البــــُــــرْنـــــُــــسُ . الجزء الأول

البــــُــــرْنـــــُــــسُ . الجزء الأول

الخميس 20 ديسمبر 2012

طرف تربوية : الطرفة الثانية عشرة  : البــــُــــرْنـــــُــــسُ . الجزء الأول

بسم الله الرحمان الرحيم

جاء فصل الشتاء هذه السنة بزمهريره المبكر ، ففتكت لسعاته بالجسد الصبور، ،  لكن أمطار الخير الأولى التي هطلت مدرارا أسعدت القلـــــــــــــــوب ، و أنستنا  التجهم  و طول القطوب ، و أثلجت النفس و طرب الفؤاد وكان غير طروب. وحمدنا الله وشكرناه على نعمه الجمة ، فتغيرت طباعنا و أوتينا السداد و الحكمة . فعادت جذلة بعد فتورها إلى النفوس خصلة الهمة .

كعادتي في كل فصل شتاء حين  يعم القر ، و يرتجف المرء في الليل والنهار ، ألوذ  ببرنس  من الوبر أرتديه  ، يتحول إلى مدفأة سيارة ،  مختزن باستمرار للحرارة ، وهو لباس مغربي أصيل  ،  يبدو الرجل الملتحف به في منظر جميل ، كأنه يرفل في ضاف من الحلل، لباس من عز أيام أجدادنا ليس له مثل ، وتفنى النفوس ويبقى ناضراً على مر الدهور بقاء السبعة الطول، رغم ذلك  فقد جلب لي برنسي هذا متاعب لم تكن في الحسبان ، وما خطرت على العقل ولا سمعتها الآذان. فمهنة التدريس لا تخلو من مفاجآت و مخاطر ، تفرض على حامل همها سعة الصدر ، و الأناة والتروي قبل اتخاذ أي قرار .

ياسادة يا كرام ، منذ سنوات عديدة خلت ، كنت أتدثر بهذا البرنس  الذي نسجته باتقان أياد من مدينة فكيك كلما استفحل البرد القارس في الصباح حينما أتوجه إلى عملي بثانوية حسان بن ثابت بزايو، و في الحصة الدراسية الأولى طلب مني التلاميذ بإلحاح  أن أنجز الدرس مرتديا هذا البرنس ، و مما شجعني على تلبية طلبهم دون إيجاس قول تلميذ عهدت نفسي فيه الإيناس: إن قصيـــــــــــدة


حسان بن ثابت التي ستقرأها قراءة نموذجية لن تؤثر فينا إلا  إذا كنت لابساً برنسك ، فهو يتواءم مع أجواء هذا الشعر العربي القديم .  فلبيت الطلب صاغراً، و لم  أنظر إليهم شزراً :

عدمنا خيلنا إن لم تروهــا…  تثير النقع موعدها كــــــــداء

تظل جيادنا متمطــــــــرات… تلطمهن بالخمر النســـــــــــاء

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا…  و كان الفتح ، و انكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لجلاد يــــوم…  يعز الله فيه من يشـــــــــــــاء

و جبريل أمين الله فينـــــــا… و روح القدس ليس له كفـــاء

و قال الله :”قد أرسلت عبداً… يقول الحق، إن نفع البــــلاء

شهدت به فقوموا صدقوه “… فقلتم:”لانقوم ولا نشـــــــاء

و قال الله :”قد سيرت جنداً… هم الأنصار، عرضتها اللقاء

ولما فرغت من قراءة النص الشعري و التعريف بصاحبه و تحديد نوعيته و فكرته العامة  و وحداته الفكرية …، دق الجرس معلنا بداية  فترة الاستراحة ، فخرجت من القسم لأتوجه إلى قاعة الأساتذة ، ولكن في الممر المؤدي إليها  وضعني بل حاصرني تلميذان أمامي، وتلميــذان ورائــــــي ، و أنا وسطهم  لابساً برنسي ، فإذا بهم جميعا يرددون : الصــــلاة و السلام عليك يارسول الله ، الصلاة و السلام عليك يارسول الله … و حتى الكثير من التلاميذ الذين كانوا في وسط الساحة  رددوا معهم  ذلك . وبصراحة ، وبعيدا عن الرياء و النفاق ، لم أنهرهم و أطلب منهم السكوت ، ربما لأنه أنتابني شعور بالفــــخر و الاعتزاز و أنا أسير وسطهم  كملك متوج ، و ربما غمرني الحنين إلى يوم زفافي الذي يكون فيه العريس محط عناية و اهتمام الجميع ، فيلقـــــــب بـــــأجمـــل الصفات كمولاي السلطان ، وربما  سيكون تأففي منهم  إساءة للكلام  العظيــــم و الجميل الذي تصدح به حناجرهم ، فما أجمل و أحسن و أعظم الصلاة و السلام على رسول الله   . و حينما تيقنت أنهم انتهوا من ترديد: الصــــــــــــلاة و السلام على رسول الله  ، قلت لهم  : عظيم . عظيم . ولكن لو علمت زوجـــــتي بالأمر لرفعت ضدكم دعوى قضائية تتهمكم بتحريض و تشجيع زوجها علــــــــى الزواج مرة ثانية . ولما أدركوا أنني خارج أوقات العمل أحب الضحك و المزاح المبــــــــــاح  خططوا لهذا الأمر .

و لما وصلت إلى المنزل ، كان الخبر بجميع التفاصيل قد وصل ، فتوسلت بما أوتيت من مهارة الحجاج  لأثبت لزوجتي أنه هزل ، و أن تطمئن و لا تشــــــعر بالوجل ، فهيهات  ما النصر في حد الأسنة بل بقوة الرأي تمضي شوكة الأسل .

( يا إلهي ، إننا إلى فنائك نمشي إذا خطونا ، و إياك نطلب إذا عطونا ، و بك نستجير إذا نبونا ، و باسمك نلهج إذا صفونا ، و آلاءك ننشر إذا صبونا، و إلى بابك نقصد إذا حبونا ، وعفوك نلتمس إذا هفونا … فكن لنا و لا تكن علينا ياذا الجلال و الإكرام …) . و الله ولي التوفيق . و الى لقاء قريب معكم يا أحبائي إن شاء الله أتركم في حفظ  و رعاية المولى عز وجل . و السلام ختام .

 

بقلم الأستاذ: الحسين أقليد

الطرفة الأولى :  صراع مع المرآة

الطرفة الثانية : كلاب ضالة داخل  قسمي

الطرفة الثامنة : التلميذ الحائر

الطرفة التاسعة : الفرض الكتابي الصعب

الطرفة العاشرة : عنتر وعبلة

الطرفة الحادية عشر : عاشق اغناي عبد الهادي بلخياط