أنفاس مبدعة (2) الزبير خياط … مبدع يخيط ابداعاته بدم الوجدان

أنفاس مبدعة (2) الزبير خياط … مبدع يخيط ابداعاته بدم الوجدان

الجمعة 10 يونيو 2016

زايو سيتي.نت عادل شكراني

سنتذكر خلال أيام شهر رمضان المبارك أسماء مبدعة في عدة مجالات ، من مخنلف أحياء ومدن المغرب ، سطع وهيجها خلال فترات زمنية سابقة، مبدعون من طراز عالي .
ولأن اللائحة لن تكون تامة بالقطع ، سنحاول أن نتذكر من خلال هذه الحلقات أسماء حازت الإعجاب محليا وشعبيا ممن تسنى للجريدة الرقمية زايو ستي .نت ، الحصول على معلومات وافية عن مسيرتهم .
ثاني المبدعين : الشاعر الزبير خياط
يمارس غواية الحرف الأصيل ، يعانق القصيدة صعودا إلى متاهات الأنفاس وبداهات الأشياء ، من الحرف إلى الحرف ، يحبر البياض إشتهاء للمعنى ، وآنتقاما من عفن الوقت وسيول الرحيل .
هو الراهب في محراب الحرف ، قادم إلينا من ” وجدة ” تلك المدينة العمق والتاريخ ، الذكريات والحلم .
الزبير خياط ، شاعر مدينة تتلوى كل صباح على شمس الحدود ، جاء إلى دنيا الشعر منهجسا بالواقع الذي يصنع الأمل والحياة ، جاء من أبواب ” زيري بن عطية ” ، ليلتقط تفاصيل التفاصيل ، ويعجنها في دروب اللغة العربية ، ليهدينا شعرا عذب المعنى والمبنى .
يحتمي بقصيدة التفعيلة زمانا ومكانا لمواجهة ثقل الحياة وعذاباتها ، ويستعين بالذاكرة واللجوء إليها لمعادلة ضغط الراهن المعاش .
هو الانصات للصوت القادم من الأعماق والأحاسيس ، والإشتغال عليها جماليا بما يفيد في نظم قصيدة مثل سمكة تسبح في الأغوار ، والزبير هو الصياد .
سكنت قصيدة التفعيلة وجدانه وعقله لما يزيد عن ربع قرن ، تنتصر لليومي والهامش ، وتعيد الاعتبار للذات الشاعرة كلما حان وقت المديح والرثاء .
يدلق الحروف في آتجاه البداهة القصوى ، يبعثر الفداحة ويدفع بالفكرة إلى أقصى ممكنات جنونها وهيامها ، كأنه يعيد اكتشاف نفسه ، أنفسنا جميعا في بيداء الوقت الذي لا يجود إلا بالألم والانهيار .
هو الشاعر والإنسان ، ينحت طريقا من التأمل النقدي ، يتذكر بملء القلب ساحة سيدي عبد الوهاب .
في سنة 2011 ، تعرفت على الشاعر ” الزبير خياط ” ، أستاذا وشاعرا تحمل الملاحق الثقافية قصائده الجميلة .
في العام 1964 رأى النور بمدينة الألفية ” وجدة ” ، بها تابع دراسته وفيها نظم أولى قصائده وهو تلميذ حينها بمدرسة ” عمر بن عبد العزيز ” أول ثانوية بالمغرب ، ومن لا يعرفها التاريخ وجمالية العمران وخيرة الأساتذة ، هناك تعلم وتتلمذ ، وفيها تأمل وأبدع أولى ترانيم أحاسيسه وآهاته .
تربت قريحته على الشعر الجاهلي وجمالية لغته وبديع صنعته ، والشعر الأموي وقوة خطاباته ودلالاته ، والشعر العباسي وفطاحلة شعره .
كتب الشعر العمودي وهو في سن السادسة عشرة من عمره ، ” الزبير ” لا يلتمع اسمه في دنيا الشعر فقط ، بل يتألق في مساحات أخرى كالبحث العلمي والتدبير المؤسسي والعمل الجمعوي تحديدا فمنذ البدء حسم اختياره في الحياة ، وآطمأن إلى اليسار في كل شيئ ، فانشغاله بالحرف سيقوده إلى تأسيس جمعية ” أصدقاء الشعر ” التي ستصير شعلة بمدينة زايو ، بملتقياتها ولقاءاتها التي صارت مواعيد متجذرة في أذهان الكثيرين ، بعدما كانت المدينة تعيش عقم الثقافة وحلاوتها .
الزبير خياط عشقه للحرف والبياض ” الورق ” سيجعله يصدر سنة 1989 ديوان ” آدم يسافر في شتائل لونجا ” ثم سنة 1995 ” الطريق إلى ارم ” ثم هند وقيصر” ، إلى ” وقت بين المديح والرثاء
لقد أخلص سليل العلم والحرف للشعر ، وانتظم في إطاراته حالما بتطوير الممارسة وتكريس فعل التلقي ، في أفق الوصول إلى اليوم الذي يصير فيه الانصات للشعر طقسا عاديا دونما اعتباره كلاما كان ولازال في نضاله الشعري كما الجمعوي ، يعمل بجد ومكابدة من أجل شموخ ” القصيد ” مع رفاق الدرب أمثال ” مراد المعلاوي – محمد النابت – دنيا شداد – بوعلام دخيسي – وغيرهم من صناع ألق القصيدة ، هكذا هو ” الزبير ” شاعر التفاصيل الدقيقة والأحاسيس المرهفة .
يميل إلى الثقافة الجمعوية ويعتبرها شرطا وجوديا لاستمرار الشريط وتجاوز العطب ، يستمر في التقاط ذات التفاصيل من تربة الواقع لا غير ، يداعب الذاكرة ، يفكك الرمز والمعنى ، ويهدي نهاية أو ربما ابتداء لدفق شعري خالص.
هو المبدع الصموت الذي لا يتكلم إلا شعرا يخترق القلب ويقيم فيه ياسمينا ، يذكر بالجمال المفتقد ، يكتب للغد الذي تنفرط فيه حلقات القيد والتهميش ، ويصير فيه الوطن بطعم الحب والكرامة ، إنه هناك ما بين وجدة وزايو البدء ، على درب الحروف يكتب في كل شيئ ، يكتب ليمنحنا بعضا من أمل في عز اليأس وشيئا من حزن في بهاء الفرح ، يكتب ببساطة ليستيقظ فينا الإنسان .