعدة التقنية كأجل أقصى دون أي مبرر.

· صعوبة التنبؤ بالبرامج التي ستقوم بها الدولة مستقبلا في الجماعات، خصوصا أننا في انتظار حكومة جديدة، فمن المفروض أن تكون لها إستراتيجية جديدة ومخططات قطاعية مغايرة وبالتالي برمجة مشاريع جديدة غير تلك التي وضعتها الحكومة الحالية أو تعديلها وفق تصورها التنموي.

و أخيرا فإن برنامج عمل الجماعة لا يجب أن نختزله في مجرد وثيقة إستراتيجية تقنية للمجلس الجماعي الحالي وإنما يجب أن نستوعبه في إطار مشروع مجتمعي مستقبلي يهم كل أطياف ومكونات جماعة زايو، بغض النظر عن الفترات الانتدابية للمجالس الجماعية المتعاقبة، بل انسجاما مع مبدأ استمرارية المرفق العمومي خدمة للصالح العام ودعما لدولة لمؤسسات.