الخطاب الإستراتيجي للملك والترقب الشعبي لدور الجالية السياسي

الخطاب الإستراتيجي للملك والترقب الشعبي لدور الجالية السياسي

الأربعاء 29 أكتوبر 2014

خطاب الملك خلال إفتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة ليومه 10 أكتوبر 2014 كان صريحاً وواضحاً، ويحمل جملة من الدلالات والإشارات تستحق التوقف، في ظل الظروف السياسية السائدة بالبلد وفي ظل الترقب الشعبي لدور مغاربة العالم السياسي على المستوى الداخلي والخارجي.

فكل المغاربة يجمعون على إستكمال الرؤية المتبصرة التي حددها جلالة الملك في مستهل حديثه بأن المواطن المغربي هو محور الإهتمام والرعاية أينما كان داخل أو خارج البلد، هذه الرؤى متجسدة كلها في الدستور الحالي 2011 الذي يسعى إلى بناء مغرب الغد ومستقبل زاهر ينعكس إيجابيا على حياة المواطنين من خلال رفع مستوى الخدمات وتوفير فرص العيش الكريمة وتلبية إحتياجاتهم وطموحاتهم، وكذا تثبيت الخيار الديمقراطي الذي إرتضاه جميع المغاربة، وفي مقدمتهم جلالة الملك، بل هم ملتزمون بمواصلة ترسيخه.
وكل المواطنون المغاربة سواء داخل البلد أو خارجه في غاية الإعتزاز بالإنتماء إلى الوطن، وينتابهم الشعور بالفخر إزاء الحفاظ على هويتهم المغربية أينما حلوا وإرتحلوا. ويُقدرون عالياً إهتمام جلالة الملك بكرامة الشعب المغربي وتمكينه من حقوق المواطنة، والحفاظ على إستقرار البلد وتثبيث الأمن فيه، ومواصلة الطريق بثقة للحاق بالدول الصاعدة؛ هذا الإهتمام فاق كل التوقعات على صعيد كل الأطراف المغاربية والعربية والاوربية والعالمية.
فالمؤمول منا كمواطنين مغاربة أن نكون واعين لما يجري في العالم ومن حولنا، لإن المغرب وإخواننا فيه يعيشون حالة متميزة في الوحدة الوطنية وأنه لا تناقض عندهم بين الحب والولاء في ذات الوقت. فنحن نعرف من نكون، نحن مغاربة مهما كانت أصولنا عرب أمازيغ يهود، ديننا الإسلام، ملكنا واحد لايفرقنا لون ولاعادة ولاشكل ولامنبت فنحن شعب واحد وأمة وحضارة وثقافة واحدة، والشيء المهم والواضح عبر التاريخ والأحداث الجارية نحن المغاربة نتمتع بالإستقرار السياسي ولدينا علاقات دبلوماسية فاعلة، فنحن بلد مركز إستقطاب التحركات السياسية على مستوى العالم والمنطقة ونحن دولة عتيقة جدورها في إفريقيا وأغصانها بأوروبا ولسنا ممراً ومنطقة عبور.
والمعروف عندنا لاننتظر حركة الآخرين، اوننتظر قدومهم، لأن الحركة النشطة للمغاربة هي التي تبعث على الفاعلية وتزيل الضباب عن المواقف السياسية الملتبسة. فنحن نعرف أين نسير، نسير في حماية هذا الوطن أولا من الفتن التي لايوقظها إلا صاحب مصلحة ومن الفرقة لإن الوحدة والمحبة والمواطنة الصحيحة الصادقة والولاء للوطن والتراب والدستور والمؤسسات والقيادة التي تجمعنا أي الملكية ولايجمعنا غيرها، هي جميعا عوامل يجب أن نربي أبناءنا عليها، لإننا إستطعنا نحن المغاربة على ممر العصور بعون من الله أن نحمي ونحفظ هذا الوطن تحت هذه القيادة العلوية الرشيدة من كل الشرور والتربصات، ومواجهة كل الصعوبات والتحديات من خلال الإنجاز العظيم الذي حققناه للبلد ألا وهو السلم الإجتماعي والأمن والإستقرار.
