أنفاس مبدعة (1): عبد الغني عارف روائي يرصد تفاصيل الأمكنة وأسرار الشخوص

أنفاس مبدعة (1): عبد الغني عارف روائي يرصد تفاصيل الأمكنة وأسرار الشخوص

الخميس 9 يونيو 2016

زايو سيتي.نت عادل شكراني

سنتذكر خلال أيام شهر رمضان المبارك أسماء مبدعة في عدة مجالات ، من مخنلف أحياء ومدن المغرب ، سطع وهيجها خلال فترات زمنية سابقة، مبدعون من طراز عالي .
ولأن اللائحة لن تكون تامة بالقطع ، سنحاول أن تذكر من خلال هذه الحلقات أسماء حازت الإعجاب محليا وشعبيا ممن تسنى للجريدة الرقمية زايو ستي .نت ، الحصول على معلومات وافية عن مسيرتهم .
أول المبدعين : الروائي عبد الغني عارف .
رواية ” مرايا الظلال “: كاميرا ترصد تفاصيل الأمكنة وأسرار الشخوص
يستعيد عبد الغني عارف مع قرائه الزمن الماضي والمكان الماضي ، في رواية ” مرايا الظلال ” مؤمنا بأن استعادة الزمن السابق والأماكن أيضا هو فعل إيمان بالمستقبل ، وإصرار على التغلب على الضعف والمآسي والفواجع .

في رواية ” مرايا الظلال” يتابع الروائي المغربي عبد الغني عارف معاركه الأدبية والفكرية ، ليشمل الوطن والحرية والحلم والذكريات والحب .فالحب هو التيمة الغالبة على الرواية لا يقتصر على حق الإنسان في أن يحب ويكون محبوبا وأن يختار توأم روحه ورفيق عمره ، بل يشمل الإيجاب والسلب ، أن تختار من تريده رفيقا للطريق وأن يكون لك الحق أن تقول له وداعا فقد انتهت القصة ، إذا آكتشفت أن توقعاتك وأحلامك لم تكن في موضعها .
عبد الغني عارف روائي وفنان فيما يكتبه ويبدعه ، ويتمتع بقدرة غير عادية على تحويل كل ما يتناوله من يوميات الحياة أو شؤونها العميقة إلى سرد مشوق جذاب يشد القارئ إليه بقوة ، وهو قادر على أن يحمل القارئ معه ، أو ينفذ به من الشأن العادي إلى العميق الإنساني وهذا ما يتضح جليا من خلال روايته .
يحضر المكان بقوة وبشكل دال داخل النسيج العام للرواية مما ولد الشعور بالغربة داخل الذات وخارجها وكأن الروائي يحاول صبر أغوار الزمن الذي يمتح من فضاءات متعددة ، ومن أمكنة مختلفة ، فمن أزيلال إلى بني ملال إلى وجدة ثم الرباط والدار البيضاء وغيرها من المدن .
تتمدد المسافات بين هذه الذات التائهة معلنة رفضها العيش على الحافة ، إذ جالت وآرتحلت وسافرت من أجل وصول غايتها .
لابد من تأجج الذكريات ، فالذكرى حجرة عثرة في سبيل النسيان ، والروائي عبد الغني عارف لم ينس مسقط رأسه ” أزيلال ” ، تلك المدينة التاريخ والحب والذكريات واليتم والمناظر الخلابة ، أبدا لم ينس قمم الأطلس المتوسط والأطلس الكبير ، وشلالات أزود ، إنها عتبة الذكرى التي أوصلت عارف إلى مدارج الشوق والحنين إلى المهد ومسقط الرأس .
ولأن رواية ” مرايا الظلال” تغرس مخالبها في ذات كل قارئ بجمالية أسلوبها وكلماتها ، فإنها أيضا تطويع للذات والأماكن والوطن والحلم والحب ، حتى تقدر على رسم الوجوه والأقنعة ، تلك إذن هي المرايا التي تعكس صورة المجتمع وتصوره كما هو ،حيث الأشكال والأقنعة تتساقط مثل شظايا قنديل ليل مظلم ، وفي ظل كل هذا السفر في الوجوه والشخوص ” حليمة – لالة ربيعة – ياسين …
يختار عارف كاميرا ” السرد” لرصد كل التفاصيل وكل الأسرار المحيطة بهذه الشخوص .
إن رواية ” مرايا الظلال” تعبر عن حالة أدبية تتموقع بين الذات والذكرى والحب والحلم ، تتحدث عن فضاءات مختلفة ” القشلة – السوق -… ، تيمتها الحب والحرية والكرامة والعيش بهناء، هي رواية ظلت مخلصة لنسقها الأدبي متقدة من الأحاسيس ، وقد كان عبد الغني عارف ، مؤمنا بضرورة الإنخراط الكلي في عمق الكتابة الأدبية ” السرد” ، عبر لغة شفيفة بسيطة في مفرداتها معبرة عن أحلام وآهات وذكريات وأحاسيس مفعمة بالحب والوصال ، مؤسسة لعالم تكتنفه الذات بين ” مرايا وظلال ” .