الطرفة التاسعة : الفرض الكتابي الصعب

الطرفة التاسعة :   الفرض الكتابي الصعب

الأربعاء 1 أغسطس 2012

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

التمس مني تلاميذ القسم بقضهم و قضيضهم أن أأجل إجراء الفرض الكتابي المحروس إلى ما بعد نهاية عطلة نهاية السنة الميلادية ، و قد كانت حججهم المسوقة تروم  إقناعي ، و قد أعرت لما يقولون عقلي و مسمعي، ضاربين على أوتار حساسة لثنيي عن قراري و ردعي، كخلودي إلى الراحة خلال العطلة دون إرهاق نفسي بالتصحيح، و الاستمتاع بالنوم الطويل و المريح،

هذا فضلا عن تفرغهم  خلالها لمراجعة  دروسهم،  و التخلص بفضل ذلك من اضطرابهم و وساوسهم ، حتى يحققوا نتائج مرضية،  تكون إلى النجاح مفضية.


فاستجبت بطيب خاطر لطلبهم ، آملاً أن يكون تأخيره سبباً لتحقيق مآربهم .

و نبهتم أن يوم إجراء هذا الفرض الكتابي  سيتزامن مع اليوم الأول أو الثاني من شهر رمضان الكريم . فاغتبط الجميع بمقدم  هذا الشهر المبارك ، رافعين أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يعينهم و يقوي عزائمهم و يثبت أقدامهم و يوفقهم في عملهم . و لم أجد بداَ بعد سماع هذا الدعاء من طمأنتهم و التخفيف من روعهم بتأكيدي أن هذا الفرض سيكون سهلاً و مرتبطاً بما درسوه  ،  فلا خوف عليهـم و لا هم يحزنون .

و لما جاء اليوم الموعود ، يوم إجراء الفرض الكتابي المنتظر،في صباح خيم عليه الزمهرير ، و استبد به القُــّر ،  وجدت التلاميذ  متكدسين أمام باب القسم كأنهم يطاردون برودة  هذا الصباح الشتوي،  مصفرة وجوه بعضهم كأنهم  مكدودون من السقم ،و آخرين  يتثاءبون كأنهم  لم يغمض لهم جفن و لم ينم ،  و بعد تحيتهم ،رجوت لهم  صياماً مباركاً و مقبولا عند الله تعالى ، إذ كان أول يوم من شهر رمضان الفضيل ، فتحت باب القسم فدخل الجميع دفعة واحدة باحثين عن الأماكن الأثيرة  لديهم ، و بعد أن أمرت التلاميذ بوضع كل مايثير الشبهات أسفل السبورة ، من كتب و دفاتر… ، و تحذيرهم من مغبة الغش ، لأن سهامي في المراقبة لا تطيش ،  فالسهم يستقيم حين يراش ،  وزعت عليهم الفرض الكتابي، فساد صمت كدت من هوله  أتوهم أنني بمفردي داخل القسم  ، و وددت لو أن تلميذا يسألني عن  أمر لم يفهمه في الفرض  لتبديد وحشة القســـــــــــم  و صمته المخيف ، لكن ذلك لم يحدث و لم يقع،  و طفقت أنازع من أهوائي ما أنازع، وحيد أنا في فضاء ولا  للهمس سامع ، و بعد مضي نصف ســــــــاعة  شاهدت تلميذاً يرفع أصبعه  مستأذنا بالخروج ، فسمحت له ، ولما خرج من القسم دون أن ينبس ببنت شفة ، ساورني و انتابني  إحساس غريب  انتفضت على إثره من الكرسي الذي جلست عليه بعد طول الوقوف كما انتفض العصفور بلله القطر ،  فوجدت نفسي أخرج من باب القسم و أنادي على التلميذ الذي سمحت له بالخروج و آمره بالعودة الفورية نحوي قبل أن يتوارى عن الأنظار ، و تزيغ عنه الأبصار ، فعاد مندهشاً حائراً لتراجعي عن السماح له بالخروج ، فلما وصل إلى مكان وقوفي بجانب الباب سألته  عن الدافع  الذي حدا به للخروج من القسم  خلال فترة الفرض الكتابي ، فأجابني  بنبرة الواثق  الهادئ انه متوجه إلى مكان الحنفيات للشرب  ، وعندما أخبرته أن اليوم هو أول يوم من شهر رمضان الكريم  ضرب جبهته بكف يده مرتين ، و قال : لا حول و لا قوة بالله  ، أشكرك يا أستاذي جزيل الشكر على تنبيهك ، و أردف مازحاً قبيل الدخول إلى القسم : إن هذا الفرض الصعب هو الذي جعلني  أشعر بالظمأ رغم برودة الطقس و أنساني أننا في اليوم الأول من شهر رمضان الفضيل .

أود بعد نهاية  سردطرفتي التربوية التاسعة  أن  اهتبل مناسبة شهر رمضان الكريم لأتوجه بهذا الدعاء إلى المولى عز وجل :اللهم فاجعل قولنا لك مسموعاً، و فكرنا فيك مرفوعاً، و دعاءنا لك مجاباً ، و علمنا بك صواباً ، و رغبتنا فيك صادقة ، و شواهدنا بآلائك ناطقة، اللهم إنا سألناك محتاجين فأجبنا، ولذنا بك عاجزين فقونا، و اعترفنا بحكمتك فاقبلنا، و خضعنا لقدرتك فارحمنا.

دمتم أعزائي القراء في رعاية الله وحفظه ، لقاؤنا يتجدد مع طرفة تربوية جديدة في مطلع الشهر القادم . و الله ولي التوفيق .

 

بقلم الأستاذ الحسين أقليد

الطرفة الأولى :  صراع مع المرآة

الطرفة الثانية : كلاب ضالة داخل  قسمي

الطرفة الثامنة : التلميذ الحائر