أريد أن أكون رجلا

أريد أن أكون رجلا

الأربعاء 5 يونيو 2013

كان والد هتلر يتمنى أن يرى ابنه موظفا حكوميا لكن هتلر لم يرد هذا المصير فعبرعن ذلك في كتابه كفاحي قائلا: ” قررت أن أنتزع من القدر شيئا خاصا، أي شيء باستثناء موظف حكومي”. كررت قراءة هذه الكلمات مرات عديدة وركزت عليها كثيرا ثم أخذت قلما ومذكرتي لأكتبها وأحفظها طمعا في الإيمان بها والعمل بها لعلي أستفيد منها في صناعة قدر مميز لنفسي وأفكر في حياتي الآنية وحياتي المستقبلية.

أعرف عددا هائلا من الشباب اغلبهم جاوزوا الثلاثين من عمرهم ولا يزالون بدون منزل ولا زوجة ولا أولاد ولا عمل فاستغرب وأتحسر لحالتهم ثم أحدث نفسي وأحذرها من نفس المصير لأنني وبكل بساطة لا أريد أن أقع في نفس الخطأ الذي وقعوا فيه ولا أريد أن أضع حياتي على المحك. لا أخاف على مستقبلي ولي رب خلقني لكني أحيانا أستمع إلى الشيطان حينما يحاول أن يقنعني بأن المستقبل قد يكون أسود من الحاضر. فارتجف خوفا من مصير متوقع. لا يكفي أن أطمئن على حياتي دون أن أطبق قاعدة الأخذ بالأسباب. غالبا ما نقول أنه القدر وننسى بأن القدر تشكله عادتنا وقراراتنا الشخصية.

ليس الخلود أن يبقى جسد الإنسان حيا وإنما الخلود أن يبقى اسمه منحوتا في عقول الناس. حياتي بين يدي، فإما أن أزينها بورود الامتياز والنجاح أو أتركها مجرد نسخة عادية كباقي النسخ. على أي، لم تنسني أمي وهي عبد مثلي فكيف ينساني الله وهو خالقي. حقا لن ينسانا الله ما دمنا في طريقه الذي يريد حتى وإن لم نكن في الطريق كليا يكفي أن نكون فيه جزئيا-أي بعيدا عن الكبائر- ولن ينسانا كذلك ما دمنا نحرك أجسامنا وعقولنا بحثا عن الأفضل.

قدر مختار خير من قدر ممنوح والقدر في هذه الحياة مصطف كالمنتجات في المحلات التجارية، وعلى المشتري أن يختار ما يريد وما يعجبه معتمدا على المعايير التي يريدها وليس كالمتسول ينتظر فقط ما يختاره له أصحاب اليد العليا.

بقلم: محمد ملاحي


m.mallahi@hotmail.fr