اشراقات دينيه…”الحسد مرض قلبي خطير”

اشراقات دينيه…”الحسد مرض قلبي خطير”

الأربعاء 12 يوليو 2017

زايو سيتي.نت: أياو حكيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فهدى به من الضلالة، وبصَّر َبه من العمى، وأرشدَ به من الغَيِّ، وفتحَ به أعيُنا عُميا، وآذانا صُمًّا، وقلوبا غُلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد.
أيها الاخوة والأخوات زوار موقع زايو سيتي.نت مرحبا بكم في سلسلة جديدة بعنوان أمراض القلوب.

أخي المسلم، أختي المسلمة، موضوعنا لهذا اليوم حول مرض من أمراض القلوب الخطيرة ألا وهو الحسد.
فالحسد مرض اجتماعي خطير، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يطهر قلوبنا من الحسد والحقد
والبغضاء والشحناء.
والحسد أول معصية في السماء والأرض، وتتمثل هذه المعصية في عصيان إبليس لما تكبر عن الله وأبى أن يسجد لآدم عليه السلام.
وأول جريمة وقعت في الأرض كان سببها الحسد، إذ أن بني آدم عليه السلام يوم أن قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، دفع الحسد قابيل فقتل أخاه هابيل، وهذه الجريمة النكراء التي لا زلنا نعاني من شراراتها إلى يوما هذا.
الحسد أصل كل شر، ومصدر كل بلاء. وسبب كل عداوة، ومفسد لكل مودة، وعلة كل غدر، ووسيلة كل فتنة، الحسد مفرق الأصدقاء ومشتت الأحبة، الحسد علامة النفاق، ومفتاح الشقاق، فقد حذرنا الله منه، فقال تعالى في سورة الفلق: ( ومن شر حاسد إذا حسد).
كما حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو العشب).
والحاسد معترض على قضاء الله وقدره، وهو باغ في محبة زوال النعمة عن غيره، وهو معتد إن سعى في زوال النعمة عن المحسود. والحاسد في هم وغم وحزن لا يكاد يفارقه.
قال بعض الأدباء: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود، نفس دائم، وهم لازم، وقلب هائم.
وقيل: لله در الحسد ما أعدله، بدا بصاحبه فقتله
قال معاوية رضي الله عنه: ليس في خصال الشر أعدل من الحسد: يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود.
والحسد خلق لئيم، وهو من أخلاق اليهود اللئام.
قال ابن حبان: الحسد من أخلاق اللئام، وتركه من أفعال الكرام، ولكل حريق مطفئ، ونار الحسد لا تطفأ.
ومن الحسد يتولد الحقد، والحقد أصل الشر، ومن أضمر الشر في قلبه أنبت له نباتا مرا مذاقه، نماؤه الغبظ، وثمرته الندم.
ومن صبر على كيد الحسود أجر، وقتل حاسده بغير سلاح.
كما قيل:
اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضهــــــــا إن لم تجد ما تأكله
قال حاتم الأصم رحمه الله:رأيت الناس يذمُ بعضهم بعضا، ويغتاب بعضهم بعضا، فوجدت أصل ذلك من الحسد في المال والولد والجاه والعلم، فتأملت قي قوله تعالى: ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا)، فعلمت أن القسمة كانت من الله في الأزل، فما حسدت أحدا، ورضيت بقسمة الله تعالى.
وترك الحسد بركة في العمر، ومنتصر على نفسه وهواه وشيطانه.
وقيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك، ولكن عمه في صدرك، فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدا ولا نسانا.
فمن وجد في نفسه حسدا لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر.
إلى لقاء آخر إن شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.