فالمغرب إستطاع أن ينجوا بفضل الله أولا وحكمة قيادة جلالة الملك ثانيا، هذه القيادة التي فهمت اللحظة التاريخية وأدركتها وسابقت الزمن في إحداث الإصلاح بحيث أنجزت إصلاحا حقيقيا نظيفا وليس شكليا ولامظهريا، حيث لازالت هذه القيادة الرشيدة تبادر وتستخدم ما لديها من طاقات من أجل الرقي والتقدم وإزدهارالبلد والدليل على ذلك أنه لم يبقى مكان في المغرب إلا وزاره جلالته وأنشأ فيه معلمة حضارية و بنى فيه مؤسسة تعليمية أوصحية أو خيرية حيث كرس جلالته سنة حميدة المتمثلة في التواصل بين الملك والشعب المغربي.
فنحن كمواطنين مغاربة في الخارج وكمجتمع مدني نستمد عملنا وخطاباتنا ومسؤولياتنا من الدستور ومن التوجيهات السامية لجلالة الملك الذي يولي إهتماما كبيرا لمغارية العالم لإنهم فرسان التغيير، ويؤمن دائما بهم كجزء لايتجزء من إخوانهم بالداخل في تنمية البلد ومستقبلها. فتعزيز الهوية الوطنية وحب الوطن في الوقت ذاته هو ضرورة تعزيز الثقة بين صانع القرار والمواطن.
إن دعم مجلس الجالية ودخ دماء جديدة من أبناء الجالية فيه تماشيا مع الفصل 163 من الدستور والرؤى الملكية السامية الرامية إلى خلق مؤسسات قوية بصلاحياتها، سيؤدي لا محال إلى تكريس للشعور بالإنتماء إلى الوطن وتعزيز الهوية المغربية لدى مغاربة العالم لإن الوطن كما قال جلالته لايكون إلا بكم أي المغاربة قاطبة سواء داخل أو خارج البلد. كما حث جلالته على الانكباب الجدي على الأسبقيات الوطنية كإقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بالمؤسسات الدستورية والإصلاحات الكبرى.
وفي شأن دور مجلس النواب بوصفه مؤسسة تشريعية ورقابية، خاطب جلالة الملك البرلمانيين حين القيام بمسؤولياتهم بوسائل عملية أشار جلالته من خلالها أن الحفاظ على الهوية الوطنية تتمثل بالممارسة الديمقراطية وتعزيز الحياة البرلمانية والقوانين الناظمة للحريات العامة وترسيخ دولة القانون والمؤسسات التي يتساوى بها الناس جميعا امام القانون العادل، في ظل مجتمع يحارب الافات التي تحد من تطوره كالواسطة والمحسوبية. كما أكد جلالته أن إستثمار المغاربة في التربية والتعليم سينتج جيلا قويا لايفسده المفسدون ولايفتنه المفتنون، منبها جلالته من الفتن التي تهدم البنيان والأوطان، مؤكدا أن هذا لايكون إلا بالعدل والتخطيط السليم.

إن حديث جلالة الملك في هذا الوقت يدل على حساسية التوقيت وأهمية الأحداث، بحيث يجب أن نفكر كمغاربة وخاصة الناشطين منا بهذا الحديث بعمق ونبحث عما بين السطور، فرسالة جلالة الملك لنا مهمة وقوية في هذا التوقيت ونحن في أشد الحاجة لأن نعزز الوحدة حول قيادة جلالة الملك كي نتمكن من تعزيز وحدتنا الوطنية ومن أجل مغرب متقدم نحوالأفضل، وتعزيزاً لاستقرارنا وهويتنا المغربية.
فعلى جميع الفعاليات الوطنية والسياسية أن تستوعب خطاب جلالة الملك وتطميناته التي تضمنها الخطاب وخاصة فيما يتعلق بموضوع المواطنة والاعتزاز بالإنتماء للمغرب واللحاق بالدول الصاعدة.

علي زبير
رئيس حركة الوسيط للجالية
باحث في مجال الهجرة
alizbir@gmail.com الإيمل”