الناظور محطة لتجمع الأطفال المشردين في إنتظار الفرصة للعبور إلى الضفة الأخرى

الناظور محطة لتجمع الأطفال المشردين في إنتظار الفرصة للعبور إلى الضفة الأخرى

الثلاثاء 5 ديسمبر 2017

زايو سيتي: متابعة

تحولت مدينة الناظور في السنوات الأخيرة إلى بؤرة لتجمع أطفال الشوارع المتشردين، ويفد على المدينة العديد من الأطفال من مختلف المناطق والمدن المغربية ينتظرون فرصة سانحة للدخول إلى مليلية السليبة، وقد تنامت الظاهرة بشكل لافت للإنتباه، وبلغت ذروتها في الأشهر القليلة الماضية.

وتحولت شوارع الناظور وبعض المباني المهجورة إلى فضاءَات خاصة لإيواء أطفال الشوارع الذين تعج بهم المدينة، وتتحدث العديد من المصادر عن إستغلال جنسي لهؤلاء الأطفال من قبل عصابات منظمة تستهدفهم بالإعتداء عليهم، في الوقت الذي إتخذت فيه السلطات المسؤولة موقف المتفرج من هذه الظاهرة التي لم يعد السكان قادرين على تحمُّلها.

وتعيش الناظور وضعا مزريا بسبب إنتشار المتشردين والمتسولين الذين يُباغِتونك في كل مكان، ناهيك عن حشد من الأطفال القاصرين الذين غادروا مجبرين المدارس بسبب الفقر المدقع ليكون ملاذهم الوحيد محيط السوق المركزي وشارع يوسف بن تاشفين، المحفوفين بالمخاطر، في ظل غياب مرافق للترفيه والتربية والحق في اللعب، تنقدهم من مخالب الضياع والتشرد والحرمان من أبسط الحقوق التي تنص عليها المواثيق الدولية.

من جهة أخرى بات العديد من الأطفال، يتربصون بالحافلات والشاحنات المتوجهة إلى أوروبا عبر البواخر الراسية بميناء بني انصار، من أجل التسلل إليها، غير مكترثين بالمخاطر التّي تهدد حياتهم نظير موجة الحرارة والدخان الذي تنفثه الحافلات والحصى المتطاير من العجلات.


فأمام وكالات الأسفار بالناظور، حشود من الأطفال تتراوح أعمارهم مابين 14 و18 عاما، ينتظرون تحرك الحافلات المتخصصة في النقل الدولي، المتوجهة إلى ميناء بني أنصار ومنها إلى إسبانيا، للإرتماء تحت هياكلها بطريقة خاصة، والإختباء بأمكنة أسفلها في غفلة من المراقبين الذين يحرصون على عدم تسلل الأطفال إليها.

يلفت الإنتباه منظر رجال وهم يسحبون أحد القاصرين تسلل إلى أسفل إحدى الحافلات، في الوقت الذي يتمسك فيه بهيكل الحافلة، مصرًّا على المكوث أسفلها، غير أنه أمام قوة الرجال لم يجد بدا من الخروج، قبل أن تنطلق الحافلة، تاركة وراءَها دخانا كثيفا وسرابا من الآمال والأحلام التي تبخرت.

ورغم تمكن البعض منهم من الوصول إلى إسبانيا، فإن السلطات الأمنية الإسبانية التي تراقب الحافلات بدقة مستعينة بأجهزة متطورة وبالكلاب المدربة، تجهض أحلام هؤلاء القاصرين ليعودوا من حيث أتوا، بل منهم من يعاود الكرة إلى أن يفلح في الوصول إلى الأراضي الإسبانية، لينضاف إلى تلك الحشود من المهاجرين السرّيين المتحدرين من دول جنوب الصحراء، للتسكّع في شوارع وأزقة المدن الجنوبية بعد أن يكونوا خرجوا سالمين من عملية ”الحريك ”.

ويلجأ العديد من القاصرين إلى القفز في مياه البحر على أن يقعوا في قبضة الأمن الإسباني، ويسحبون للوصول الى بر الأمان، ليتم إيداعهم مركز إيواء القاصرين، ومنهم من يلفظ أنفاسه الأخيرة في مياه البحر لتنتشل السلطات الإسبانية جثته، وتحدثت بعض المصادر عن طفل يتحدر من مدينة فاس، كان يعتزم عبور معبر بني انصار بالناظور والدخول إلى مدينة مليلية السليبة، غير أنه تعرض لإعتداء من طرف حارس أمن إسباني وجه إليه ضربات قوية هشّمت رأسه الذي تدفقت منه الدماء.