بالأسود و الأبيض

بالأسود و الأبيض

الأحد 9 يوليو 2017

سعيد صغير
تجلس أمام نافذة غرفة نومك، تغازل النوم عله ينزل معك إلى سريرك المريح. عيناك لا تقوى على السهر، ورجليك لا تقوى على الوقوف. يركض النوم بعيدا عنك. تفتح الثلاجة على مصراعيها، ترى كل الخيرات داخلها. تكتشف أخيرا أن معدتك في إضراب مفتوح عن الطعام. تخرج إلى الشارع، الجو صيفي جميل. الأطفال تمرح و تلعب. فتيات جميلات في عمر الزهور. مجموعات هنا وهناك، تسمع قهقهاتها عن بعد. تحس برغبة أن تختفي تحت التراب. تجلس إلى حاسوبك المزود بالإنترنيت عالية الجودة. كل أخبار العالم بين يديك. جهازك مليء بآلاف الكتب. أنت تكتفي بقراءة قصة قصيرة و حزينة على زايوستي. تفتح صفحة شركة الطيران. تتمنى أن تسافر بعيدا. كل بلاد الدنيا مفتوحة بين يديك بلا تأشيرة. رصيدك في البنك يكفي لحجز أي رحلة إلى أي مكان في العالم. تضغط على زر الناضور العروي….. كبدانة.
تغفو قليلا… تستمع ’’الفول بالكمون…الفول بالكمون…’’ في ساحة مدرسة عبد الكريم الخطابي، التي أصبحت مربضا للحمير، بسبب ترميم السوق الأسبوعي من طرف شركة رومانية. الحمير تمارس حقها الطبيعي في النهيق و أشياء اخرى. سينيما مجانية، قل هي أفضل من الأفلام الهندية في سينيما بوجمعة. الحارس عسو ينقر بقطعة حديد بين قضبان الباب الحديدي الأزرق. الصف… أيدي على الكتف….. راحة…. أيدي على الكتف…راحة. تدخل القسم لتبدأ حصة التعذيب…الدرس…استضهر من قوله تعالى ’’شديد العقاب الى……شيء من الجوع و الخوف ونقص….’’ اجلدوهم مأة جلدة’’…. بعود الرمان. سراح مؤقت فسحة في السوق الأسبوعي.. عربة بوجمعة فيها ملصقات الفيلم الهندي الذي ياخذك إلى عالم الحب و الخيال، إن كانت بجيبك بعض الدريهمات. ’’ الشوا بلا عضم….الشوا بلا عضم..’’ كم كانت شهية. حصة الأفاعي و السم القاتل… حمايد أوموسى و ترويض الأبدان.
ياخذك المسير صوب داركم…وما أدراك ما العقبة …تحلم بسيارة صغيرة تقيك شر العذاب. بعد حين تشم رائحة البطاطيس….قال الولد: ’’أنا آكل البطاطيس’’ تلتهم حبات البطاطيس الصفراء في نهم… تشرب من ماء عثمان. تستلفي على حصير الحلفاء…صنع لدى…جدتي الحنون…