بورتريه: 33 سنة على إغتيال شهيد مدينة زايو عبد الكريم الرتبي (صورة حصرية)

بورتريه: 33 سنة على إغتيال شهيد مدينة زايو عبد الكريم الرتبي (صورة حصرية)

الأربعاء 18 يناير 2017

تشغل قضية الشهيد عبد الكريم الرتبي إبن مدينة زايو، بال الرأي العام، لأن المواطن العادي يريد أن يغوص أكثر في عمق حياة هذا الشهيد، الذي يتردد إسمه في مختلف الإحتجاجات التي تعرفها المدينة، خاصة وأن الساحة التي تنطلق منها المظاهرات، أطلق عليها نشطاء المجتمع المدني إسم “ساحة الشهيد عبد الكريم الرتبي”.

تحل ذكرى إنتفاضة 19 يناير عام 1984، وتحل معها ذكرى الراحل عبد الكريم الرتبي، هذا الإسم الذي له إرتباط وثيق ب”إنتفاضة الخبز، أو إنتفاضة الجوع، أو إنتفاضة التلاميذ”، حيث تخلد ذكراه كل عام في المدينة، لكن المثير هو أن العديد من أبناء المدينة لا يعرفون هذا الشهيد ويطرحون الكثير من الأسئلة بخصوصه، لا سيما وان صوره لم تظهر أبدا في الإعلام.

ترى من هو الشهيد عبد الكريم الرتبي؟ ومن يكون؟ وأين ترعرع؟ وما هو مستواه الدراسي؟ وهل كان ناشطا سياسيا أو محسوبا على حزب سياسي.. أسئلة كثيرة تطرح حول حياة الطفل الشهيد، و”زايوسيتي” تحاول الإجابة عنها لنفض الغبار على هذا الملف وإخراجه إلى الوجود.

الطفل الشهيد

ولد عبد الكريم الرتبي في حي السلام بمدينة زايو عام 1970، حيث تابع تعليمه الابتدائي في مدرسة عبد الكريم الخطابي، لينقطع عن الدراسة في العام الأول من التعليم الإعدادي بإعدادية علال الفاسي، حيث ولج عالم الشغل، كان يشتغل مرة لحاما ومرة نجارا ومرة ميكانيكيا.

في يوم الجمعة 20 يناير 1984، كانت مدينة زايو تعرف إنتفاضة شعبية، شارك فيها المئات من المتظاهرين إن لم نقل الآلاف، وهم الذين كانوا يدعون إلى توفير العيش الكريم ضدا على الزيادات الموصوفة ب”الصاروخية” في أسعار المواد الأساسية، التي فرضها النظام آنذاك على المواطنين.


عبد الكريم الرتبي، كان واحدا من أبناء مدينة زايو الذين إنخرطوا في هذه الإحتجاجات، وصدحت حنجرته بشعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهو في سن لا يتجاوز 14 عاما، حسب ما يحكيه مصدر من العائلة.

حاولت “زايوسيتي.نت”، التحدث إلى أم وأب الشهيد عبد الكريم الرتبي، من أجل الغوص في حياة الشهيد بشكل دقيق، غير أن مصدر مقرب من العائلة قال “سيرفضون ذلك، إنهم متضررون نفسيا من الحادثة رغم مرور عليها مدة 32 عاما، حيث موضوع عبد الكريم داخل المنزل يعتبر من الطابوهات ولا يمكن الخوض فيه”.

بوابتكم الالكترونية “زايوستي.نت”، نقبت أكثر فأكثر، وطرحت الكثير من الأسئلة بخصوص الراحل عبد الكريم الرتبي ولم تلقى الإجابات الكافية، في حين وعن طريق الصدفة، التقت بأحد أصدقاءه وفتحت معه نقاشا في الموضوع، وهو الذي قال عن عبد الكريم الرتبي، “كان طفلا عاديا، ومحبا للحياة، كان يشاركنا ألعابنا، ولم يكن عنده أي انتماء سياسي، غير انه كان يحب كرة القدم، وصيد العصافير بواسطة “المنداف”، ليضيف “كان صديقا لي بمدرسة عبد الكريم الخطابي، وكان واحدا من فريقنا”.

ليستطرد قائلا:” كنت في فترة العطلة ألتقي بعبد الكريم يوميا، حيث كنا نلعب كرة القدم، ونذهب إلى الثكنة العسكرية “القشلة” ونمارس هواية الصيد”.

وأوضح المصدر ذاته، أنه ساعة إندلاع الإحتجاجات كان يتواجد في منزل عمه الكائن بشارع سيدي عثمان، وأنه تفرج على الإحتجاجات من نافذة المنزل، قائلا:” تراءى لي من بعيد طفل ممد على الأرض أمام “صاكة حيمي” ولم أكن أعرف أن الذي أسقطه الرصاص هو عبد الكريم الرتبي”.

وكشف أحد أبناء مدينة زايو الذي رفض الكشف عن إسمه، في تصريحه ل”زايوسيتي.نت”، أنه كان وقتها في سن لا يتجاوز 15 عاما، حيث اندلعت انتفاضة الخبز، قائلا ” لم أكن اهتم بما حدث، ولا اعلم حتى ما ذا يحدث جيدا، لكن ما أتذكره هو أن المدينة كانت تضج بالجنود، لقد كان الأمر مرعبا، فقد كانت المركبات و المدرعات تجوب شوارع المدينة، و رأيت مروحية في السماء، لقد كان الأمر مرعب جدا”.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها “زايوسيتي.نت”، فإن عبد الكريم الرتبي لم يلق مصرعه في مدينة زايو، كون الطلقة النارية التي تعرض لها أصابته على مستوى الكتف أو الصدر، إذ تم نقله إلى المستشفى الحسني بالناظور الذي قضى فيه مدة يومين، وفي اليوم الثالث توارى عن الأنظار، في حين يقول مصدر من العائلة، ان عبد الكريم الرتبي يوم الحادثة كان يرتدي سروالا بنيا وقميصا مزركش اللون وفي جيبه البي “البولا”.