الباعة الجائلون بزايو يغلقون شارع أثينا والتجار يحتلون الرصيف وتدابير السلطة على المحك

الباعة الجائلون بزايو يغلقون شارع أثينا والتجار يحتلون الرصيف وتدابير السلطة على المحك

الخميس 7 ديسمبر 2017

زايو سيتي.نت : سعيد قدوري

رغم الحملات المتتالية للسلطة المحلية بزايو والرامية إلى تحرير الملك العام من الاحتلال، سواء من قبل الباعة الجائلين أو من قبل أصحاب المحلات التجارية والمقاهي، إلا أن الوضع عاد إلى نقطة الصفر بعودة الباعة لاحتلال الشوارع وإغلاقها، وعودة أصحاب المحلات والمقاهي لاكتساح الرصيف.

فبعد مقالنا أول أمس عن إحدى المقاهي التي عادت لتنصب “الباش” على طول الرصيف المجاور لها، اعتقدنا أن السلطة ستتحرك لوضع حد للأمر، إلا أن مزيدا من احتلال الأرصفة هو الذي حصل، بل وصل الأمر حد إغلاق شارع أثينا المحيط بالمركب التجاري بالكامل، هذا اليوم الخميس والذي يصادف موعد السوق الأسبوعي بزايو.

جولة زايوسيتي.نت هذا اليوم بالشارع المذكور جعلتنا نقف على احتلال بالكامل للشارع وإغلاق تام لمعابره، ما جعلنا نتساءل حول جدوى حملات السلطة إن كانت ذات طابع ظرفي فقط. والأكثر من ذلك؛ أن العديد من المحلات التجارية عادت لتحتل الرصيف المجاور لها بحي السوق وأحياء أخرى.

الواقع أنه بسبب الاحتلال تتضرر تجارة أصحاب الدكاكين مما يضطر بعضهم أن يصبح فراشا لكسب حصته من الزبائن، وبسببه أيضا تتعكر مزاجية أصحاب السيارات، حيث يضطر البعض منهم تغيير الطريق للوصول الى هدفه لتجنب الاكتظاظ حتى ولو كان ذلك على حساب هدر الوقود والوقت، وبسببه أيضا تشتكي الساكنة المجاورة من ضجيج ومخلفات تكون سببا في تلوث الفضاء ما ينعكس سلبا على صحتهم…


لكن؛ وفي ظل غياب مناصب شغل للباعة الجائلين بزايو، والذين يعيلون أطفالا وشيوخا و نساء، ويوفرون منتوجات في متناول سكان لا يستطيعون التسوق من محلات خاصة بالطبقة المتوسطة فما فوق، ويساعدون بطريقة غير مباشرة في الأمن بالمدينة من خلال استقطابهم للشباب للعمل في هذا الميدان، وبالتالي تجنيبهم طريق الانحراف (تناول المخدرات، السرقة، البلطجة…). بل إن هذه الفئة تتواجد بها أصحاب الشواهد وأشخاص يحملون تجارب تؤهلهم لتأطير زملائهم لفهم المصلحة العامة للمدينة ولفهم القيم والأعراف الخاصة بالمغاربة، والانتقال بالبعض منهم من مواطن غير صالح إلى مواطن صالح، هي مجموعة من الأدوار الايجابية التي يقومون بها لصالح البلد، وبالتالي لا يحق لنا النظر إليهم بنظرة لا تليق بهم.

الدولة اعتمدت في الكثير من المدن سياسة الأسواق النموذجية، خاصة بالمدن التي تعرف تناميا كبيرا لهذه الظاهرة، وهي فكرة محببة في هذا الباب، لكن ما أفسد نجاحها؛ هو أن الدولة راهنت في تنفيذها على أشخاص يفتقدون للكفاءة والقدرة اللازمة، إن لم نقل افتقادها للوازع الديني والأخلاقي والروح الوطنية ما أوصل هذه الأسواق للفشل.

بزايو؛ تعرف الظاهرة تناميا خطيرا، إلا أن التعاطي معها يتسم بنوع من العشوائية والارتجالية والتخطيط السيء، ولا أدل على ذلك؛ ما حدث للمركب التجاري بالمدينة، والذي عرف فشلا ذريعا، لا زالت المدينة تجني ثمار سوء التخطيط لإنشائه ليومنا هذا، رغم مرور أزيد من عقدين على افتتاحه.

زايو اليوم وأمام هذه المعضلة، باتت في أمس الحاجة إلى تدخل جميع المعنيين، من سلطات محلية وقضائية ومنتخبة وأطر ميدانية، من أجل إيجاد خطة بديلة تحافظ على السير العادي لبيوت هذه الفئة التي ساهمت ولا زالت تساهم في التوازن الاقتصادي بالمدينة رغم علاته، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يستلزم الحفاظ كذلك على جمالية المدينة والنظام بها وراحة ساكنتها، وهذا ممكن تحقيقه بأسواق نموذجية يوضع أمر إنشائها إلى الكفاءات وأصحاب الحس الوطني.

ونلفت الانتباه؛ إلى مشروع المنطقة الصناعية بزايو، والذي لا زال معطلا، لكن من شأنها إحداث هذه المنطقة أن تحدث مناصب شغل، حتى لا تستمر المدينة في تفريخ باعة متجولين جدد نظرا لغياب مناصب شغل بديلة.